اندلعت اشتباكات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان اثر مهاجمة جماعة "جند الشام" موقعا للجيش اللبناني الذي استأنف بعد الظهر قصف مواقع "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد (شمال).
وقال شهود ان اشتباكات دارت قرب مركز للجيش على المدخل الشمالي لمخيم عين الحلوة بعدما هاجم مسلحو "جند الشام" السنية حاجزا للجيش.
وجاءت الاشتباكات في وقت يخوض فيه الجيش اللبناني معارك منذ أُسبوعين مع جماعة فتح الاسلام التي تسير على نهج القاعدة في مخيم نهر البارد في شمال لبنان.
وقال شهود ان الجيش اللبناني استأنف بعد الظهر قصف مواقع "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد.
وكانت حدة الاشتباكات تراجعت قبل الظهر بعد يومين من المعارك العنيفة.
واطلقت مدفعية الجيش اللبناني المتمركزة على تلال شرق المخيم حوالى عشرين قذيفة على الجزء الشرقي من المخيم واصابت مباني من طبقات عدة وتسببت باندلاع حرائق.
وتلت القصف المدفعي اشتباكات بالاسلحة الرشاشة والمدفعية الثقيلة جرت عند اطراف الجزء الشرقي من المخيم حيث توجد المباني الاكثر ارتفاعا.
وقال ضابط رفض الكشف عن هويته ان مقاتلين من فتح الاسلام تمركزوا على سطوح بعض الابنية وكانوا يطلقون النار على الطريق الدولية المؤدية الى الحدود السورية قبل ان يجبرهم الجيش على الانسحاب.
واضاف "دمرنا بالمدفعية مواقع الارهابيين على السطوح ثم مشطنا بالمدفعية الثقيلة ما سمح باعادة فتح الطريق الرئيسية التي تربط طرابلس بسوريا".
من جهة اخرى نفى متحدث عسكري ان تكون سفينة تابعة لقوة الطوارىء الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل) شاركت في اطلاق النار على عناصر فتح الاسلام.
وكان المتحدث باسم فتح الاسلام ابو سليم طه اكد في وقت سابق لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان سفينة حربية تابعة لليونيفيل اطلقت النار على المخيم من البحر.
وقالت مصادر امنية ان تسعة جنود قتلوا منذ نهار الجمعة. وقالت مصادر فلسطينية ان احد قادة المسلحين وهو نعيم غالي او ابو رياض قتل برصاص قناصة الجيش يوم السبت.
وقتل اكثر من 16 شخصا بين مسلحين ومدنيين في المخيم. وقالت فتح الاسلام انها فقدت خمسة من مقاتليها. وارتفع عدد القتلى خلال اسبوعين من الصراع الى 110 بينهم 44 جنديا و36 متشددا على الاقل و20 مدنيا.
ونزح معظم سكان مخيم نهر البارد الذي كان يقطنه ما يقرب من 40 الف لاجيء الى مخيمات اخرى خلال الاسبوعين المنصرمين بسبب الاوضاع الانسانية اليائسة.
ووصفت الحكومة اللبنانية المناهضة لسوريا فتح الاسلام بأنها اداة في يد المخابرات السورية لكن دمشق تنفي اي علاقة لها بهذه الجماعة وتقول ان زعيمها شاكر العبسي مدرج على قائمة المطلوبين لديها.
ويعيش لبنان في ظل أزمة سياسية عميقة منذ سبعة اشهر بسبب مطالبة المعارضة بتمثيل أفضل في الحكومة. وتضم المعارضة حلفاء لسوريا بقيادة حزب الله.
وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قد أعلن انه لا يوجد خيار اخر امام المتشددين سوى الاستسلام والقاء اسلحتهم وهو ما رفضته جماعة فتح الاسلام مرارا.
وقال ابو سليم طه المتحدث باسم فتح الاسلام من داخل المخيم "الجيش اللبناني قام بتصعيد المعارك... الجيش اللبناني قال بانه سوف ينهي المسألة خلال يومين وها نحن دخلنا في اليوم الثالث ولا شيء حصل"
واضاف "هذا المطلب...حول تسليم انفسنا نحن نقول لهم هذه خطوط حمراء لا يمكن ان نتنازل عنها لا تسليم انفسنا ولا تسليم سلاحنا ولا الخروج من المخيم."
وفي حين لم يدخل الجيش الحدود الرسمية للمخيم فقد هدم مواقع المتشددين على مشارف نهر البارد محاصرا اياهم في نقاط محددة. ويمنع اتفاق عربي أبرم في عام 1969 الجيش من دخول 12 مخيما فلسطينيا في لبنان تضم 400 الف لاجيء.