بعد ان رفضت اسرائيل عرضا بالتهدئة قدمته الفصائل الفلسطينية المسلحة قتلت السبت فلسطينيا وحلقت طائراتها على ارتفاعات منخفضة فوق قطاع غزة واعلنت حركة الجهاد عن قتل جندي اسرائيلي. وفي الغضون استمرت ازمة تشكيل الحكومة وتبادل طرفي الصراع حماس وفتح الاتهامات بشأن عرقلة تشكيلها.
الوضع الميداني
قال مسعفون فلسطينيون إن جنودا اسرائيليين قتلوا بالرصاص فلسطينيا قرب معبر المنطار بين اسرائيل وشمال قطاع غزة يوم السبت.
ولم يتضح على الفور ما اذا كان الرجل مسلحا.
وقالت متحدثة باسم الجيش الاٍسرائيلي ان جنودا أطلقوا النيران على ثلاثة أفراد أثناء اقترابهم من المنطقة الحدودية وذكروا أنهم أصابوا أحدهم.
مقتل جندي اسرائيلي
وفي الغضون، أعلنت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي انها قتلت جنديا إسرائيليا خلف مدينة الشيخ زايد السكنية شمال بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وقال ابو عبد الله احد قادة سرايا القدس في شمال قطاع غزة أن مجموعة من السرايا تمكنت من تفجير عبوة في قوة عسكرية إسرائيلية تقدمت باتجاه المدينة مما أدى الى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة عدد آخر بجروح. وأضاف أبو عبد الله أن جثة الجندي شوهدت ملقاة على الأرض وان تعزيزات عسكرية إسرائيلية وصلت إلى المنطقة في محاولة لسحب الجندي وسط مقاومة عنيفة من قبل المقاتلين الفلسطينيين.
ولم تؤكد المصادر الاسرائيلية هذه الانباء.
تحليق طيران
من جهة أخرى حلقت طائرات حربية إسرائيلية في ساعة مبكرة من فجر السبت على ارتفاعات منخفضة في سماء شمالي قطاع غزة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن طائرات مروحية إسرائيلية وإستطلاع المعروفة باسم - زنانة- حلقت على ارتفاعات منخفضة في شمالي القطاع تركزت في منطقتي بيت لاهيا وبيت حانون. وأشارت المصادر إلى أن الطيران الإسرائيلي يحلق في مكان ثابت في تلك المناطق الأمر الذي احدث حالة من الخوف الشديد في صفوف المواطنين خصوصا بعد قيام الطيران الإسرائيلي بشن العديد من الغارات على أهداف مدنية في قطاع غزة. وافادت المصادرأن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفة مدفعية فجر اليوم تجاه مدينة الشيخ زايد شمالي القطاع سقطت في شقة رقم 70 تعود لعائلة أبو نحل. وهرعت سيارات الاسعاف والاطقم الطبية الى المنطقة وسط انباء عن وقوع اصابات. الى ذلك اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية فجر السبت. وقال مصدر أمني فلسطيني أن عدة آليات عسكرية اقتحمت المدينة وجالت شوارعها وحاراتها قبل أن تتمركز قبالة مركز الشرطة.
وكانت اسرائيل رفضت الجمعة اقتراح الهدنة الذي عرضته الفصائل الفلسطينية التي عبرت عن استعدادها لوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل اذا اوقف الجيش الاسرائيلي عملياته في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقالت المتحدثة باسم رئاسة الحكومة ميري ايسين لوكالة فرانس برس ان "الاقتراح يتعلق بوقف جزئي لاطلاق النار يقتصر على اطلاق الصواريخ من قطاع غزة مقابل وقف كامل للعمليات الاسرائيلية على كل الجبهات. الامر ليس جديا".
واعلن متحدث باسم الجهاد الاسلامي لفرانس برس الخميس ان الفصائل الفلسطينية اعربت عن استعدادها لوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل اذا انهى الجيش الاسرائيلي عملياته في قطاع غزة والضفة الغربية.
