سعت اسكتلندا غير المعتادة على لهيب الدبلوماسية الدولية جاهدة لتبرير افراجها عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في قضية لوكربي الاحد بعد ان اتهمها مسؤول اميركي غاضب بمكافأة الارهاب.
وتتعرض اسكتلندا وهي جزء من المملكة المتحدة تتمتع بسلطات مستقلة ولها برلمانها الخاص ونظامها القضائي المستقل للهجوم منذ قررت يوم الخميس اطلاق سراح المقرحي لاسباب انسانية.
وكتب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الاميركي روبرت مولر رسالة الى وزير العدل الاسكتلندي السبت يتهمه فيها بالسخرية من حكم القانون ويقول ان قراره الذي تعرض للكثير من النقد "يكافئ الارهاب".
وتولت اسكتلندا السلطة القضائية في القضية لان طائرة بان اميركان انفجرت فوق اسكتلندا يوم 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 حيث قتل 259 شخصا على متنها معظمهم من الاميركيين كما قتل 11 اخرون على الارض.
وحوكم المقرحي وهي الوحيد الذي ادين في محكمة اسكتلندية وصدر الحكم بسجنه 27 عاما في عام 2001. واطلق سراحه في الاسبوع الماضي بعد سلسلة من التقارير الطبية افادت انه يصارع الموت من مرض سرطان البروستاتا.
ورفض الوزير الاول في اسكتلندا الكس سالموند الذي يعادل منصبه منصب رئيس وزراء في البلاد التي يسكنها خمسة ملايين نسمة اتهامات مولر قائلا ان اسكتلندا فعلت ما يجب ان تفعله وفقا لنظامها القانوني.
وقال سالموند لمحطة سكاي نيوز الاخبارية يوم الاحد "من الواضح ان هناك قدرا كبيرا من الاحباط بين الكثير من الاشخاص في الولايات المتحدة بشأن قرارنا بمنح الافراج الانساني للمدان في قضية لوكربي."
وقال "نحن نتفهم ذلك ونعرفه.. لكن عملية الافراج الانساني لا تتوقف على براءة او ادانة هذا الطرف. انها تقييم يستند اساسا الى الحالة الطبية للسجين."
وقال "كان علينا ان نبحث طلب افراج انساني لم نسع اليه وانما قدمه المقرحي بما يتفق مع القانون الاسكتلندي. وكان علينا ان نبحث هذه القرارات الصعبة ونتخذ القرار دون خوف او تفضيل على اساس من النظام القانوني الاسكتلندي."
وبموجب القانون الاسكتلندي يمكن الافراج على اسس انسانية اذا كان المريض امامه اقل من ثلاثة شهور يقضيها على قيد الحياة.
وكانت الحكومة البريطانية في لندن حريصة على اقصاء نفسها عن المسؤولية بشأن الافراج عن المقرحي واصدرت بيانات متكررة تلقي بالكرة في الملعب الاسكتلندي. ويرأس حزب العمال الحكومة البريطانية في حين يرأس حكومة اسكتلندا الحزب القومي الاسكتلندي وهو خصم قديم.
ولا تريد بريطانيا ورئيس وزرائها جوردون براون على الاطلاق اي شائبة في علاقاتها الطيبة مع واشنطن خاصة بالنسبة لموضوع حساس مثل ليبيا.
لكن بريطانيا لم تفلت تماما من المسألة. فقد صرح الزعيم الليبي معمر القذافي وابنه سيف بان الافراج عن المقرحي يتعلق بصفقات تجارية بين ليبيا وبريطانيا.
وتقوم عدة شركات بريطانية في مجال الطاقة بينها (بي.بي) وشل بتنفيذ مشروعات للنفط والغاز في ليبيا التي لديها اكبر احتياطات نفطية في افريقيا.
وقدم القذافي الشكر لكل من براون والملكة اليزابيث بعد عودة المقرحي الى طرابلس بينما كشف خطاب نشره مكتب براون يوم السبت مرسل الى القذافي بعنوان "عزيزي معمر" عن حرارة العلاقات بين الزعيمين.
وقتل 189 اميركيا في تفجير لوكربي واقارب هؤلاء الضحايا هم الاكثر غضبا من القرار الاسكتلندي بالافراج عن المقرحي. وقبل خطاب مولر اعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عن احباطهما من قرار اسكتلندا.
ويظهر موقع على الانترنت بدأ في الايام الاخيرة يدعو لمقاطعة اسكتلندا مدى الغضب الذي يعتمل ضد هذه البلاد الصغيرة. لكن بريطانيا ليست محصنة من الانتقاد ايضا. واول عبارة تظهر عن فتح هذا الموقع تقول "قاطعوا اسكتلندا والمملكة المتحدة. لا تفرجوا عن عبد الباسط المقرحي."