وسعت اسرائيل من نطاق حربها العدوانية على لبنان وشمل القصف منشآت حيوية وجسور من الدرجة الثانية والثالثة وقضفت بشدة قرى جنوبية واخلتها من سكان وقد سقط عشرات الضحايا بينهم اطفال قضوا حرقا وهم احياء في قرية مروحين.
ما بدأته اسرائيل كمحاولة لانقاذ جنديين اسرائيليين تم اسرهما في غارة عبر الحدود اتسع بسرعة الى حرب على جماعة حزب الله مع احتمال ان تتسع الى حرب مفتوحة ضد الجماعة اللبنانية.
وبعد ان اسر مقاتلو حزب الله الجنديين يوم الاربعاء تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بأن يفعل كل شيء لاستعادتهما في اسرع وقت مكن.
لكن مثلما حدث مع جندي اسرائيلي اخر اسره مقاتلو حماس في غارة انطلقت من غزة اواخر الشهر الماضي سرعان ما أصبح واضحا ان استعادة الجنديين من لبنان لن يتحقق مباشرة واتسعت الاهداف.
وتحدث رئيس اركان الجيش الاسرائيلي عن "عملية مكثفة واسعة النطاق" ضد حزب الله الذي وصفه بأنه "سرطان" داخل لبنان يجب استئصال مقاتليه من المنطقة الحدودية.
وفي غزة اتسعت الاهداف من استعادة الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط البالغ من العمر 19 عاما الى منع مقاتلي حماس من اطلاق صواريخ على اسرائيل وتدمير مؤسسات الحكومة التي تقودها حماس والتي انتخبت في كانون الثاني/ يناير الماضي.
وحدث تطور مماثل وأسرع فيما يتعلق بلبنان وحزب الله في الايام الثلاثة الماضية اطلق خلالها حزب الله أكثر من 350 صاروخا على اسرائيل وقتل اربعة مدنيين واصاب نحو 150.
وقال رئيس اركان الجيش الاسرائيلي دان حلوتس يوم الجمعة ان الاهداف من حملة لبنان التي قتل فيها 67 لبنانيا معظمهم من المدنيين اتسعت الآن وانها تشمل تخليص جار اسرائيل الشمالي من "سرطانه".
ووصف حلوتس الهجوم بأنه "عملية مكثفة واسعة النطاق سنلحق الضرر خلالها بمنظمة حزب الله."
وقال "هناك الكثير من الاهداف الاخرى. هدفنا هو الحاق الضرر بحزب الله وانتظار الحكومة اللبنانية لتتولى مسؤوليتها مما يعني استئصال حزب الله من المنطقة الحدودية واستبداله بقوة اخرى .. قوة تمثل السيادة اللبنانية."
وقال ان العملية ستشمل ارسال "رسالة الى بيروت ولبنان بأنهم ابتلعوا سرطانا يجب ان يتقيأوه واذا لم يحدث ذلك فان هذا البلد سيدفع ثمنا مثلما حدث في الماضي" في اشارة الى الغزو الاسرائيلي في عام 1982 لمنع نشطين فلسطينيين كانوا يشنون هجمات من الاراضي اللبنانية.
وكانت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني صريحة بنفس القدر في تصريحاتها التي ادلت بها يوم الخميس عندما لم يرد ذكر تقريبا للجنود.
وقالت "الهدف هو ابعاد حزب الله من جنوب لبنان."
وقالت ليفني في اشارة الى الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله "الجزء الاول من العملية هو تقليل قدراتهم. لا يمكن ان نسمح بأن يملي زعيم مثل نصر الله ... اعماله في المنطقة."
ويثير توسيع الاهداف احتمال ان تستمر الحملة العسكرية عدة اشهر أو أكثر فيما يهدد أيضا بالحاق اضرار هائلة بالاقتصاد والبنية الاساسية اللبنانية التي اعيد اعمارها حديثا بعد الحرب الاهلية التي دارت في الفترة من عام 1975 الى عام 1990 .
ومنذ ستة اعوام فقط في اوائل عام 2000 سحبت اسرائيل قواتها من "المنطقة الامنية" في جنوب لبنان لتنهي رسميا الاحتلال الذي بدأ مع الغزو في عام 1982 .
وتشير الحملة الحالية التي تزداد اتساعا الى انه قد تمر عدة اشهر أو سنوات قبل استعادة الجنود الذين اسروا.
