اسلاميون يتعهدون بقتال قوة دارفور ومسؤولة اميركية لاقناع الخرطوم بقبولها

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2006 - 10:53 GMT

تعهد زعماء اسلاميون سودانيون بقتال قوات حفظ السلام الدولية في حال نشرها في دارفور، بينما قرر الرئيس الاميركي جورج بوش ايفاد احدى كبار دبلوماسييه الى الخرطوم في مسعى لاقناعها قبول نشر هذه القوة.

وتستحضر تهديدات اسلاميين السودان بقتال القوة الدولية صورة مخيفة لاراقة مزيد من الدماء في اقليم دارفور الواقع في غرب السودان حيث قتل عشرات الالاف خلال اكثر من ثلاث سنوات من الصراع الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه"ابادة جماعية."

وعلى الرغم من اعتراضات السودان قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا مشروع قرار في مجلس الامن ينص على نشر ما يصل الى 17 الف جندي وثلاثة الاف شرطي في دارفور حيث تراقب قوة منهكة تابعة للاتحاد الافريقي هدنة هشة.

ودعا زعماء القاعدة المسلمين الى محاربة اي قوة للامم المتحدة في دارفور وعلى الرغم من استمرار الجدل الدبلوماسي فقد اعلنت جماعات اسلامية سودانية كثيرة رسالة واضحة.

وقال عبد الوهاب محمد علي أحمد زعيم المجلس السوداني الاعلى لتنسيق الجماعات الاسلامية الذي شكل العام الماضي ان المجلس يرفض بشكل قاطع نشر قوات للامم المتحدة في دارفور. واضاف ان اي قوة تصل الى هناك سيتم قتالها الى ان ترحل.

ويضم المجلس ممثلين للحركات الاسلامية السودانية الرئيسية من بينها أنصار السنة وجماعة حزب التحرير المحظورة في مصر المجاورة.

وستتولى قوة الامم المتحدة الزمام من قوات الاتحاد الافريقي المؤلفة من سبعة الاف جندي والمتواجدة بالفعل في دارفور والتي تعاني من نقص في الاموال والامكانيات.

وأعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير انه سيقود بنفسه المقاومة لاي قوة من الامم المتحدة مشبها اياها بغزو غربي لاستعمار السودان.

وأدى هذا الموقف الى تقريبه من الزعماء الاسلاميين الذي اختلفوا في الماضي مع البشير بشأن كيفية تطبيق الشريعة الاسلامية في السودان.

ويشكل المسلمون نحو 70 في المئة من سكان السودان البالغ عددهم 36 مليون نسمة .

وكان فرض تطبيق الشريعة الاسلامية في عام 1983 أحد العوامل وراء حرب أهلية منفصلة استمرت 20 عاما بين الجنوب الذي تقطنه اغلبية من المسيحيين والوثنيين والحكومة الاسلامية في الخرطوم.

وقال احمد مالك وهو عضو اخر في المجلس الاعلى لتنسيق الجماعات الاسلامية ان الاستعماريين وحدوا كل الجماعات الاسلامية في السودان وأعرب عن تأييده للحكومة في هذا الموقف.

وتؤيد معظم احزاب المعارضة السودانية نشر قوة من الامم المتحدة في دارفور وناشد ضحايا الحرب تدخل الامم المتحدة منذ بدء الصراع في عام 2003 .

وفي شباط/فبراير من ذلك العام حمل متمردون من غير العرب السلاح في وجه الحكومة قائلين ان المنطقة مهمشة. وعبأت الحكومة ميليشيا عربية تعرف باسم الجنجويد تواجه حاليا اتهامات بارتكاب جرائم قتل واغتصاب وسرقة.

وتواجه جماعات المتمردين اتهامات بارتكاب جرائم قطع الطرق والابادة الجماعية ضد المدنيين .

ويقول منتقدو حكومة البشير انها تخشى من احتمال استغلال قوات الامم المتحدة في اعتقال مسؤولين من المحتمل ان توجه لهم اتهامات من قبل المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم حرب مزعومة .

ويشيرون الى حقيقة انه بموجب اتفاقية ابرمت في يناير كانون الثاني عام 2005 لانهاء الصراع المنفصل بين الشمال والجنوب دعت الخرطوم اكثر من عشرة الاف من قوات الامم المتحدة للانتشار في البلاد.

ويقول الزعماء الاسلاميون انهم يعارضون حتى هذه القوات ويصفون الامم المتحدة بأنها واجهة للامبريالية الاميركية.

