اسرائيل تنسحب من طولكرم الثلاثاء عباس يلتقي موفاز ويرفض الاملاءات الاميركية والسلطة

تاريخ النشر: 06 مارس 2005 - 09:32 GMT

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصريحات نظيره الاميركي وقال ان الرئيس جورج بوش لا يحدد للفلسطينيين ما الذي سيتنازلوا عنه وانتقدت السلطة الاجراءات الاسرائيلية على المعابر واتهمت اسرائيل بعرقلة المفاوضات

انسحاب من طولكرم

قال مسؤول أمني فلسطيني كبير امس الاحد أن اسرائيل وافقت على تسليم أول مدينة بالضفة الغربية الفلسطينيين. وقال المسؤول لوكالة انباء رويترز "سنتولى مسؤولياتنا الأمنية في طولكرم يوم الثلاثاء."

وأكدت مصادر عسكرية اسرائيلية انه تجري مناقشة هذا التسليم إلا ان مسؤولا بوزارة الدفاع قال انه لن يتم تحديد موعد حتى عقد اجتماع وشيك بين وزير الدفاع شاؤول موفاز والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وكانت اسرائيل وافقت في الشهر الماضي على تسليم خمس من مدن الضفة التي أعادت قواتها احتلالها عقب تفجر الانتفاضة الفلسطينية قبل أكثر من أربع سنوات.

وقال مصدر عسكري ان القائد العسكري الاسرائيلي في الضفة الغربية عقد اجتماعا مع الحاج اسماعيل قائد الامن الوطني في الضفة بشأن هذا الموضوع وانه سيتم إجراء مزيد من اللقاءات هذا الاسبوع.

ويقول عباس انه يحتاج الى استعادة السيطرة على مدن الضفة الغربية لكي يواصل حملته على المسلحين وهو ما تسعى اليه اسرائيل والولايات المتحدة

لقاء عباس وموفاز

يلتقي وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن)، خلال الأيام القليلة القريبة وذلك من أجل العمل على دفع العملية السياسية بين الطرفين، والتي توقفت بعد عملية تل أبيب. ومن جملة القضايا التي سيناقشها الاثنان هي مطالبة السلطة الفلسطينية بالعمل على محاربة الإرهاب ونقل المدن الفلسطينية لتكون تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية.

عباس ينتقد تصريحات بوش

وقال ابو مازن الذي سيزور واشنطن في وقت لاحق في مقابلة مع مجلة تايم الاميركية ردا على سؤال حول رسالة التطمينات التي منحها بوش لرئيس وزراء اسرائيل، بوش، خلال قمة واشنطن في العام الماضي، والتي حدد بوش من خلالها موقفـًا أميركيـًا يقول إنه لا يوجد للفلسطينيين حق في العودة إلى إسرائيل (اراضي 48) وإنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني الجديد فيما يخص الكتل الاستيطانية الإسرائيلية الكبيرة منذ حرب الأيام الستة.
وقال عباس: "لا يحق للرئيس بوش أن يقرر مسبقـًا قضايا التسوية النهائية. وستتم مناقشة هذه القضايا في المرحلة النهائية، وليس الآن. لا يمكنه أن يلتزم باسم الشعب الفلسطيني. من حقنا أن نقول نعم ومن حقنا أن نقول لا".
ووصف عباس خلال المقابلة الزيارة التي أجراها في العام 1955 في مدينة صفد وهي المدينة التي ُولـد فيها وقال: "كنت تعيسًا جدًا. هذه بلادي. أعرف كل شارع وكل دكان، لكن يحظر عليّ أن أكون هناك الآن. هذه هي الحياة. أنا لا أطلب صفد. أنا لا أطلب العودة إلى هناك".
ودعا ابو مازن اسرائيل الى البدء بمفاوضات أساسية حول التسوية النهائية، وذلك بموازاة الخطوات العلنية التي وصفت بعبارة "خطوة بعد أخرى". واضاف أنه يجب إنهاء التسوية النهائية خلال خمسة أعوام. وكشف أنه لا ينوي ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، ويقول: "أرغب في وضع كل شيء على الطاولة".
وعن علاقاته مع حركة "حماس" وعن وقف إطلاق النار يقول عباس: "بعد أن انتخبت لأتولى منصب رئيس السلطة الفلسطينية، أجريت محادثات مع حركة حماس وتقبلت الحركة ذلك دون ضغوط. هذه هي الديموقراطية، يجب إجراء محادثات معهم".
ويقول عباس إن المنظمات الفلسطينية ليست مسؤولة عن عملية تل أبيب، إنما بعض الأشخاص القلائل، ويضيف: "هم يقولون إنهم غير مسؤولين عن العملية وإنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار. الجميع يقول ذلك، وبما في ذلك الموجودون في دمشق. هناك بعض الأشخاص القلائل مسؤولون عن العملية، وقمنا باعتقال خمسة أشخاص. وإذا كنت تسألني من المسؤول، فأقول لك إن الإسرائيليين هم المسؤولون. لقد انطلق منفذو العملية من منطقة قريبة من طولكرم وتوجهوا إلى تل أبيب، وقد تخطوا الجدار. إذا من المسؤول؟ الجدار وإسرائيل".
وفي تطرقه إلى إنجازات حركة حماس في الانتخابات، قال عباس: "هذا إثبات على أنهم في الطريق للتحول إلى حزب سياسي وهذا أمر جيد. يجب أن يكونوا في البرلمان، وستشارك حركة حماس في المسؤولية. في إسرائيل 33 حزبـًا سياسيًا من اليمين، اليسار والمركز".
ويقول عباس: "إقترحنا على الإسرائيليين والأمريكيين العمل في قناة اتصال خلفية لمناقشة قضايا التسوية الدائمة، في الوقت الذي كنا فيه نعمل على المراحل الأولية لخارطة الطريق. وإذا بدأنا الآن، فسيكون لنا الكثير من الوقت للعمل مع الأمريكيين على أفكار نهائية ولإيجاد تسويات. ولكن إذا وصلنا دون الاستعداد إلى المرحلة الثالثة من خارطة الطريق ونأتي بوضع الكل أو لا شيء كما في كامب ديفيد، فهذا لا يمكن تنفيذه".
وحسب ما قاله مسؤولون فلسطينيون، اليوم، فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلتقي مع بوش في البيت الابيض في أبريل نيسان المقبل، في فترة قريبة من لقاء بوش - شارون.
وقالت مصادر حكومية إسرائيلية، اليوم الاحد، إن اريئيل شارون سيلتقي مع جورج بوش في واشنطن في 12 أبريل/ نيسان المقبل.
وكان شارون وبوش قد اعتبرا وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، بمثابة "فرصة تاريخية لاحلال السلام في الشرق الأوسط ".
لكنهما يشترطان على عباس الذي انتخب منذ شهرين محاربة فصائل المقاومة الفلسطينية "حتى تنجح أي جهود لاحلال السلام" على حد تعبير شارون.
وبمساندته للانسحاب أغضب بوش الفلسطينيين بتصريحه بأنه لا يمكن التوقع من إسرائيل تحت أي اتفاق سلام نهائي إعادة كل أراضي الضفة الغربية المحتلة. وتعهد شارون بأن تتمسك إسرائيل بالمستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية إلى الأبد.
ويواجه شارون تصويتا مهما في 17 مارس/ آذار الجاري على الميزانية العامة ويسعى لكسب تأييد أغلبية الاعضاء في البرلمان خلال التصويت. وإذا لم يمرر البرلمان الميزانية وحجمها 61 مليار دولار فستسقط الحكومة قبل موعد سفر شارون الى واشنطن

