طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من خافيير سولانا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي التدخل لوقف "العدوان الاسرائيلي فورا" على الفلسطينيين، وذلك بعد يوم قتلت فيه اسرائيل 15 فلسطينيا في هجمات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وجاءت سقوط هؤلاء الشهداء فيما يشن الجيش الاسرائيلي منذ ثلاثة اسابيع هجوما اوقع 96 شهيدا على الاقل معظمهم من المدنيين في قطاع غزة.
واكدت اسرائيل عدم وجود سقف زمني لعملية "امطار الصيف" التي تشنها في الاراضي الفلسطينية والهدف المعلن منهما الافراج عن جندي اسرائيلي اسرته مجموعات فلسطينية في 25 حزيران/يونيو.
وقال مسؤول كبير في الحكومة الاسرائيلية ان "الحكومة الامنية التي عقدت اجتماعا صباحا قررت مواصلة العمليات العسكرية في لبنان وغزة دون تحديد سقف زمني لها".
وتتوغل عشرات الدبابات والاليات العسكرية الاسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين في وسط قطاع غزة قرب الحدود مع اسرائيل منذ ليل الثلاثاء.
واستشهد ستة فلسطينيين بينهم ثلاثة من الجناح المسلح لحماس في عمليات قصف ومواجهات مع الجيش الاسرائيلي.
وافادت مصادر طبية ان اربعة مدنيين فلسطينيين استشهدوا في انفجار قذيفة مدفعية سقطت في حي مكتظ من المخيم.
ومساء الاربعاء استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم امراة في غارة نفذتها طائرة استطلاع اسرائيلية باطلاق صاروخ تجاه تجمع لمواطنين فلسطينيين في شرق مخيم المغازي بالتزامن مع اطلاق قذائف مدفعية من دبابة تجاه نفس المنطقة.
واصيب 18 مدنيا اخر في الغارة نفسها واربعة في غارة ثانية نفذت على المغازي مساء الاربعاء ليرتفع عدد الجرحى الى اكثر من تسعين جريحا في يوم واحد في قطاع غزة.
فقد اوقع الهجوم في ساعات الصباح الاولى 70 جريحا معظمهم من المدنيين وبينهم ثمانية اصاباتهم بالغة حسب ما اعلن مدير المستشفى المحلي. واضاف ان سيارات اسعاف اصيبت وان احد المسعفين فقد احدى ساقيه.
واكد الجيش الاسرائيلي ان عمليته التي بدأت قرابة منتصف ليل الثلاثاء تستهدف "بنى تحتية ارهابية" في مخيم اللاجئين.
وقالت متحدثة باسم الجيش ان "العملية تركز على بنى تحتية ارهابية في اطار الجهود المتواصلة لتحقيق اهداف محددة: الافراج عن (الجندي) جلعاد شاليت".
واكد الجيش الاسرائيلي انه شن غارتين جويتين على عناصر مسلحين وناشطين كانوا ينقلون صواريخ مضادة للدروع. واضاف ان خمسة جنود اسرائيليين اصيبوا في تبادل اطلاق نار مع مسلحين.
وبدأت اسرائيل هجومها في في 28 حزيران/يونيو على قطاع غزة بعد ثلاثة ايام على قيام 3 مجموعات فلسطينية مسلحة بينها كتائب القسام الجناح المسلح لحماس باسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت.
ويأتي التوغل في المغازي غداة انسحاب الجيش من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بعد ان احتلها ليومين.
وبدت ازقة مخيم المغازي الاربعاء، مقفرة باستثناء مرور سيارات الاسعاف وناشطين مسلحين ببنادق كلاشنيكوف وقاذفات صواريخ مضادة للدبابات.
وافاد شهود عيان ان الدبابات الاسرائيلية اتخذت مواقع لها في الارض الخلاء في حين قامت الجرافات باتلاف المحاصيل الزراعية وهدم بعض المنازل. كما اتخذ جنود اسرائيليون مواقع لهم في عدة مبان.
وفي الضفة الغربية استشهد خمسة فلسطينيين الاربعاء في مدينة نابلس حيث توغل الجيش الاسرائيلي بحثا عن ناشطين من كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح. وقتل ثلاثة فلسطينيين صباحا وافيد عن مقتل اثنين اخرين مساء.
ولم يعط الجيش الاسرائيلي تفاصيل حول هذه العملية التي تأتي بعد مقتل جندي اسرائيلي واصابة ستة اخرين في المدينة القديمة من نابلس الثلاثاء.
وصباح الاربعاء توغل الجنود الاسرائيليون على متن ثلاثين سيارة جيب بمواكبة دبابتين وثلاث جرافات وفتحوا النار وطوقوا مبنى تابعا للسلطة الفلسطينية.
واضافت هذه المصادر ان الجنود الاسرائيليين طلبوا عبر مكبرات الصوت من نحو 200 عنصر من الاجهزة الامنية كانوا في المكان مغادرة المبنى قبل ان تقوم الجرافات بتدمير جزء كبير منه.
واصيب مصور في قناة الجزيرة برصاص الجيش الاسرائيلي كما اصيب سبعة فلسطينيين كانوا يلقون الحجارة على الجيش برصاص مطاطي.
عباس يناشد
ومع استمرار التصعيد في الاراضي الفلسطينية، طلب الرئيس محمود عباس من خافيير سولانا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي في لقائهما في مقر الرئاسة بغزة مساء الاربعاء التدخل لوقف "العدوان الاسرائيلي فورا" على الفلسطينيين.
وقال نبيل ابو ردينة بعد لقاء الرئيس محمود عباس مع سولانا والذي حضره للصحافيين ان الرئيس عباس طالب خلال اللقاء "الاتحاد الاوربي بوقف العدوان الاسرائيلي فورا ... في الضفة الغربية وقطاع غزة". واعتبر ابو ردينة التصعيد العسكري "تطورا خطيرا ندينه ونرفضه تماما وعلى اسرائيل ان توقف هذا التصعيد العسكري". وتابع ان الحل "ليس بالقوة فالحل لا يكون سوى بالعودة الى المنطق والعقل والتصعيد الاسرائيلي لن يؤدي الى نتيجة بل سيزيد الامور سوءا".
وفي رده على سؤال حول البحث في حلول للازمة ومسالة اسر الجندي الاسرائيلي في غزة قبل ثلاثة اسابيع قال ابو ردينة "المطلب الرئيسي انه لابد من وقف العدوان اولا لانه لا حل بالقوة ولابد من البحث عن الحلول الدبلوماسية للخروج من هذه الازمة والمشكلة".
واوضح ابو ردينة من جهة ثانية ان جهود الرئيس عباس "نجحت في تحويل جزء من المبالغ الموجودة لدى الجامعة العربية الى الرئاسة (الثلاثاء) وكذلك حولت مبالغ من الكويت والسعودية والامارات وليبيا".
واشار االى انه "وفق قرار اللجنة الرباعية اقرت الالية (لتحويل المساعدات للسلطة الفلسطينية) ومن المفترض ان تبدا في اغسطس (اب) القادم التحويلات المتعلقة بشوؤن العاملين في قطاع الصحة".
واوضح انه "من المتوقع ان يبدا التعامل مع القضايا الانسانية وتقديم المساعدات في الساعات او الايام القريبة القادمة حيث وصل جزء هام من هذه الاموال الى حساب الرئاسة الفلسطينية وطالب الرئيس بسرعة تحويل ما تبقى من الاموال".
وقال ان السلطة الفلسطينية "تثمن المواقف العربية لمواجهة الصعوبات والمعاناة الحالية".