اسرائيل مستعدة للتفاوض مع حماس اذا نزعت سلاحها وغزة تغرق بالفوضى

تاريخ النشر: 04 يناير 2006 - 08:03 GMT

اعلنت اسرائيل استعدادها للتفاوض مع حماس اذا فازت في الانتخابات شرط ان تنزع سلاحها، فيما دمر مسلحون حاجزا على حدود قطاع غزة مع مصر في احدث مؤشر على تصاعد الفوضى والفلتان الامني اللذين يعمان القطاع.

ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن وزير الدفاع شاوول موفاز قوله الاربعاء ان "اسرائيل ستكون مستعدة لاجراء مفاوضات مع حماس اذا فازت في الانتخابات واذا اعلنت انها ستنزع اسلحتها".

وتستعد اسرائيل لاحتمال حصول حماس على نسبة كبيرة من الاصوات في المجلس التشريعي الفلسطيني المقبل.

ويدرس فريق من الخبراء منذ الاثنين هذه المسألة للتوصل الى موقف اسرائيلي في حال الوصول الى هذا الاحتمال.

ويشارك في هذه المشاورات فريق من الامن الداخلي (شين بيت). ويفترض ان يقدم الفريق خلاصاته بحلول نهاية الاسبوع، بحسب ما افاد مسؤول اسرائيلي كبير الاحد.

وحذر رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي يوفال ديسكين الثلاثاء من ان فوز حماس في الانتخابات المقررة في 25 الجاري، او تحقيقها نتائج جيدة فيها، سيخلق "مشاكل كبيرة" لاسرائيل.

واوضح "اذا حصل ذلك فان حماس ستخترق الدوائر الحكومية كافة وتحكم قبضتها على المناطق".وتدعو حماس الى القضاء على دولة اسرائيل والى النضال المسلح ضد اسرائيل.

الاردن يؤكد اهمية مشاركة المقدسيين

الى ذلك، اكد الملك عبد الله الثاني اهمية مشاركة سكان القدس الشرقية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وقالت وكالة الانباء الاردنية ان الملك شدد خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان الاربعاء على ضرورة عدم وضع العراقيل امام مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية في هذه الانتخابات التي وصفها بانها خطوة مهمة على طريق تعزيز الديمقراطية والاصلاح في الاراضي الفلسطينية.

كما جدد الملك التاكيد على موقف الاردن الداعم لجهود السلطة الفلسطينية الهادفة الى تعزيز الامن وفرض سيادة القانون والنظام وبناء المؤسسات في الاراضي الفلسطينية باعتبارها خطوة اساسية لترتيب اوضاع البيت الفلسطيني قبيل اجراء الانتخابات التشريعية.

من جانبه قال عباس ان لقاءه مع الملك "جاء في اطار التنسيق والتشاور واطلاع جلالته على الاوضاع التي تستحق البحث ومن ابرزها الانتخابات التشريعية الفلسطينية وما نراه من عراقيل تضعها اسرائيل بشان مشاركة فلسطينيي القدس في هذه العملية الانتخابية".

واضاف "اننا قلنا اكثر من مرة ان الانتخابات مشروطة بمشاركة ابناء القدس فيها".

واضاف "لقد تحدثنا كذلك مع جلالة الملك بشان الدعم الذي يقدمه الاردن للشعب الفلسطيني حيث ابدى جلالته استعداده الدائم لمواصلة تقديم كافة اشكال الدعم والمساندة لنا".

وكان الرئيس الفلسطيني اشار الاثنين الى احتمال ان يقوم بارجاء الانتخابات في حال منعت اسرائيل المقدسيين من المشاركة فيها كما كان الحال في الانتخابات التشريعية السابقة التي جرت عام 1996.

واعلنت واشنطن الثلاثاء انها لا ترى سببا يدعو الى تاجيل الانتخابات الفلسطينية وان اثنين من المسؤولين الاميركيين سيتوجهان الى المنطقة في محاولة لحل مسالة مشاركة فلسطينيي القدس في التصويت.

واعرب الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء عن امله في ان تمضي الانتخابات الفلسطينية قدما كما هو مقرر وان يتمكن سكان القدس الشرقية من التصويت فيها.

وقالت اسرائيل الثلاثاء، انها لم تحسم موقفها بعد من مشاركة المقدسيين، والتي اعلن مسؤولون اسرائيليون ان قرارا مبدئيا اتخذ بمنع اقتراعهم في الانتخابات، وذلك في خطوة تهدف الى منع مشاركة حماس فيها.

غزة تغرق في الفوضى

في غضون ذلك، دمر مسلحون حاجزا على حدود قطاع غزة مع مصر في احدث مؤشر على تصاعد الفوضى والفلتان الامني اللذين يعمان القطاع.

وقال شهود عيان ان مسلحين فلسطينيين استخدموا جرافة خلال تدمير الحاجز. واضافوا ان المسلحين اعضاء ساخطون في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح يطالبون بالافراج عن زميل لهم احتجز للاشتباه به فيما يتصل بخطف ثلاثة بريطانيين الاسبوع الماضي.

ولم ترد أنباء عن وقوع اصابات في الحادث الذي وقع بالقرب من مخيم يبنا للاجئين الفلسطينيين. وقال شهود عيان ان المسلحين أطلقوا النار في الهواء ولكن في اتجاه مصر. ولم ترد القوات المصرية في الجانب الاخر من الحدود

وفي وقت سابق الاربعاء اغلق مسلحون مؤسسات حكومية في رفح واعاقوا العمل في معبر رفح احتجاجا على قيام السلطة الفلسطينية باعتقال احد المشتبه بهم في خطف ثلاثة بريطانيين الاسبوع الماضي.

