اثر سلسلة من عمليات التفتيش والاعتقالات في مساجد نواكشوط، اعتبر الاسلاميون الموريتانيون انفسهم "مضطهدين" من قبل السلطات التي واجهت حركة القمع التي شنتها ضدهم باسم مكافحة الارهاب، انتقادات منظمة غير حكومية.
ويرد النظام بان هذه العمليات تهدف الى احتواء "تهديد حقيقي"، مؤكدا استهداف خلايا ارهابية تحظى بدعم تنظيم القاعدة.
وبعد ثلاثة اسابيع من اول حملة اعتقالات في الاوساط الاسلامية، خضعت عشرة مساجد في نواكشوط للتفتيش الخميس واعتقل حوالي 12 مسؤولا دينيا، بحسب مصادر اسلامية.
وقد جرى تفتيش منازل ائمة المساجد بشكل دقيق للغاية من قبل الوية الشرطة "بحثا عن اسلحة" وتمت مصادرة "وثائق بينها كتب واشرطة"، بحسب المصادر نفسها.
ولم تنشر الحكومة بعد حصيلة هذه العملية لكن اسلاميين قالوا ان عدد المعتقلين منذ 25 نيسان/ابريل يتجاوز الاربعين.
وافادت الشرطة ان كل التوقيفات على علاقة باعتقال سبعة اسلاميين في مطلع نيسان/ابريل قدموا على اساس انهم اعضاء في الجماعة "السلفية الجهادية" المرتبطة بتظيم القاعدة، واتهموا في التاسع من ايار/مايو بـ"تشكيل جمعية اجرامية".
وتتهم نواكشوط عددا من قادة الاسلاميين بانهم مسؤولون كبار في هذه المجموعة المرتبطة بتنظيمات اجنبية "خطيرة" وبينها الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وهي المجموعة الاسلامية الجزائرية المسلحة التي اقسمت يمين الولاء لاسامة بن لادن.
وتشجب الاوساط الاسلامية لجوء الحكومة الى سياسة القمع.
وراى القيادي المطلوب جميل ولد منصور ان "الهدف من عمليات التفتيش هذه وحملة التخويف التي ترافقها هو التوصل بكل بساطة الى تصفية قادة الراي في الحركة".
ودان ولد منصور "الرؤيا التي يعتمدها عصر اخر من النظام الذي ما زال يلجأ الى القمع بدلا من الحوار مع المعارضة".
من جهته، اعتبر تجمع عائلات المعتقلين الاسلاميين الذي عقد مؤتمرا صحافيا الجمعة، ان هدف السلطات هو "ايجاد هاجس الخوف والتاثير على الراي وتغطية الجرائم التي ترتكبها".
ورد وزير الاتصال الموريتاني حمود ولد عبدي بان نزول الشرطة الى هذه "الاماكن المشبوهة يفسر الطابع الخطير فعلا للتهديد الذي يواجهه البلد ويدل على ذلك التفكيك الجاري للهيكليات الاجرامية".
واتهم تنظيم القاعدة بانه "مول برامجها الارهابية في موريتانيا عبر ائمة المساجد والشبان الذين تم تدريبهم على الجهاد"، معتبرا ان السلطات الوطنية "تطارد الخطر من اي مصدر اتى".
والخميس، اعتبرت منظمة "مجموعة الازمات الدولية" غير الحكومية في تقرير ان "التهديد الارهابي بالكاد موجود في موريتانيا"، محذرة في الوقت نفسه من ان "السياسات غير الملائمة قد تسهم في انبعاثه".
وقال روبرت مالي مدير برنامج "منظمة الازمات الدولية" للشرق الاوسط وشمال افريقيا "يواجه (الرئيس معاوية) ولد طايع عبر حمل الناس على الاعتقاد ان الاسلاميين مرتبطون بالمتمردين المسلحين، خطر جر الدولة الى الطريق المسدود وجعلها تعتمد بشكل خطير على دعم الولايات المتحدة رغم الاستياء المحلي المتنامي".
وألمحت الصحافة الموريتانية في غالبيتها الى القلق بعد موجة الاعتقالات هذه، معتبرة كما قالت صحيفة "لا تريبون" (مستقلة) ان البلد "بحاجة لاستعادة الثقة" و"لاعادة تاهيل العملية الديموقراطية".