الى ذلك اعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اتصل الاحد هاتفيا برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مؤكدا له "استعداد فرنسا لتقديم كل مساعدتها" بعد مؤتمر لندن حول الاصلاحات الفلسطينية. وتناول شيراك وعباس خلال المكالمة الهاتفية نتائج مؤتمر لندن.

وعبر الرئيس الفرنسي ايضا عن دعمه لعمليات تعزيز السلطة الفلسطينية التي بداها محمود عباس مؤكدا استعداد فرنسا لتقديم كل مساعدتها لا سيما تحسبا لانسحاب اسرائيل من قطاع غزة واستئناف مفاوضات عملية السلام

السلطة تتهم اسرائيل بعرقلة المباحثات

الى ذلك اتهم وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان إسرائيل بأنها لم تقم بأي إجراءات حقيقية لتسهيل حركة الفلسطينيين على المعابر..وقال خلال تفقده للمنطقة الصناعية عند معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة إن "إسرائيل لم تقدم للشعب الفلسطيني شيئا ايجابيا حتى هذه اللحظة لذلك الامتحان سيكون خلال الأيام القليلة القادمة وقال إن الشعب الفلسطيني أعطى كلمة ايجابية والفصائل أيضا أعطت كلمة ايجابية بالتهدئة ويجب على إسرائيل أن تنتهج ذلك وترفع هذا الطوق المفروض على غزة والضفة الغربية"، مشيرا إلى أن "الامتحان الحقيقي لإسرائيل هو تسهيل حركة البضائع في كارني والأفراد في معبر رفح بدل الذل الذي يواجهه الشعب الفلسطيني".
ورفض دحلان التبرير الإسرائيلي لإغلاق المعابر بالحاجة الأمنية وقال "أنا أدرك إن إسرائيل بحاجة إلى الأمن ولكن يجب أن لا تكون الإجراءات الأمنية الإسرائيلية هدفها تدمير الاقتصاد الفلسطيني معتبرا إن "هناك إجراءات غير منطقية وغير واقعية وغير مقبولة" وقال "لقد خنقنا اقتصاديا كما خنقنا امنيا في قطاع غزة و الضفة الغربية".
وكشف دحلان عن اجتماع له غدا مع مسئولين إسرائيليين للمطالبة بتنفيذ الوعود الإسرائيلية..وقال "نحن في السلطة الفلسطينية نزعنا كل الذرائع حين وافقت كل الفصائل الفلسطينية على التهدئة ... لذلك يجب أن يقابل ذلك بتسهيل حياة المواطنين الفلسطينيين على معبري رفح وكارني والسماح لكل المواطنين بالسفر باحترام والمحافظة على كرامتهم بدلا من إذلالهم".