واكد خضر حبيب بعد اجتماع بين مسؤولي المجموعات الفلسطينية في غزة "ناقشنا مع المجموعات الفلسطينية مسألة اطلاق الصواريخ. هناك اتفاق على وقف اطلاق الصواريخ في مقابل وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة".
من جانبها اكدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الجمعة انه لا مجال للحديث عن تهدئة مع اسرائيل طالما استمر "العدوان" الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس "لا مجال للحديث عن تهدئة لان اسرائيل لا زالت تواصل العدوان وتغتال وتقتل وتجتاح في قطاع غزة وتواصل الاعتقالات والاجتياحات في الضفة الغربية".
واضاف برهوم "لم يكن الحديث عن مبادرة بل الكلام حول كيفية حماية الشعب الفلسطيني من العدوان".
واشار الى ان "اسرائيل ردت اثناء وبعد اجتماع الفصائل مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية (مساء الخميس) بالفعل في الاغتيالات والتوغل والقصف في جباليا وردت بالقول انه لا مجال للتهدئة الا تسليم سلاح المقاومة"وتابع "العدو لم يلتزم بالتهدئة التي قدمناها سابقا بل يضرب بعرض الحائط كل انواع التهدئة".
من جهته قال ماهر مقداد المتحدث باسم حركة فتح لفرانس برس ان "التهدئة يجب ان يقابلها من اسرائيل وقف لكل اشكال العنف في كافة المناطق الفلسطينية". واضاف مقداد ان "فتح ترى ان التهدئة هي في الاساس مطلب فلسطيني داخلي من اجل ترتيب البيت الداخلي واعطاء فرصة للنهوض وهذا موقف كل الفصائل. ولكن الشعب الفلسطيني حينما يتعرض لاي اعتداء له الحق ان يدافع عن نفسه بكل الاشكال التي يراها مناسبة".
وكان الرئيس محمود عباس صرح خلال اجتماعه مع قادة حركة فتح في غزة مساء الخميس ان "هناك ثلاثة شروط يجب ان تتحقق قبل تشكيلها (حكومة الوحدة الوطنية) وهي انجاز التهدئة المتبادلة والافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير والافراج عن الوزراء والنواب المختطفين لدى اسرائيل".
واضاف عباس "شعبنا يتعرض لهجمة بربرية اسرائيلية منذ فترة ذهب ضحيتها اكثر من 400 شهيد اضافة الى تدمير الاف المنازل وكل ذلك بحجة ان الصواريخ محلية الصنع تطلق على الاسرائيليين من قطاع غزة وللاسف نحن نعطيهم الذرائع للقيام بذلك".
واكد انه لا حاجة لنا بهذه الصواريخ لان مردودها لا يمكن ان يصل الى رد الفعل الاسرائيلي من حيث القوة والبطش".
حكومة الوحدة
في الغضون، اعلنت حركتا فتح وحماس الجمعة ان صعوبات لا زالت تعترض الوصول الى اعلان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فيما اكد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ان الحوار "شاق وصعب في بعض محطاته".
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس ان مشاورات الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية خلال اجتماع عقداه مساء الخميس في غزة "كانت ايجابية ومثمرة وبناءة لكن هناك بعض الصعوبات نامل ان يتم تجاوزها باقرب وقت ممكن".
وفي اشارة ضمنية الى حركة فتح اتهم برهوم بعض اطراف الحوار "بالتراجع عن التفاهمات حول بعض المحطات بخصوص تشكيل حكومة الوحدة" لكنه اوضح ان حماس برهنت عن "ليونة وستستمر في الليونة من اجل مصلحة الشعب لان المواطن في ازمة الحصار ولن نألو جهدا من اجل رفع الحصار".