وقال أحمد ان السودان عضو متساو في الاتحاد الافريقي ولكن في الامم المتحدة تستخدم دولة واحدة فقط هي الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لاجبار العالم على اتباع برنامجها.

وقال الاستاذ الجامعي والواعظ الاسلامي الذي يحظى باحترام صادق الحاج ابو ضفيرة ان اي قوة للامم المتحدة لا بد وان يطرح عليها اختيار اما اعتناق الاسلام او مغادرة البلاد.

وقال "سنستخدم الحوار ولكن في نهاية الامر سنكون مضطرين لقتالهم اذا لم يروا شرعية حججنا."

وتثير بيانات القاعدة بشأن السودان شبح نشوب صراع أوسع قد يضم مقاتلين أجانب . وقال اسامة بن لادن وأيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة ان تنظيمهم سيقاتل في دارفور اذا نشرت قوات الامم المتحدة هناك.

وعلى الرغم من استضافة السودان ابن لادن في التسعينات فقد توترت العلاقات وطلب السودان منه تحت ضغوط أمريكية واقليمية المغادرة في عام 1996. وفي ابريل نيسان من هذا العام انتقد ابن لادن السودان لموافقته على اتفاقية السلام التي تدعمها امريكا للحرب بين الشمال والجنوب.

ويقول الاسلاميون السودانيون انهم لا يوافقون بشكل كامل على اساليب القاعدة ولكن أحمد قال انهم سيتقبلون بسعادة مساعدة اي شخص لمنع نشر قوات الامم المتحدة. وقال ان لديهم معسكرات ويتدربون وجاهزون.

وكان أخرون مثل أبو ضفيرة اكثر حذرا وقال انه يأسف لان يقول ان القاعدة ستجد بعض التأييد"هنا".

والامم المتحدة مدركة لهذا العداء.

وقد زادت في الاونة الاخيرة من مستوى الامن المتعلق بها في الخرطوم حيث يعيش ويعمل مئات من موظفي الامم المتحدة بسبب ما وصفه مسؤولون "بتهديدات مؤكدة لامنهم."

وقال الزعماء الاسلاميون انه حتى البشير لديه ما يدعوه للخوف منهم اذا رضخ للضغوط الدولية بشأن قوة دارفور.

وقال مالك ان البشير لا يستطيع الرضوخ الان فشعبه لن يحترمه حتى زوجته لن تحترمه اذا فعل ذلك.

وقال أحمد انه اذا وافقت حكومة البشير على نشر قوات الامم المتحدة في دارفور "فاننا سنقاتلها ايضا."

موفدة بوش

وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان الرئيس جورج بوش سيوفد احدى كبار دبلوماسييه الى الخرطوم في مسعى لاقناع حكومة السودان بقبول نشر قوة الامم المتحدة لحفظ السلام في دارفور.

وصرحت جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية بانها ستتوجه الى السودان يوم الجمعة لتبلغ الرئيس عمر حسن البشير ان هناك حاجة ملحة الى قوة للامم المتحدة في دارفور لوقف ما تسميه واشنطن جرائم الابادة الجماعية.

وقالت فريزر للصحفيين "دارفور على شفا السقوط في هاوية خطيرة...ويجب ان نوقف هذه الابادة الجماعية." واضافت قولها "اني ذاهبة ومعي رسالة منه (بوش) الى الرئيس البشير."

وذكرت فريزر انها ستوضح لقادة السودان ان الانتهاكات واعمال العنف لا يمكن ان تستمر في دارفور.

وتشعر الولايات المتحدة على وجه الخصوص بالقلق من خطط السودان لارسال 10500 من جنوده الى دارفور.

وقالت فريرز "انوي ان ابحث معهم كيف يمكن ان نتعاون معا لنشر قوة دولية مشروعة وجديرة بالثقة" في اقليم دارفور بغرب السودان.

وفشلت قوات تابعة للاتحاد الافريقي قوامها 7000 فرد تقريبا في وقف العنف في دارفور وهي تكافح من أجل تدبير أموال لدفع رواتب جنودها. وقد تدهورت الاوضاع الامنية في دارفور على الرغم من توقيع حكومة الخرطوم واحدى فصائل التمرد معاهدة سلام في مايو ايار.

وستواجه فريزر التي ساعدت في التفاوض على اتفاق مايو للسلام تحديا صعبا في محاولتها اقناع البشير بقبول قوة للامم المتحدة في دارفور.

(البوابة(مصادر متعددة)