اسرائيل تمنع مسيرة للمستوطنين وضباط مصريون بغزة لتدريب شرطتها

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2005 - 08:16 GMT

منعت شرطة اسرائيل آلاف المستوطنين من القيام بمسيرة الى قطاع غزة في مسعى لتعطيل الانسحاب المقرر منه، فيما وصل ضباط امن مصريون الى غزة للمساعدة في تدريب الشرطة الفلسطينية على حفظ النظام بعد هذا الانسحاب.

وانطلق النشطاء من بلدة اوفاكيم في جنوب اسرائيل متجهين الى مجمع مستوطنات جوش قطيف في غزة ليجدوا أنفسهم في مواجهة حشد كبير من الشرطة.

وبأمر من الحاخامين المتطرفين الذين يقودون المسيرة جلس المحتجون باعداد ضخمة على ارض الطريق.

وجمع ناشطون يرتدون ملابس برتقالية اللون ويحملون الطبول والمزامير والأعلام الاسرائيلية الخيام التي ارتاحوا فيها بعد المظاهرة السلمية الثلاثاء واحتشدوا في بلدة اوفاكيم الجنوبية الغربية لبدء المسيرة.

ولاحت المواجهة المتوترة قبل اسبوعين من البداية المقررة للانسحاب الاسرائيلي من غزة مع نشر 15 الفا من الشرطة حول اوفاكيم وعلى الطرق الموصلة الى مراكز العبور الى مجمع جوش قطيف الاستيطاني الذي يبعد 20 كيلومترا.

وكانت الشرطة تعهدت بمنع المسيرة التي تاتي كمحاولة اخيرة لتعطيل الانسحاب.

وقال رئيس عمليات الشرطة بنتزي اوكايون لراديو اسرائيل "لن يسمح بالتحرك نحو غوش قطيف."

واحتجز نحو 30 متظاهرا لفترة قصيرة قبل فجر الاربعاء بعد ان تسللوا عبر حواجز الطرق وحاولوا اختراق نقطة للحدود في وقت مبكر سعيا لاختبار عزيمة الشرطة فيما يبدو.

وكان الاسرائيليون يمرون بحرية من معبر كيسوفيم حتى شهر مضى عندما حظرت الحكومة مرور غير المقيمين لوقف تدفق اليهود المتطرفين الذين تعهدوا باحباط الانسحاب.

وقد تكون سلسلة المظاهرات المظهر الاخير للتصميم قبل اخلاء 21 مستوطنة يهودية في غزة واربع مستوطنات من 120 مستوطنة في الضفة الغربية.

وفي الشهر الماضي أحبطت الشرطة مسيرة الى غزة من خلال محاصرة متظاهرين لمدة ثلاثة أيام في معسكر صحراوي.

ويقول رئيس الوزراء ارييل شارون ان اسرائيل ليس لديها فرصة للاحتفاظ بقطاع غزة حيث يعيش 8500 مستوطن وسط 1.4 مليون فلسطيني في ظل أي اتفاق سلام في المستقبل. ويقول ان غزة لم يعد لها قيمة استراتيجية او اقتصادية لاسرائيل.

ويعتبر معارضو خطة شارون "لفك الارتباط" من غزة وجزء صغير من الضفة الغربية المحتلة خيانة لحق توراتي لليهود ومكافأة للعنف الفلسطيني.

وتوضح استطلاعات الرأي ان أغلبية صغيرة من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة وخطة إخلاء أربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة.

ولن يتأثر بخطة الانسحاب سوى تسعة آلاف مستوطن أي أقل من أربعة في المئة من اجمالي 240 الف مستوطن يعيشون وسط 3.8 مليون فلسطيني.

وقضت محكمة العدل الدولية بعدم مشروعية المستوطنات كلها لكن اسرائيل تجادل في ذلك. وتقول الولايات المتحدة ان بمقدور اسرائيل الاحتفاظ ببعض المستوطنات في إطار أي اتفاق للسلام في المستقبل.

ضباط امن مصريون

وفي سياق متصل، فقد وصل ضباط امن مصريون الى غزة الاربعاء للمساعدة في تدريب رجال الشرطة الفلسطينية لحفظ النظام بعد الانسحاب الاسرائيلي.

