اسرائيل توسع مستوطنات الضفة وتقيم مظلة جوية فوق غزة وترحيب دولي بحكومة قريع

تاريخ النشر: 25 فبراير 2005 - 11:25 GMT

كشفت اسرائيل عن نيتها بناء 6 الاف وحدة سكنية في مستوطنات الضفة واقامة مظلة جوية فوق قطاع غزة بعد انسحابها منه، فيما ادت حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع اليمين القانونية وسط ترحيب دولي وتحفظ من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.

وبين تقرير "لادارة أراضي اسرائيل" وهي وكالة حكومية، ان اسرائيل تنوي اضافة الى بناء أكثر من 6 الاف وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة الغربية، ترخيص 120 موقعا استيطانيا تطالب واشنطن بتفكيكها.

وتقضي خارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة بوقف بناء المستوطنات على أراضي احتلتها اسرائيل في عام 1967 ويطالب بها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها.

ويشعر الفلسطينيون بالقلق من ان اسرائيل تريد الخروج من غزة لضم مناطق في أنحاء الكتل الاستيطانية الاكثر ازدحاما في الضفة الغربية.

ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي. وترفض اسرائيل ذلك.

وقالت صحيفة يديعوت احرونوت اليومية ان خطة عمل ادارة اراضي اسرائيل لعام 2005 تدعو الى بناء 6391 منزلا في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية. وقالت الصحيفة ان وزير الدفاع شاؤول موفاز أعطى موافقته على تسويق مشروعات الاسكان.

وبالاضافة الى ذلك قال التقرير ان الحكومة تخطط "لاضفاء الشرعية" على 120 موقعا استيطانيا غير مصرح بها في الضفة الغربية كانت قد وعدت الولايات المتحدة بتفكيكها.

ولم يتسن الاتصال بمتحدثة باسم ادارة اراضي اسرائيل وامتنع متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية عن التعقيب.

وحث صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الرئيس الاميركي جورج بوش على الضغط على اسرائيل "للتأكد من ان مثل هذه الخطة لن تنفذ وان دعوته لتجميد كل النشاط الاستيطاني نفذت."

وقالت اسرائيل انها ستواصل البناء في المستوطنات القائمة لاستيعاب ما تصفه بالنمو الطبيعي لسكانها.

ويعيش نحو 225 الف اسرائيلي في 120 مستوطنة في الضفة الغربية وتعهد رئيس الوزراء ارييل شارون بالتمسك بالتكتلات الاستيطانية الرئيسية في الاراضي الفلسطينية في أي اتفاق دائم للسلام مع الفلسطينيين.

وقالت يديعوت احرونوت ان ثلث المنازل الاسرائيلية الجديدة المزمعة هذا العام في الضفة الغربية ستبنى خارج القدس في معاليه ادوميم أكبر مستوطنة اسرائيلية بها عدد يصل الى 30 الف مستوطن

ووفقا لموقع ادارة أراضي اسرائيل روجت الوكالة لنحو 1783 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية في عام 2004 و1225 وحدة سكنية في عام 2003.

"

مظلة" جوية فوق غزة

من جهة اخرى، اعلن قائد القوات الجوية الاسرائيلية الميجر جنرال اليعازر شكيدي انه عندما تسحب اسرائيل الجنود والمستوطنين من قطاع غزة المحتل الصيف القادم ستظل مقاتلاتها ومروحياتها وطائراتها التي تعمل دون طيار تجوب سمائه لأجل غير محدد لمراقبة الناشطين الفلسطينيين.

ولخص شكيدي تصوره الخاص باقامة "مظلة" عسكرية فوق القطاع مع استخدام الطائرات في منع اي هجمات عبر الحدود في عملية مماثلة لما تنفذه اسرائيل على حدودها الشمالية منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.

وقال شكيدي لمجموعة مختارة من المراسلين العسكريين هذا الاسبوع "يعتمد نحو 95 في المئة من عملياتنا في لبنان على القوة الجوية." وتابع "اعتقد ان شيئا مثل هذا سيحدث في قطاع غزة (ولكنني) آمل حقا ألا نضطر لضرب اهداف (هناك)."

وقال ان الخبراء العسكريين الاسرائيليين قاموا بتجهيز وحدات "قيادة وتحكم" تستطيع فحص صور الاستطلاع التي تنقلها الطائرات التي تعمل دون طيار وتحديد الاهداف وتوجيه الطائرات الحربية أو المروحيات لاطلاق النيران عليها في عملية لا تستغرق سوى بضع ثوان.

ويعتقد محللون اجانب ان بعض الطائرات الاسرائيلية التي تعمل دون طيار مسلحة بصواريخ توجه من بعد الامر الذي يوفر القدرة على الرد بمزيد من السرعة.

وقال شكيدي وهو من أشد المؤيدين لسياسة اسرائيل المثيرة للجدال والخاصة باغتيال قادة الفصائل الفلسطينية باستخدام الطائرات "لا استطيع القول بأننا نستطيع فرض سيطرتنا الكاملة على الارض من الجو ولكنني استطيع ان اقول بأمانة اننا طورنا الكثير نحو تحقيق هذا المفهوم."

وبمقتضى خطة منفردة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "لفك الارتباط" ستنسحب اسرائيل من قطاع غزة مع الاحتفاظ بالسيطرة على مجاله الجوي وسواحله وهو ترتيب يعارضه الفلسطينيون.

