اقرت اسرائيل بمقتل 3 من جنودها في المعارك المحتدمة على عدة جبهات بينها وحزب الله في جنوب لبنان فيما قال رئيس وزرائها ايهود اولمرت انه يرى بداية لعملية ستفضي الى وقف لاطلاق النار وجدد تعهده بانهاء التهديد الذي يمثله الحزب لاسرائيل.
وقالت متحدثة عسكرية اسرائيلية "قتل ثلاثة جنود اليوم (الثلاثاء) عندما اصاب صاروخ مضاد للدبابات المنزل الذي كانوا به في بلدة عيتا الشعب" القريبة من الحدود في جنوب لبنان.
وقالت اذاعة الجيش والتلفزيون الاسرائيلي إن واحدا على الاقل من الجنود قتل بنيران قناص. وقالت المتحدثة باسم الجيش إن 25 جنديا اصيبوا بجروح طفيفة في الاشتباكات.
كما اعلن الجيش ان 5 جنود اصيبوا على الجانب الاسرائيلي من الحدود عندما تعرضوا لنيران المورتر.
جاء ذلك فيما اكد الجيش الاسرائيلي انه يخوض مواجهات مع حزب الله في عدة جبهات في جنوب لبنان.
وقال الجنرال في الجيش الاسرائيلي شوكي شاهور "لدينا حتى الان حوالي ست عمليات جارية داخل لبنان...عمليات تقوم بكل واحدة منها قوات في حجم اللواء او حتى اكبر من حجم اللواء" ويتألف اللواء في اسرائيل عادة من ألف جندي او اكثر.
وقالت القناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي ان 4 افواج تشارك في العمليات البرية حاليا في جنوب لبنان.
وقالت مصادر سياسية ان مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الامنية اقر في ساعة مبكرة الثلاثاء القيام بعملية برية موسعة ضد حزب الله في جنوب لبنان تمتد لمسافة تتراوح بين 6 و7 كيلومترات من الحدود الاسرائيلية لكنها لا تشمل السيطرة على كل الاراضي الممتدة حتى نهر الليطاني.
ويقع نهر الليطاني على بعد 20 كيلومترا من الحدود الاسرائيلية وينظر اليه على انه حد استراتيجي.
غير ان المصادر السياسية قالت ان اسرائيل تهدف الى دفع مقاتلي حزب الله حتى نهر الليطاني.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه وجه تحذيرا الى سكان مناطق في شمال الليطاني يطالبهم بمغادرة المنطقة.
وافادت مصادر الشرطة اللبنانية والقوات الدولية الموقتة في الجنوب اللبناني ان الجيش الاسرائيلي يحاول التوغل الثلاثاء في اربع مناطق حدودية من جنوب لبنان في القطاعين الغربي والاوسط.
واكد حزب الله من جهته في بيان ان عناصره صدت محاولة تقدم للجيش الاسرائيلي في القطاع الشرقي كما تصدت لمحاولة تقدم في القطاع الغربي حيث ما تزال الاشتباكات مستمرة.
كما نفى الحزب زعم وزير القضاء الاسرائيلي حاييم رامون حول حول مصرع 300 من مقاتليه.
ولم يذكر بيان لحزب الله بثه تلفزيون المنار عدد مقاتلي الجماعة الذين قتلوا في الحرب مع اسرائيل.
في القدس قال الوزير الاسرائيلي اسحق هرتسوغ العضو في الحكومة الاسرائلية المصغرة الثلاثاء ان القوات الاسرائيلية قتلت اربعمئة من حزب الله منذ بداية العملية العسكرية في لبنان قبل ثلاثة اسابيع.
استئناف الغارات
من جهة ثانية، شنت اسرائيل عدة غارات جوية شرق وجنوب لبنان، واعلنت انها ستستأنف ضرباتها الجوية بشكل كامل بعد منتصف ليل الثلاثاء بعد توقف لثمان واربعين ساعة اعلنت عنه عقب مجزرة قانا.