وقال مسؤولون فلسطينيون ان 30 ضابط أمن مصريا وصلوا الى غزة الاربعاء للمساعدة في تدريب خمسة آلاف من رجال الشرطة الفلسطينية لضمان الامن والنظام في القطاع بعد الانسحاب الاسرائيلي.

ويمثل كبح جماح نشطاء الجماعات المسلحة التي سيطرت فعليا على مناطق واسعة خلال الانتفاضة التي استمرت أكثر من أربع سنوات ضد الاحتلال الاسرائيلي تحديا صعبا أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الانسحاب.

وتحرص مصر على أن يسود الهدوء قطاع غزة الذي يتاخم شبه جزيرة سيناء للحيلولة دون حدوث فراغ أمني.

وقال مسؤولون بالسلطة الفلسطينية ان الضباط المصريين سيشرفون على تدريب قوة خاصة ناشئة تتألف من خمسة آلاف رجل مهمتها تولي المسؤولية في منطقة المستوطنات وقواعد الجيش الاسرائيلي بعد رحيل الاسرائيليين.

وأبلغ مسؤول رويترز أن الضباط المصريين "سيدعمون خطة تدريب السلطة الفلسطينية بتقديم المساعدة والنصح."

ويعكس برنامج التدريب دور مصر المتزايد كوسيط للامن والسلام في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وسط جهود دولية حثيثة نشطت بعد قرار اسرائيل الانسحاب من جزء من الاراضي المحتلة.

وساعدت مصر في التوصل الى التزام من جانب فصائل النشطين الفلسطينيين بوقف اطلاق النار وسارعت بالتدخل لاحتواء أعمال العنف التي تصاعدت الشهر الماضي والحليولة دون خروجها عن السيطرة.

وينظر الفلسطينيون الى مصر بوصفها أحد الحلفاء العرب الرئيسيين وهي في سلام مع اسرائيل منذ عام 1979.

وسيزداد دور مصر بعد اتفاق مرتقب مع اسرائيل سينتشر بموجبه 750 رجلا من قوات الامن المصرية الخاصة على الحدود مع غزة مكان القوات الاسرائيلية المنتشرة هناك.

واشترطت اسرائيل لاخلاء ما يعرف باسم ممر "فيلادلفي" الامني على طول الحدود أن يكون هناك التزام مصري واضح بمنع تهريب السلاح الى النشطاء في غزة.

واكد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الاربعاء انه لن يكون اسرائيليون في معبر رفح الحدودي مع مصر بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.

وقال قريع في مؤتمر صحافي بعد اجتماع الحكومة الفلسطينية الاسبوعي في غزة ان "قضية معبر رفح فيها شبه اتفاق بين مصر واسرائيل وبذلك لن يكون سوى الفلسطينيين والمصريين في المعبر".

واعرب عن امله في ان "تنتهي قريبا كافة المسائل المتعلقة بالمعابر الاخرى". واشار الى ان "الاجتماع الذي يعقد مساء اليوم بين وزير الشؤون المدنية محمد دحلان ووزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز سيبحث جديا المسائل المتعلقة ايضا بالمعابر".

وتقع مدينة رفح بين مصر وقطاع غزة. وتنص اتفاقات الحكم الذاتي الموقعة في 1993 مع اسرائيل على سيطرة السلطات الاسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر.

من جهة اخرى دان قريع بشدة مقتل طفل فلسطيني اثر سقوط صاروخ محلي على منزل في بيت حانون شمال قطاع غزة الثلاثاء مؤكدا على وحدانية السلطة الفلسطينية.

وبشأن تشكيل لجنة وطنية من الفصائل الفلسطينية كما تطالب حركة حماس قال قريع ان السلطة عرضت على كافة الفصائل المشاركة في حكومة وطنية "ونتحاور على برنامج محاوره الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وانجاحه والانتخابات البلدية والتشريعية وتحديد موعدها وضمان نجاحها كذلك استكمال مشروعنا الوطني بتحرير باقي اراضينا".

وتابع ان هناك طرحا "بان تضم الحكومة الفلسطينية مجموعة وزراء دولة يمثلون كافة الفصائل مختصون بهذه الاهداف والمحاور وتلزم الحكومة بها".

وطالب قريع اسرائيل بالافراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين في سجونها "وان تبدأ بالافراج عن المعتقلين من قطاع غزة".

(البوابة)(مصادر متعددة)