وشدد برهوم انه "يجب ان يتزامن تشكيل حكومة الوحدة مع فك الحصار لان الهدف من تشكيل هذه الحكومة هو فك الحصار وانهاء المعاناة".
من ناحيته قال ماهر مقداد المتحدث باسم فتح لفرانس برس "واضح ان هناك تعثرا على صعيد تشكيل الحكومة" وتابع "لدينا شعور انه كلما تقدمت المشاورات كانت محاولة تراجع من حماس بطريقة او باخرى لكن لن نيأس".
واضاف مقداد "اذا بات من الصعب الوصول الى حكومة الوحدة فستستمر حماس في حكومتها الحالية ويفترض ان تنجز القضايا المطلوبة من حكومة الوحدة" في اشارة الى فك الحصار.
وقال ان حركة فتح "مستعدة لعدم مشاركة اي من اعضائها او المحسوبين عليها في حكومة الوحدة شريطة ان تكون هذه الحكومة ذات مقدرة على فك الحصار وتحقيق انطلاقة في الوضع الفلسطيني.المسالة ليست مسالة حقائب بقدر ما هي برنامج واضح ومقدرة على رفع الحصار ورفع المعاناة عن الشعب".
من جهته قال هنية ان الحوار بشان الحكومة "في بعض محطاته شاق وصعب لكن النية معقودة على ان ينجح ويحقق للشعب الفلسطيني ما يصبو اليه".
واشار الى ان استقالة الحكومة الحالية "هي جزء من الاجراءات الدستورية تاتي عندما نطمئن على كافة التفاصيل ولا مشكلة عندنا في هذا الموضوع المهم ان نتفق". وقال هنية فيما يتعلق بموضوع المحاصصة ان "الحكومة تشكل على اساس صندوق الاقتراع ونتائج الانتخابات والجميع مطالب ان يستمر في احترام هذه الاسسس الا يتم الانكفاء او التراجع عن ذلك". ونفى هنية ان تكون حماس باي وزارات معينة.
وكان مصدر قريب من المشاورات اكد لفرانس برس ان "اهم العقبات تتعلق بالوزارات السيادية خصوصا المالية والداخلية والخارجية". واضاف هذا المصدر ان "حماس تصر على تولي وزارتي الداخلية والمالية فيما وافقت على ان يتولى وزارة الخارجية شخص مستقل بينما تطرح فتح ان يكون وزراء الخارجية والداخلية والمالية من المستقلين وليس من فتح او حماس".
وقال المصدر ان الحركتين اتفقتا في السابق ان تتوفر عدة معايير في اي وزير وهي "الكفاءة والنزاهة والا يكون ذو مرتبة تنظيمية" في فتح او حماس.
من جهة ثانية قال الرئيس محمود عباس في لقاء مع قادة فتح عقده مساء الخميس في مكتبه بغزة ان "الحكومة (القادمة) هي حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها فصائل العمل الوطني وتختار من كفاءات الشعب الفلسطيني تكون مقبولة فلسطينيا وعربيا ودوليا".
واوضح عباس في كلمة امام المشاركين وبثت وكالة وفا الرسمية بعض مقتطفات منها انه "يجب ان يكون هناك انسجام بين الرئاسة والحكومة المقبلة التي ينبغي ان تكون قادرة على الاجتماع مرة في الضفة ومرة في غزة وان يكون رئيسها ووزراؤها قادرين على التحرك بين الضفة والقطاع والسفر الى الخارج".
وفي القاهرة افادت وكالة انباء الشرق الاوسط ان رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان المسؤول الرئيسي عن الملف الفلسطيني في مصر بحث الخميس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل "العقبات التي تعوق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وعملية تبادل الاسرى وسبل وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
واوضحت ان الاجتماع بحث "التفاصيل الدقيقة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والعقبات التى تعترضها والخلافات بين حركتي فتح وحماس بشأن الحقائب الوزارية وكذلك صفقة تبادل الاسرى وسبل الخروج من هذه الازمة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني".