اشتباكات بالفلوجة واعتقال مشبوهين في تفجيرات النجف وكربلاء

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2004 - 01:55 GMT

شهدت مدينة الفلوجة اشتباكات مع قوات المارينز ومنشورات تحث الاهالي عدم العودة للمدينة فيما اعتقل 50 شخصا للاشتباه بعلاقتهم بتفجيري كربلاء والنجف.

الوضع في الفلوجة

نفلت وكالة "رويترز" عن شهود عيان، الاثنين، قولهم ان مدينة الفلوجة شهدت ليل الأحد اشتباكات بين القوات الأميركية ومقاتلين في الوقت الذي وزعت فيه مجموعة تطلق على نفسها اسم (مجاهدو الفلوجة) منشورات تحذر الاهالي من العودة الى المدينة.

وقال الشهود ان اشتباكات مسلحة "جرت طوال الليل في الأجزاء الشرقية للمدينة بالذات في حي العسكري والحي الصناعي وحي الشهداء وكانت أصوات الانفجارات تسمع حتى فجر اليوم الاثنين".

واضافوا "اشتعلت النيران في بعض الاجزاء الشرقية للمدينة نتيجة القصف الجوي الذي كانت تقوم به الطائرات الحربية الاميركية".

ولم تتسن معرفة حجم الأضرار او الخسائر الذي سببتها هذه الاشتباكات حيث تمنع القوات الاميركية اي شخص من الاقتراب من الاماكن التي تشهد اشتباكات مسلحة.

وقصف الطيران الحربي الاميركي بشكل مكثف مخابئ لمقاومين في مناطق متفرقة من الفلوجة الليلة الماضية وصباح الاثنين حيث سمع دوي الانفجارات وشوهدت سحب الدخان في سماء المدينة.

وأبلغ شهود عيان مراسل وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن مقاتلات حربية ودبابات أميركية كثفت منذ الليلة الماضية وحتى السابعة من صباح الاثنين قصفها لمناطق في ضواحي الفلوجة يتخذها المقاومون معاقل لهم.

منشور يدعو الاهالي الى عدم العودة للفلوجة

من جهة اخرى، دعا بيان منسوب إلى "مجاهدو الفلوجة" النازحين من أهالى المدينة إلى عدم العودة لمنازلهم وفق الجدول الزمني الذي حددته القوات الامريكية والذي يسمح بعودة تدريجية للنازحين اعتبارا من نهاية الشهر الحالي وذلك لان "المعارك لم تنته بعد".

وقال البيان الذي وزع في مخيمات النازحين في مناطق الصقلاوية والكرمة والازرقية وحصلت الوكالة الالمانية على نسخة منه "يمنع دخول العوائل الى المدينة لان ذلك سيعرض حياة الاطفال والنساء والشيوخ الى الخطر فالمعركة مازالت متواصلة وان قوات الاحتلال في مأزق".

وجاء في المنشور "الى أهالي الفلوجة الكرام.. يمنع منعا باتا الدخول الى المدينة وفق التوقيت الذي أعلنته القوات الامريكية".

واضاف المنشور "اننا سوف نواصل تصدينا لقوات الاحتلال وستكون الفلوجة مقبرة للامريكان.. وحتى نثبت للعالم فشلهم في هذه المدينة".

وكان رئيس الحكومة العراقية المؤقتة اياد علاوي قد ابلغ مجموعة من الصحفيين العراقيين الاحد ان حكومته شكلت لجنة تضم عددا من اهالي الفلوجة للتمهيد لتشكيل ادارة مدنية تعمل على اعادة النازحين خلال اليومين المقبلين الى منازلهم.

وقال علاوي في الحديث الذي نشرت تفاصيله عدد من الصحف "تم اعادة جميع الخدمات الاساسية للمدينة وفتح مركزين صحيين ووفرت خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والوقود".

ويقيم الالاف من اهالى الفلوجة في مخيمات تفتقر الى ابسط مستلزمات الحياة بعد ان اضطرتهم المعارك

تطورات تفجيرات كربلاء والنجف

وتأتي هذه التطورات بعد أن شهدت العاصمة بغداد ومدينتي كربلاء والنجف يوما داميا. فقد وقع هجومان انتحاريان بسيارتين ملغومتين في كربلاء والنجف.

وارتفعت الى 48 قتيلا و90 جريحا حصيلة انفجار السيارة المفخخة على بعد نحو مئة متر من مرقد الامام علي في مدينة النجف المقدسة (160 كلم جنوب بغداد).

وقال عدنان الزرفي محافظ النجف ان 50 فردا يشتبه في تورطهم في القتال في العراق اعتقلوا في النجف بعد الهجوم الانتحاري.

ولم يذكر الزرفي الكثير من التفاصيل في مؤتمر صحفي ولكنه قال ان مشتبها به واحدا على الأقل كان يحمل جواز سفر عربيا غير عراقي.

وأضاف أن كثيرا من المصابين في هجوم يوم الاحد يتعافون. ووقع الهجوم بعد انفجار مشابه في كربلاء المجاورة والذي أسفر عن سقوط 14 قتيلا على الاقل واصابة نحو أربعين.

ووقع الانفجاران بالقرب من مزارات مقدسة للشيعة قبل ستة أسابيع من الانتخابات العراقية التي ستجرى في 30 يناير كانون الثاني المتوقع أن يهمن عليها الشيعة وهم الاغلبية التي تعرضت للقمع لفترة طويلة.

ودعا زعماء الشيعة للهدوء وقالوا ان هجومي يوم الاحد محاولة فيما يبدو من جانب المتشددين لإذكاء صراع طائفي.

مرجع شيعي يدعو الحكومة الى وضع حد للجرائم

ودعا آية الله العظمى محمد سعيد الحكيم احد المراجع الشيعية الاربعة الاساسية الاحد السلطات العراقية الى وضع حد للجرائم التي تهدف الى "زرع الفتنة" في اشارة الى تفجيري النجف وكربلاء.

وفي اول رد فعل عن المرجعيات الدينية الشيعية في النجف الاشرف حث الحكيم في بيان صدر عن مكتبه "المسؤولين في الدولة على المبادرة لوضع حد لهذه الجرائم وملاحقة القائمين بها والداعمين لها وايقافهم عند حدهم"

وقال ان "سياراتهم المفخخة استهدفت المواطنين الابرياء في كربلاء والنجف من اجل زعزعة الاستقرار واثارة الفتنة" داعيا المواطنين "الى اليقظة والحذر".

وانفجرت سيارة مفخخة الاحد في سوق تجاري مزدحم على بعد 100 متر من مرقد الامام علي في النجف (160 كلم جنوب بغداد) حيث لقي 48 شخصا مصرعهم واصيب 90 بجروح.

قبل ساعتين انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري في مدينة كربلاء المقدسة (110 كلم جنوب بغداد) مما اسفر عن مقتل 14 شخصا وعن اصابة 57 اخرين بجروح.

وتأتي عمليات التفجير التي هزت المناطق الشيعية قبل نحو اربعين يوما من الموعد المقرر للانتخابات العامة في العراق التي تتمسك المرجعيات الدينية والاحزاب السياسية الشيعية والسلطة العراقية باجرائها في موعدها.

من جهتها تطالب احزاب اخرى سنية معتدلة وعلمانية بارجائها بسبب الوضع الامني المتدهور في معظم المحافظات السنية حيث تشن القوات الاميركية عمليات للقضاء على المقاتلين المناهضين للقوات الاجنبية.