اشتباكات بالموصل..خرازي يصل بغداد والزرقاوي يحذر السنة من المشاركة بوضع الدستور

تاريخ النشر: 17 مايو 2005 - 10:26 GMT

اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الاميركية ومسلحين في الموصل، واغتيل مسؤول كبير بدائرة مكافحة الفساد في بغداد التي وصلها وزير الخارجية الايراني كمال خرازي، فيما حذرت جماعة الزرقاوي السنة من المشاركة في صياغة الدستور.

وافاد شهود ان اشتباكات اندلعت في الموصل الثلاثاء، بين القوات الاميركية ومسلحين في المدينة، وانه كان بالامكان سماع دوي تبادل كثيف للنيران من اسلحة رشاشة.

وقال الشهود انهم راوا قوات اميركية تتقدم باتجاه حي الضباط شرق المدينة والتي تعرف بانها معقل قوي للمسلحين في الموصل.

كما شوهدت مروحيات اميركية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق منطقة الاشتباكات.

ولم يتضح سبب اندلاع هذه الاشتباكات وما اذا كان هناك ضحايا.

وقال مسؤول عسكري اميركي في بغداد انه لا علم له بوجود عملية عسكرية في الموصل.

وكان بيان للجيش الاميركي والقوات العراقية اعلن انه تم اعتقل تسعة اشخاص خلال عمليات يومي الاثنين والثلاثاء في المدينة.

وقال البيان ان العمليات تركزت في وسط وغرب الموصل. ولم يعط مزيدا من التفاصيل.

اغتيال مسؤول بمكافحة الفساد

الى ذلك، اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية ورئيس ادارة مكافحة الفساد الثلاثاء مقتل المسؤول في قسم الصيانة في ادارة مكافحة الفساد في العراق.

وقال المصدر في وزارة الداخلية الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين فتحوا النار على سيارة علاء الدين وزير العبيدي المسؤول في مفوضية النزاهة في منطقة الدورة جنوب بغداد".

واضاف ان"الحادث وقع عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (00،6 تغ)، موضحا ان "سائقه نجا من الحادث".

واكد رئيس مفوضية النزاهة القاضي راضي حمزة الراضي لوكالة فرانس برس ان "هذا الاغتيال يندرج في اطار سلسلة من عمليات القتل التي تستهدف الموظفين. انهم يقتلون موظفي الدولة بحجة انهم متعاونون مع الاميركيين".

واشار الى ان الموظف الذي قتل بدأ عمله في الهيئة منذ شهرين وكان مسؤولا عن صيانة المرآب والمبنى، موضحا انه قتل في "كمين".

واضاف "انه ليس الموظف الاول الذي يقتل في مفوضيتنا. فمنذ عشرين يوما تماما قتل وليد كشمولة ممثلنا في الموصل (شمال)".

واطلقت السلطات العراقية في بداية الشهر الجاري حملة لمكافحة الفساد عبر مراقبة نزاهة الموظفين الكبار.

وقد انشأ المفوضية في ايار/مايو 2004، رئيس السلطة الموقتة الاميركية السابقة في العراق بول بريمر. وهي تضم مئتي موظف. وقد طلبت من الوزراء السابقين عدم مغادرة البلاد قبل "تبرأتهم من كل شبهات تتعلق بالفساد".

خرازي في بغداد

في هذه الاثناء، وصل وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الى بغداد في زيارة هي الارفع لمسؤول ايراني منذ الحرب التي دامت ثمانية اعوام بين البلدين (1980-1988) في عهد صدام حسين.

وقال مسؤولون ايرانيون وعراقيون ان خرازي سيلتقي خلال زيارته الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ووزير الخارجية هوشيار زيباري وعددا من كبار المسؤولين العراقيين.

وقال زيباري الاثنين انه يعتزم ان يبحث مع نظيره الايراني عدة قضايا و"اغلاق ملف الحرب" التي استمرت ثمانية اعوام (1980-1988) بين البلدين.

واضاف "سنناقش عدة قضايا بما في ذلك عدم التدخل والتعاون والاقتصاد واغلاق ملف الحرب".

وتأتي زيارة خرازي الى بغداد بعد يومين من الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى العراق للدعوة الى بديل سياسي للعنف والتأكيد على ضرورة اشراك السنة في العملية السياسية التي يهيمن عليها الشيعة.

وكانت طهران رحبت بفوز الشيعة في الانتخابات العامة التي جرت في كانون الثاني/يناير في العراق. وقبل ذلك زار نائب رئيس الوزراء السابق الكردي برهم صالح طهران في آب/اغسطس الماضي وسط اتهامات حول تدخل ايران في الشؤون العراقية.