وقال حزب الله انه مستعد لمبادلة الجنديين مقابل الافراج عن سجناء محتجزين في اسرائيل فيما يعكس مطالب الناشطين الفلسطينيين الذين يحتجزون شليط لكن اسرائيل رفضت أي مبادلة.
وحدثت مبادلات في الماضي.
ومنذ عامين فقط افرجت اسرائيل عن أكثر من 400 سجين مقابل افراج حزب الله عن الحنان تانينبوم وهو كولونيل متقاعد اسر في عام 2000 واعادة جثث ثلاثة جنود قتلوا في اشتباكات على الحدود الاسرائيلية اللبنانية.
*استشهاد 23 مدنيا في مروحين
وقالت مصادر في الامم المتحدة ان 23 مدنيا لبنانيا بينهم 9 اطفال قتلوا حرقا وهم احياء عندما قصفت طائرات اسرائيلية سيارات مدنية على طريق قرية مروحين بعد ان امرتهمالقوات الاسرائيلية اخلاء قريتهم وبعد رفض الكتيبتين الفرنسية والفيجية العاملة في قوات الطواريء استضافة هؤلاء مما دفعهم الى مغادرة القرية ليلقوا حتفهم بهذه الطريقة الهمجية.
وسابقا قال حسن حطيط مستشار وزير الصحة ان 79 شهيدا واكثر من 250 جريحا وصلوا مستشفى حمود في صور من قرى جنوبية.
وطال القصف عمليا اغلب القرى الجنوبية فيما يبدو محاولة اسرائيلية لاخلاء هذه البلدات الواقعة في عمق اربعين كيلو مترا الي الشمال من الحدود الاسرائيلي بهدف خلق منطقة عازلة تحد من قدرة حزب الله من اطلاق صواريخ.
*الاتحاد الاوربي يدعو لضبط النفس
ودعا الاتحاد الاوروبي يوم السبت جميع أطراف التصعيد القائم في الشرق الاوسط لمحاولة وقف أعمال العنف.
وقال رئيس الوزراء الفنلندي ماتي فانهانين الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي في قمة مجموعة الثمانية "على جميع الاطراف أن تظهر ضبط النفس لكي تتجنب مزيدا من التصعيد."
وأشار في القمة المنعقدة في مدينة سان بطرسبرج الروسية الى ان استخدام اسرائيل القوة ضد لبنان في الايام الاخير كان مفرطا وغير متناسب.
*اعتصام تضامني في الاردن
وشارك المئات من أعضاء احزاب المعارضة الاردنية والنقابات المهنية يوم السبت في اعتصام استنكارا للهجمات الاسرائيلية على لبنان وغزة وطالبين من حزب الله اشراك الاسرى الاردنيين في أي عملية مبادلة.
وحمل المشاركون يافطات كتب عليها "ارهاب الصهاينة مسموح ودفاعاتنا مرفوضة... تحية الى ابطال حزب الله... كلنا مع لبنان وفلسطين ... ولا تنسوا اسرانا الاردنيين."
وحرق المشاركون العلمين الاسرائيلي والاميركي.
وقال مقرر اللجنة الوطنية للاسرى والمعتقلين الاردنيين في السجون الاسرائيلية ميسرة ملص ان الاعتصام اقيم "استنكارا للعدوان الهمجي الذي تقوم به القوات الصهيونية واستنكارا للتواطؤ العربي الرسمي ضد المقاومة البطلة في جنوب لبنان."
واضاف ملص ان اللجنة رفعت شعار اطلاق الاسرى الاردنيين لاملهم بان يكون هناك تبادل اسرى بين حزب الله واسرائيل يتضمن ذلك الاسرى العرب والاردنيين.
وقال "نحن رفعناها للمطالبة بالافراج عن اسرانا الاردنيين. الحكومات المتعاقبة ما زالت تدعي بانها قادرة على اطلاق الاسرى وهي غير قادرة على ذلك لذلك نلجأ الى اي طرف عربي مسلم قادر واثبت حزب الله في السابق قدرته."
وتقول اللجنة ان للاردن 31 اسيرا منهم اربعة تم اعتقالهم قبل توقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية في عام 1994 وترفض اسرائيل اطلاق سراحهم بالاضافة الى 25 مفقود.
ويطالب الاردن اسرائيل بالافراج عن جميع الاسرى والمعتقلين الاردنيين في سجونها.