وقالت الشرطة اللبنانية ان الطيران الاسرائيلي شن عدة غارات مساء الثلاثاء على بعلبك وجرود في البقاع الشمالي.
وكانت الطائرات الإسرائيلية شنت فجر الثلاثاء غارات كثيفة على بعلبك بمحاذاة الحدود مع سوريا، وقالت دمشق إن مضاداتها تصدت لطائرات استطلاع إسرائيلية دخلت الأجواء السورية. كما أغارت طائرات إسرائيلية على منطقة الهرمل شمال البقاع التي نزح عنها آلاف السكان.
وكذلك شن الطيران الإسرائيلي ست غارات على طول نهر الليطاني، وثلاثا اخرى على منطقة البقاع. كما استهدفت ست غارات قرى شرق صور.
وأكد الجنرال الاسرائيلي شوكي شاهور ان اسرائيل ستستأنف الضربات الجوية الكاملة بعد منتصف ليل الثلاثاء بعد تعليق جزئي للأنشطة الجوية لمدة 48 ساعة بموجب اتفاق لإعطاء المدنيين فرصة للمغادرة.
828 قتيلا
وعلى صعيد عدد الضحايا المتصاعد يوما بعد يوم في لبنان، فقد اكدت الهيئة العليا للاغاثة في تقريرها اليومي ان 828 شخصا قتلوا حتى الان غالبيتهم من المدنيين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي في 12 الجاري، كما سقط نحو 3200 جريح في الفترة نفسها. وبلغ عدد المشردين من منازلهم نحو 900 الف.واوضح مصدر من الهيئة "ان عدد القتلى يشمل جثث معروفة الهوية ولا يشمل القتلى الذين ما زالوا تحت الانقاض". وبلغ عدد النازحين 898760 شخصا من بينهم 220 الفا غادروا الاراضي اللبنانية منذ بدء الهجوم الاسرائيلي في 12 تموز/يوليو وفق المصدر نفسه.
اولمرت يتوعد
الى ذلك، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه يرى بداية لعملية ستفضي الى وقف لاطلاق النار، وجدد تعهده بانهاء التهديد الذي يمثله الحزب لاسرائيل.
واضاف في خطاب في حفل تخرج في كلية الامن القومي في جليلوت "نحن في بداية عملية سياسية ستؤدي في النهاية الى وقف اطلاق النار في اطار ظروف مختلفة تماما عن ذي قبل."
وقال اولمرت انه لم يعد شعب اسرائيل قط بان يدمر الهجوم الاسرائيلي كل صواريخ حزب الله ولكنه قال انه تم تقليص تهديد الجماعة اللبنانية الى حد بعيد.
واضاف "هذا التهديد لن يكون ما كان عليه. ولن يكونوا قادرين ابدا على تهديد هذا الشعب الذي اطلقوا الصواريخ عليه. هذا الشعب سيهزمهم."
وقال اولمرت انه لم يسر بعد وقف لاطلاق النار لان اسرائيل ما زالت تعمل للحد من قوة حزب الله.
واضاف "كل يوم اضافي هو يوم تتاكل فيه قوة هذا العدو القاسي. وكل يوم اضافي يقلص الجيش الاسرائيلي فيه قدرتهم على اطلاق النار وايضا قدرتهم على اطلاقها في المستقبل."
وتابع "قلنا اننا سنوافق على وقف اطلاق النار بمجرد ان نعرف يقينا ان الظروف في الميدان ستكون مختلفة عن تلك التي ادت الى اندلاع هذه الحرب."
وفي واشنطن عقد الرئيس الأميركي جورج بوش اجتماعا بالبيت الأبيض لبحث الموقف في لبنان بحضور وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي.
وأعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي فريدريك جونز أن بوش يبحث عن صيغة لقرار يطرح على مجلس الأمن يدعو إلى وقف لإطلاق النار ويربط ذلك بخطة نشر قوات دولية على الحدود بين إسرائيل ولبنان. وقال جونز إن التحرك على هذا الصعيد بدأ بالفعل في نيويورك