قررت اسرائيل تكثيف هجماتها في قطاع غزة في مسعى لوقف الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس، فيما اعلنت حركة الجهاد الاسلامي "تجهيز" عشرات النساء "لتنفيذ عمليات استشهادية" بمواجهة أي توغل بري اسرائيلي في القطاع.
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان الحكومة الامنية المصغرة قررت "تكثيف الاجراءات العملياتية" في قطاع غزة لوقف عمليات اطلاق الصواريخ المتصاعدة من هناك والتي تستهدف التجمعات الاسرائيلية المحاذية للقطاع.
وجاء هذا القرار بعد دعوات من قبل اعضاء في الحكومة وقادة في المعارضة، والذين طالبوا بتصعيد العمليات العسكرية ضد المجموعات الفلسطينية في القطاع.
فقد دعا الوزير الاسرائيلي من اقصى اليمين افيغدور ليبرمان الى "تفكيك كامل" لحركة حماس مؤكدا انه الحل الوحيد لوقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على جنوب اسرائيل.
وارفق ليبرمان دعوته بتهديد بانسحاب حزبه "اسرائيل بيتنا" (11 نائبا) الناطق بالروسية من ائتلاف رئيس الوزراء ايهود اولمرت.
ومن جانبه، دعا الوزير زئيف بويم عن حزب كاديما الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء ايهود اولمرت الى ضرب قادة حماس "بكل قوة" وحذر من ان رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية وهو قيادي في الحركة، ربما يصبح على قائمة المستهدفين بالاغتيال.
وعلى صعيده، هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي في وقت سابق الاحد بإتخاذ اجراءات عسكرية أشد في قطاع غزة اذا لم توقف حماس الهجمات الصاروخية على جنوب اسرائيل.
ولا تزال الحكومة وهيئة الاركان الاسرائيليتان تستبعدان حتى الساعة القيام بعملية برية واسعة الا ان اولمرت هدد بتشديد الهجمات.
واعلن قيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي الاحد "تجهيز السرايا لعشرات الاستشهاديات اللواتي هن على استعداد تام لتنفيذ عمليات استشهادية" لمواجهة اية قوات برية اسرائيلية قد تتوغل في قطاع غزة.
غارات متواصلة
وكان الجيش الاسرائيلي كثف الاحد غاراته الجوية التي تسببت باستشهاد ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة.
واعلن الجيش تنفيذ سلسلة غارات جوية على اهداف في حماس بينها موقعان يشتبه باستخدامهما لتصنيع صواريخ ومخازن اسلحة على حد قوله.
وافادت مصادر طبية واخرى في حماس ان ثلاثة عناصر في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس استشهدوا في غارة على سيارتهم لدى عودتهم من زيارة جرحى في مستشفى في غزة.
واستشهد 23 فلسطينيا بينهم 19 من حماس و4 مدنيين في سلسلة غارات اسرائيلية منذ الاربعاء.
ورغم هذا الرد الذي تسبب باكبر عدد من الضحايا منذ اتفاق التهدئة بين الاسرائيليين والفلسطينيين في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر استمر اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية.
وسقطت ثلاثة صواريخ صباح الاحد في مدينة سديروت ملحقة اضرارا في احد المنازل.
وفي مواجهة استمرار سقوط الصواريخ اعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان اسرائيل اتخذت الاحد اجراءات طوارىء يتم بموجبها نقل السلطات المدنية في البلدات المحيطة بقطاع غزة الى الجيش.
هدنة صامدة
في الوضع الداخلي الفلسطيني لا يزال وقف اطلاق النار الخامس الذي تم التوصل اليه السبت بين حماس وفتح ساريا ما اتاح لمدينة غزة استعادة انفاسها بعد تسعة ايام من المعارك الدامية التي تسببت بمقتل خمسين شخصا معظمهم من عناصر الاجهزة الامنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم حركة فتح بالاضافة الى ستة مدنيين.
وفتحت المحلات التجارية والمدارس ابوابها بينما استعادت حركة السير بعض الكثافة. وفيما غادر المسلحون مواقعهم وازيلت معظم الحواجز من الطرق تجرأ الناس على الخروج من منازلهم.
واعتبر مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية الاحد ان اسلاميي حركة حماس يريدون السيطرة على كل قطاع غزة وتحويله الى "حماستان".
وقال عاموس غلعاد لاذاعة الجيش الاسرائيلي "ان حماس تريد تحويل قطاع غزة الى حماستان ما يندرج في اطار محاولة لزعزعة استقرار جميع الانظمة في الشرق الاوسط. فالامر لا يتعلق بمجرد مشكلة محلية".
وراى غلعاد وهو جنرال احتياط ويعتبر من اوسع المسؤولين نفوذا في وزارة الدفاع "ان الهدف الرئيسي لحماس هو محاربة واذلال فتح التي ينبغي عليها القيام بمراجعة لنهجها لتستعيد الامساك بزمام الامور والا فقدت السلطة".
دعوة البابا
هذا، وقد دعا البابا بنديكتوس السادس عشر الاحد الى وقف "العنف المأسوي" في غزة داعيا الفلسطينيين الى "التحلي بحس المسؤولية" والحكومة الاسرائيلية الى "الاعتدال".
وحض البابا في صلاة الاحد امام الاف المؤمنين في ساحة القديس بطرس "المجتمع الدولي على تعزيز التزامه من اجل اعادة اطلاق المفاوضات" متحدثا عن "تدهور دام للوضع يثير الخوف".
وقال "مرة جديدة ارجو ان يوضع حد لهذا العنف المأسوي" مؤكدا قربه من السكان الاسرائيليين والفلسطينيين.