وقال مصدر فلسطيني ان مواطنين اميركيين تعرضا لمحاولة خطف في رفح فجر اليوم الاربعاء على ايدى مسلحين من كتائب شهداء الاقصى لكن اهالي المنطقة منعوا المحاولة.

وقال الطبيب صيدلي سمير نصر الله من رفح ان "والدي الناشطة ريتشيل كوري كانا في منزلي فجر اليوم الاربعاء في زيارة خاصة عندما حاول مسلحون من كتائب شهداء الاقصى اختطافهم وتدخلت انا والجيران ومنعناهم من اختطافهما".

واوضح "ان عددا من المسلحين طرقوا الباب اكثر من عشرين مرة وبقوة وقمت بفتح باب المنزل ودخل المسلحون منزلي وكان في هذا الوقت يوجد داخل المنزل خمسة نشطاء اميركيين من بينهم والدي الناشطة ريتشيل كوري، وطلبوا منهم تغيير ملابسهم ومرافقتهم".

وقال "في هذه اللحظة تدخل احد الجيران وهو يعمل في الاجهزة الامنية ومنعهم من القيام بذلك وبعد مفاوضات معهم غادر المسلحون المنزل".

واضاف انه قام "بتأمين مغادرة هؤلاء الاجانب بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية" باتجاه معبر ايريز شمال قطاع غزة لمغادرة القطاع. واشار الى ان عائلة كوري وصلت امس الى رفح في زيارة تضامنية.

وكانت جرافة تابعة للجيش الاسرائيلي سحقت في 16 آذار/مارس 2003 ريتشيل كوري (23 عاما) بينما كانت تحتج مع عدد من اعضاء الحركة الدولية للتضامن وفلسطينيين على تدمير منزل فلسطيني في رفح جنوب قطاع غزة.

وقال نصر الله ان مسلحين يطالبون بالافراج عن احد زملائم اعتقل امس في رفح قاموا بهذه المحاولة. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية ان وزير الداخلية اجتمع اليوم مع قادة الفصائل الفلسطينية بحضور قادة الاجهزة الامنية لبحث الاوضاع في قطاع غزة.

من جهة اخرى، قام اكثر من مئة مسلح من كتائب شهداء الاقصى صباح الاربعاء بمنع المواطنين من قطاع غزة من السفر عبر معبر رفح جنوب قطاع غزة واغلقوا البوابة الخارجية للمعبر.

وقال شهود عيان ان المسلحين قاموا بطرد مسافرين من امام المعبر وانزلوا الحقائب من السيارات ووقف العشرات من المسلحين على المدخل الخارجي للبوابة الخارجية للمعبر واغلقوها.

واطلق المسلحون النار في الهواء لتفريق المسافرين. وكان شهود عيان افادوا ان مسلحين فلسطينيين قاموا صباح الاربعاء باقتحام واغلاق معظم المؤسسات الحكومية في رفح مطالبين بالافراج عن احد نشطاء كتائب شهداء الاقصى.

واوضحت المصادر ان "اكثر من مئة مسلح من كتائب شهداء الاقصى قاموا منذ صباح اليوم (الاربعاء) باقتحام واغلاق مؤسسات رسمية تابعة للسلطة الفلسطينية في رفح وقاموا باغلاق هذه المقار".

وقالت المصادر ان المؤسسات التي اقتحمها المسلحون هي مبنى وزارة الداخلية ومقار المحكمة المدنية ومكاتب البريد ومبنى المحافظة ومبنى البلدية ومقر لجنة الانتخابات الفلسطينية.

وكان مصدر امني اعلن مساء الثلاثاء انه "تم اعتقال علاء الهمص (من اعضاء كتائب شهداء الاقصى) وهو احد الاشخاص المشتبه في تورطهم بخطف ثلاثة رعايا بريطانيين في رفح" تم الافراج عنهم بعد ثلاثة ايام من الخطف الاسبوع الماضي.

وكانت مجموعة غير معروفة تسمي نفسها "سرايا وكتائب المجاهدين بيت المقدس" اعلنت مسؤوليتها عن عملية خطف كايت بورتن (24 عاما) ووالديها مطالبة بريطانيا بتحمل "مسؤولية النكبة الفلسطينية".

من جهة ثانية اشارت المصادر الى ان "مسلحين قاموا بتفجير عبوتين ناسفتين قرب الحدود المصرية الفلسطينية في رفح دون حدوث اضرار في الجدار الفاصل على الحدود.

وطالبت اكثر من ستين من مؤسسات المجتمع المدني السلطة الفلسطينية بوقف الفلتان الامني والفوضى. وقالت هذه المنظمات الاهلية في بيان تلقته فرانس برس "نستنكر بشدة هذه الاعتداءات ونعتبرها جزءاً من حالة الفلتان الأمني وفوضى السلاح التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني ومؤسساته".

وشددت على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية "بدورها في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وملاحقة المعتدين وتقديمهم للعدالة وعدم الاكتفاء بالادانة والاستنكار".

كما دعوا السلطة "لحماية مقار لجنة الانتخابات المركزية، وضرورة التمسك باجراء الانتخابات التشريعية في موعدها وفق إجراءات تضمن شفافيتها ونزاهتها بما فيها الانتخابات في مدينة القدس.