وقال محمود الزهار وهو من زعماء حركة المقاومة الاسلامية حماس ان الانسحاب من غزة لابد ان يكون حقيقيا وكاملا وهو ما يعني عدم تحليق اي طائرات اسرائيلية في سماء القطاع.

والتزمت الفصائل المسلحة الى حد بعيد بالتهدئة خلال الاسابيع الاخيرة بينما قلصت اسرائيل عملياتها العسكرية.

لكن الناشطين هددوا بمضاعفة الهجمات بالصواريخ وقذائف المورتر على اسرائيل ما لم تنسحب كذلك من جميع اراضي الضفة الغربية.

وكان الميجر جنرال دان هالوتز القائد السابق للقوات الجوية قبل شكيدي قد عين هذا الاسبوع رئيسا لأركان الجيش الاسرائيلي وهو ما يشير الى اهمية القوة الجوية في التخطيط الاستراتيجي الاسرائيلي.

حكومة قريع تؤدي اليمين وسط ترحيب دولي

الى ذلك، فقد ادت حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع اليمين القانونية بعد حصولها على ثقة المجلس التشريعي وذلك في خطوة قوبلت بترحيب دولي وتحفظ من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.

وأدت الحكومة الجديدة اليمين القانونية، مساء الخميس أمام الرئيس محمود عباس، بحضور روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي، والطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح.

وصوت 54 نائبا في المجلس التشريعي لصالح الحكومة التي يهيمن عليها التكنوقراط بينما صوت 10 نائبا ضدها وامتنع اربعة عن التصويت.

وجاءت الموافقة بعد ان اعاد قريع تعديل قائمة الوزراء مرتين وادخل عليها تغييرات بارزة بعد ان تبين له ان البرلمان لن يوافق عليها.

ومن ابرز الوزراء الجدد ناصر القدوة ابن اخت الرئيس الراحل ياسر عرفات ومندوب فلسطين لدى الامم المتحدة، الذي سيتولى وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية الجديدة خلفا لنبيل شعث الذي اصبح نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للاعلام.

ترحيب دولي

وقد رحبت الحكومة الفرنسية بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بعد ان حظيت بثقة المجلس التشريعي الفلسطيني واعربت عن امنياتها بنجاحها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية هارفي لادسو في ايجاز صحافي ان فرنسا تأمل ان تحقق الحكومة التي يترأسها احمد قريع الاهداف التي حددتها وان تتمكن من المساعدة على العودة الى مسار السلام.
واضاف المتحدث "نتمنى ان تنجح الحكومة في القيام بالاصلاحات الضرورية وان تساهم من خلال اعمالها في عودة السلام الى الشرق الاوسط في اطار خطة خريطة الطريق".
كما رحب الاتحاد الاوروبي بالخطوة وقال منسق السياسية الخارجية والامن الاوروبي خافيير سولانا في بيان له انه يرحب بتعيين الحكومة الجديدة.
واضاف سولانا "لقد هنأت اليوم رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع على تعين الحكومة الجديدة وارغب كذلك في تهنئة الشعب الفلسطيني والرئيس الفلسطيني كمحمود عباس في هذه المناسبة المهمة".
واعرب سولانا عن تمنياته لاعضاء الحكومة الجديدة بالنجاح في مهمتهم "وبامكانهم الوثوق في دهعمي الشخصي لهم ودعم الاتحاد الاوروبي لهم".
ومضى قائلا انه "بعد انتخابات رئيس السلطة محمود عباس والذي حاز اعتراف المجتمع الدجوليس فان الشعب الفلسطيني قد اثبت مجددا التزامه بالديمقراطية مع تعيين هذه الحكومة الجديدة مدعومة من البرلمان".
ومن جهتهما، دعت حركتا حماس والجهاد الاسلامي احمد قريع عقب مصادقة التشريعي على حكومته، الى عدم الاكتفاء بتغيير الوزراء ، والعمل على اتباع نهج سياسي مختلف عن السابق.
وقال مشير المصري الناطق باسم حماس "اعتقد ان المطلوب ليس فقط تغيير الوجوه في الحكومة الفلسطينية ، بقدر تغيير المنهج الذى سارت عليه الحكومات المتعاقبة، وأن تتطلع الحكومة في كل مواقفها الى المصلحة العليا للشعب الفلسطيني".
ونقلت فرانس برس عن المصري "المسأله الفلسطينية تحتاج الى ترتيب البيت الفلسطيني، وهذا هو الاهم من خلال تشكيل مرجعية وطنية يتم التوافق عليها بين كافة قوى وفصائل شعبنا، وتوافق كذلك على برنامج سياسي".
ومن ناحيته، قال نافذ عزام احد قادة حركة الجهاد الاسلامي "نحن لا نشارك في الجدل على اسم هذا الوزير او ذاك، ما يهمنا في الموضوع ان يكون لهذه الحكومة برنامج سياسي واضح وقوي يستند الى توافق فلسطيني لمواجهة التحديات الكبيرة التى يعيشها شعبنا".
واشار الى ان "هذه الوزارة يجب ان تمتلك الرؤية الواضحة للاصلاح، والرغبة الاكيدة في تحقيق مصلحة شعبنا الذي يعاني معاناة كبيرة " مؤكدا انه "حدثت في الفترات السابقة تجاوزات وانحرافات واخطاء في اداء الحكومات المتعاقبه".

(البوابة)(مصادر متعددة)