الا ان بعض التغيير طرأ على الوضع واصبح القادة العراقيون يعبرون عن قلقهم من تسلل مقاتلين سنة من الدول المجاورة اكثر من التدخل الايراني.

وعبر الرئيس الايراني محمد خاتمي عن "ارتياحه" بعد تشكيل حكومة الشيعي ابراهيم الجعفري وعرض التعاون بين بغداد وطهران عبى الصعيدين السياسي والاقتصادي. وقال خاتمي في رسالته الى الجعفري ان "المرحلة التي يمر بها الشعب والحكومة العراقية حيوية وتتطلب اليقظة وحماية الوحدة الوطنية" معبرا عن امله في ان يقوم العراق بتعزيز علاقاته الاخوية مع الدول المجاورة على اساس الاحترام المتبادل.

واستأنفت بغداد وطهران في ايلول/سبتمبر 2004 العلاقات الدبلوماسية بينهما رغم وجود القوات الاميركية في العراق.

ومع ذلك المشاكل كبيرة بين البلدين. فايران والعراق لم توقعا حتى الان اتفاق سلام وطهران ما زالت تركز في خطابها الداخلي على شهدائها الذين سقطوا في الحرب الايرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات.

وحسب ارقام يقر بها الجانبان قتل 500 الف مقاتل عراقي وايراني في الحرب لكنها هذه الارقام لا تشمل المدنيين. وما زال عدد من الايرانيين يعانون من آثار الاسلحة الكيميائية التي استخدمها العراقيون في الحرب.

وقد دانت ايران الغزو الاميركي للعراق في آذار/مارس 2003 لكنها اعلنت عن "حيادها" ولم تخف ارتياحها لسقوط نظام صدام حسين. ومنذ ذلك الحين تحسنت العلاقات بين البلدين لكن وجود القوات الاميركية عقد الوضع.

واعترفت ايران ببرودة بالحكومة العراقية في حزيران/يونيو 2004 الا ان مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي اعتبر ان حكام العراق "يأتمرون" باوامر الاميركيين.

الزرقاوي يحذر السنة

الى هنا، وانتقد تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين دعوة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس للسنة في العراق بالمشاركة في وضع الدستور قائلين ان من يفعلون ذلك "يبيعون دينهم بعرض من الدنيا."

وقال التنظيم الذي يتزعمه المتطرف أبو مصعب الزرقاوي في بيان نشر الثلاثاء على موقع على الانترنت يستخدمه اسلاميون "لا مرحبا بشمطاء الصليبيين (رايس) جاءت لتدنس أرض الخلافة... وتريد الشمطاء مشاركة أدعياء السنة من المرتدين والعلمانيين."

وأضاف البيان المؤرخ في 16 ايار/مايو الجاري "وهل يكتب الدستور الا من كفر بكتاب ربه ويرد على الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء به."

وتابع "سنتنا تقضي بأن السيف والرصاص هو الحوار بيننا وبينكم يا عباد الصليب."

واجتمعت رايس مع زعماء عراقيين الاحد الماضي لبحث سبل مواجهة تصاعد هجمات المسلحين وقالت انه يتعين ادراج الاقلية السنية العربية في العملية السياسية.

وقال رئيس الوزراء العراقي الشيعي ابراهيم الجعفري انه يريد مشاركة السنة في صياغة الدستور. ويتقرب الساسة العراقيون من السنة الذين كانوا القوة المهيمنة في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين على امل تخفيف التأييد للمقاتلين.

وهددت جماعة الزرقاوي وهي واحدة من الجماعات الرئيسية التي تقاتل القوات الاميركية والحكومية بقتل السنة الذين ينضمون للحكومة الجديدة التي تشكلت في أواخر الشهر الماضي.

وقال تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين "وترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون لارضاء اليهود والنصارى ويبيعون دينهم بعرض من الدنيا."

وتعهدت الجماعة كذلك في بيانها بالانتقام لما قالت عنه "اهانتكم لكتاب الله تعالى في ابي غريب وفي البصرة وفي جوانتانامو".

وأثار تقرير نشرته مجلة نيوزويك في عددها الصادر في التاسع من ايار/مايو عن تدنيس محققين أميركيين لنسخ من القرآن احتجاجات في مختلف أرجاء العالم الاسلامي. وسحبت نيوزويك التقرير في وقت لاحق.

(البوابة)(مصادر متعددة)