اسرائيل تواصل غاراتها على القطاع بعد اغراقه في الظلام

تاريخ النشر: 20 يناير 2008 - 11:02 GMT

استشهد فلسطينيان خلال غارات وقصف شنه الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة الذي غرقت اجزاء واسعة منه في الظلام مساء الاحد، بعد توقف محطة الكهرباء الوحيدة فيه عن العمل بسبب امتناع اسرائيل عن تزويد القطاع بالوقود دافعة اياه نحو كارثة انسانية محققة.

وأعلنت مصادر طبية في وقت متأخر ليل الاحد، عن استشهاد فلسطيني خلال قصف إسرائيلي لمنطقة الجسر في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة.
وفي وقت سابق من مساء الاحد، شن الطيران الاسرائيلي غارتين شمال قطاع غزة اسفرت احداهما عن سقوط شهيد. وقالت وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان احدى الغارتين وقعت قرب مبنى الدفاع المدني غرب بلدة جباليا شال قطاع غزة، في حين استهدفت الثانية مقر الشرطة البحرية القديم غرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. واضافت الوكالة ان الغارتين اسفرتا كذلك عن جرح اكثر من ثمانية فلسطينيين.

ونفذ الجيش الاسرائيلي هجمات عنيفة فى قطاع غزة ادت الى سقوط اكثر من اربعين شهيدا منذ 15 كانون الثاني /يناير.

وجاءت الهجمات الاسرائيلية الجديدة في قطاع غزة بعد قليل من غرق اجزاء واسعة من القطاع في الظلام اثر توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة فيه عن العمل.

وقطع تلفزيون حماس برامجه مساء الاحد ليبث نداءات استغاثة بعدما توقفت المحطة عن العمل. وظهر رجل دين على شاشة تلفزيون "الاقصى" وهو يلهج بالدعاء والاستغاثة، ضارعا الى الله ان يرحم الضعفاء والمساكين المحرومين، وان يفرج الكرب ويزيل الهم.
وحث رجل الدين المواطنين للتوجه الى الله بالدعاء واداء صلاة الحاجة ليفرج كربهم ويزيل همهم. كما اخذ التلفزيون في بث ادعية من مناسبات سابقة يظهر فيها رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية يؤم المصلين وقد لهجت السنتهم بالدعاء الى الله.
وبث التلفزيون اصوات استغاثة مدوية على خلفية عبارة كتبت باللون الاحمر "اغيثوا غزة ".
وظهر احد المذيعين وهو يطلق نداءات استغاثة الى الامتين العربية والاسلامية، داعيا علماء الامة لدعوة الجماهير للخروج الى الشوارع دعما للقطاع، كما خاطب وسائل الاعلام من اجل تسليط الاضواء على الام القطاع وتقديم كل عون ومساعدة لرفع الحصار.

وكانت المحطة علنت في وقت سابق الاحد عن توقف عملها خلال ساعات اذا استمرت اسرائيل بمنع دخول الوقود. واوقفت اسرائيل تزويد الوقود لقطاع غزة منذ مساء الخميس الماضي.

وقال رفيق مليحة مدير مشروع محطة الكهرباء التي تغطي بين 30 و35% من احتياجات قطاع غزة من الكهرباء لوكالة فرانس برس ان "العمل توقف في واحدة من توربينتين في المحطة".

واضاف "لليوم الثالث على التوالي لم نتسلم اي كمية من الوقود للمحطة وهذا امر سيوقف عمل المحطة كليا وهو امر خطير على نواحي الحياة".

وحذر مليحة من انه "اذا استمر عدم تزويد المحطة بالوقود سنضطر خلال الساعات القادمة لوقف التوربينة الثانية وبذلك يتوقف كليا عمل محطة توليد الكهرباء الفلسطينية مساء" الاحد.

وقرر مجلس الوزراء الاسرائيلي في اجتماعه الاسبوعي الاحد الابقاء على الحصار المفروض على القطاع بالرغم من النداءات الدولية.

واثر هذا القرار اوقفت اسرائيل الامدادات من الوقود والغذاء والمساعدات الانسانية لقطاع غزة الذي يسكنه اكثر من مليون ونصف مليون شخص.

وسيؤثر توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل بشكل سلبي على مناحي الحياة في قطاع غزة الفقير والمعتمد كليا على المساعدات الاجنبية بما في ذلك على المستشفيات ومحطات المجاري والمياه والمخابز والمصانع وفقا لمليحة.

واشار مليحة الى ان المحطة تحتاج "يوميا الى 450 مترا مكعبا" من الوقود ولم تتسلم اي كمية منذ مساء الخميس.

واعلن اصحاب معظم محطات الوقود في غزة نفاد كميات الوقود. واكد عدد من المواطنين الفلسطينيين ان اكثر من نصف سكان مدينة غزة وشمال القطاع باتوا من دون كهرباء اثر توقف عمل التوربينة.

وكانت محطة توليد الكهرباء اوقفت عمل اثنتين من توربيناتها الاربع قبل حوالى شهرين اثر تقليص شحنات الوقود من الشركات الاسرائيلية المزودة.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية طلب عدم ذكر اسمه ان انقطاع التيار الكهربائي "سيؤثر سلبا على عمل المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة ويهدد حياة عشرات المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة".

واضاف ان هذا الانقطاع "سيؤدي كذلك الى تعطيل عمل غرف العمليات والعناية المركزة".

ويشكو طلبة الجامعات في غزة من عدم تمكنهم من الدراسة بسبب عدم توفر الكهرباء مع اقتراب موعد الامتحانات. كما يشكو المواطنون من عجزهم عن مواجهة البرد القارس الذي يضرب منطقة الشرق الاوسط هذه الفترة.

وفي مؤتمر صحافي عقده في غزة اعتبر النائب في المجلس التشريعي جمال الخضري وهو رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار ان غزة "باتت منطقة منكوبة وهي مقدمة على كارثة انسانية".

وحذر من من ان قطع الكهرباء سيؤدي الى "شل الحياة بشكل كامل" مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل "لانقاذ مليون ونصف ميلون" شخص هم سكان قطاع غزة.

واوضح الخضري ان حاجة قطاع غزة من الكهرباء تبلغ 250 ميغاوات مشيرا الى ان "17 ميغاوات من الكهرباء للقطاع مصدرها مصر في حين ان 120 ميغاوات تاتي من اسرائيل".

وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض السبت ب"حمايه دولية" للشعب في قطاع غزة.

واعرب كذلك الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقه الشديد للانعكاسات الانسانية لاغلاق السلطات الاسرائيلية قطاع غزة وجدد نداءه من اجل الوقف الفوري لاعمال العنف في المنطقة.

وقال القسم الاعلامي للامين العام في بيان نشر في وقت متأخر الجمعة "اضافة الى تصاعد العنف فان قرار اسرائيل غلق نقاط العبور مع غزة التي تستخدم لايصال المساعدات الانسانية يثير القلق بشكل خاص".

واضاف "ان مثل هذا القرار يحرم الاهالي من التزود بالمحروقات الضرورية لضخ الماء وانتاج الكهرباء للمنازل والمستشفيات".

وتابع "اذا استمر هذا الوضع فانه سيؤدي ايضا الى حالات نقص اضافية في الغذاء والمساعدة الطبية وتجهيزات الاغاثة في قطاع غزة".

واطلق مسؤول الامم المتحدة للشؤون الانسانية جون هولمس نداء مماثلا وطالب باعادة فتح نقاط العبور الى قطاع غزة مشيرا الى ان الاغلاق الجديد للقطاع يزيد من تدهور الوضع الكارثي اصلا للسكان الفلسطينيين.