انسحب الجيش الاسرائيلي الخميس من حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد عملية توغل استمرت اربعة ايام مخلفا دمارا هائلا، فيما قررت محكمة عسكرية اسرائيلية تأجيل محاكمة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك الى 12 ايلول/سبتمبر.
وانسحبت عشرات الدبابات والمدرعات الاسرائيلية في الصباح الباكر الى المنطقة الحدودية بين قطاع غزة واسرائيل وسط قصف مدفعي مكثف افاق عليه سكان منطقة الشجاعية.
وفور انسحاب القوات الاسرائيلية تمكنت عائلات الفلسطينيين التسعة الذين استشهدوا الاربعاء من اقامة بيوت عزاء لهم بعد دفنهم في شارع المنصورة. وارتفعت رايات الفصائل وخصوصا فتح وحماس والجهاد الاسلامي على بيوت العزاء وفوق ركام عشرات المنازل التي اصيبت باضرار متفاوتة على امتداد شارع المنصورة الرئيسي الذي يشق منطقة الشجاعية.
واكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد عشرين مواطنا واصابة 45 آخرين خلال عملية التوغل.واكدت المصادر الفلسطينية ان معظم الشهداء والجرحى مدنيون فيما قال الجيش الاسرائيلي انه استهدف مسلحين.
وفي حين اجتمع شمل العائلات التي شردها القصف والهجمات كان عمال البلدية يعملون على رفع اعمدة الكهرباء او اصلاح مجاري الماء والصرف الصحي التي دمرها الجيش الاسرائيلي مع محولات الكهرباء.
وقالت الحاجة ام حسام ابو القمبز (90 عاما) وهي تجلس فوق ركام منزلها الذي لم يبق منه سوى غرفة واحدة "هدموا بيتنا فوق رؤوسنا ومنعونا من الخروج من غرفة ضيقة ومنعوا عنا الاكل والشرب". واضافت المرأة العجوز بكلمات متقطعة "منعونا من دخول حتى الحمام ..كنا 16 شخصا في المنزل كان هناك نقص في الحليب والطعام ..الله ينتقم من اسرائيل". وصرخت بنبرة حزن وضعف "اين العالم من هذا الاجرام الاسرائيلي؟".
وبين الانقاض انتشرت منشورات القتها طائرة اسرائيلية تحذر الفلسطينيين من ان يتحولوا الى ما اسمته "دروعا بشرية" للمجموعات المسلحة.
وشملت عمليات التجريف الاسرائيلية مئات الدونمات خصوصا المزروعة باشجار الحمضيات والزيتون واقتلعت مئات الاشجار اضافة الى تدمير اكثر من 20 سيارة خاصة كانت متوقفة في طرقات المنطقة.
ودانت السلطة الفلسطينية "العدوان" الاسرائيلي على منطقة الشجاعية. وقال نبيل ابو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية لفرانس برس "ان سياسة التصعيد العسكري الإسرائيلية في الاراضي الفلسطينية لن تجلب الاستقرار الى المنطقة بل ستزيد الأمور تعقيدا".
وطالب ابو ردينة اسرائيل "بالكف عن الاعمال العدوانية والقصف والاغتيالات بحق المواطنين في كافة المحافظات الفلسطينية".
محاكمة دويك
على صعيد اخر، قررت محكمة عسكرية اسرائيلية الخميس تأجيل محاكمة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك الى 12 ايلول/سبتمبر المقبل للنظر في اتهامات "بانتمائه لمنظمة ارهابية".
وظهر دويك امام محكمة عسكرية في عوفر قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة اضافة الى الوزير في الحكومة الفلسطينية عيسى الجعبري ووزير الشؤون الدينية نايف الرجوب.
وصرح اسامة السعدي احد محامي دويك ان المحكمة اجلت جلسات النظر في قضية دويك واثنين من وزراء الحكومة التي تقودها حماس و15 من نواب حماس حتى 12 ايلول/سبتمبر المقبل.
وفي 22 اب/اغسطس وجهت المحكمة تهما لدويك بالانتماء الى "منظمة ارهابية" مع كونه رئيسا للبرلمان "وبالمشاركة في نشاطات نيابة عن منظمة ارهابية". ويقول دويك (58 عاما) ان اسرائيل ليس لها حق في محاكمته ويطعن في شرعية المحكمة.
واعتقل دويك العضو في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي يقاطعها الغرب لاتهامها بانها منظمة ارهابية في الخامس من آب/اغسطس في موطنه برام الله. وبعد يومين نقل الى المستشفى بعد ان اشتكى من الدوار والام في الصدر.
وكان انتخب رئيسا للبرلمان في شباط/فبراير بعد فوز حماس على حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/يناير.
واعتقلت اسرائيل اكثر من ستين من اعضاء حماس المنتخبين ثلثهم من اعضاء الحكومة بينهم نحو عشرين نائبا في البرلمان بعد ان تبنى الجناح المسلح لحماس مسؤولية اسر جندي اسرائيلي في عملية عسكرية جرت بالمشاركة مع مجموعات فلسطينية مسلحة اخرى في 25 حزيران/يونيو.