اندلعت اشتباكات عنيفة السبت في اربع مدنن مصرية بين الشرطة ومحتجين على سياسات الرئيس الإسلامي محمد مرسي، وذلك غداة وصول وزير الخارجية الاميركي جون كيري في زيارة تستهدف حث السلطة والمعارضة على التوصل الى حد ادنى من التوافق السياسي.
وقالت شاهدة عيان من رويترز في مدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية إن محتجين اشتبكوا لسادس يوم على التوالي مع الشرطة أمام مبنى ديوان عام المحافظة الذي احترقت فيه محتويات مكتبين بالطابق الأرضي جراء الرشق بالزجاجات الحارقة وأمام مبنى يضم مكتب مساعد وزير الداخلية لشؤون شرق الدلتا الذي احترقت أشجار في حديقته.
وأضافت أن المحتجين رشقوا الشرطة بالحجارة أيضا وأن الشرطة ردت بقنابل الغاز المسيل للدموع.
وقالت الشاهدة "الطرفان يتعاملان بعنف شديد جدا. الأمن يلقي القبض عشوائيا على الأشخاص في المنطقة التي بها الاشتباكات".
وكان محتج قتل يوم الجمعة في المدينة صدمته مدرعة تابعة للشرطة. وقالت الشاهدة إن نحو ألف محتج شاركوا يوم السبت في تشييع القتيل وإن عددا منهم حطموا سيارتين كان يقودهما ملتحيان أصيب أحدهما بجراح من زجاج المتطاير.
وقال مصدر طبي إن رجلي شرطة أصيبا في الاشتباكات يوم الجمعة نقلا إلى مستشفى القوات المسلحة بضاحية المعادي في القاهرة لتلقي علاج أفضل لخطورة الإصابات لتي لحقت بهما. وعلى مدى نحو أسبوع يحاول نشطون فرض عصيان مدني في المدينة.
وقتل عشرات الأشخاص وأصيب مئات آخرون في القاهرة ومدن أخرى في الأسابيع الماضية في احتجاجات متصاعدة ضد مرسي الذي يقول معارضوه إنه يمكن جماعة الإخوان المسلمين من السيطرة على مصر وإنه لم يحقق الأهداف التي سعت إليها الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011.
وفي مدينة الاسكندرية على البحر المتوسط قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن اشتباكات وقعت بين متظاهرين يحتجون على أعمال العنف وعدد من المواطنين قرب المقر المؤقت لديوان عام المحافظة.
وقالت الوكالة ان الاشتباكات أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص "بجروح طعنية وقطعية"
وفي وقت سابق يوم السبت رشق محتجون مبنى قسم شرطة النجدة في مدينة بورسعيد الساحلية الذي يتكون من ثلاثة طوابق بالزجاجات الحارقة مما أدى إلى احتراق الطابق الأرضي وجزء من الطابق الثاني كما تهشمت نوافذ الطابق الأخير بسبب الرشق بالحجارة.
وقال شاهد عيان من رويترز إن النار أشعلت في سيارات شرطة. واستهدف المحتجون قسم الشرطة بعد أن صدمت سيارة شرطة كانت تحاول الفرار خمسة أشخاص بينهم محتجان. وخلال الهجوم أصيب خمسة من رجال الشرطة.
وكان نحو 40 محتجا قتلوا في بورسعيد أواخر يناير كانون الثاني في اشتباكات مع الشرطة مما جعل محتجين يحاولون منذ نحو عشرة ايام فرض عصيان مدني على المدينة.
وفي مدينة كوم امبو في محافظة أسوان في أقصى جنوب مصر رشق محتجون مسلمون الشرطة وكنيسة تحرسها بالزجاجات الحارقة والحجارة في ثالث ايام احتجاج على اختفاء زوجة مسلمة قيل إنها تنصرت وتوجد في الكنيسة.
وردت الشرطة على المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع.
وقال شاهد من رويترز إن زجاجات حارقة سقطت أمام الكنيسة وإن سيارات إطفاء أخمدت حرائق صغيرة تسببت الزجاجات الحارقة في اشتعالها.
وقالت اللجنة العليا للانتخابات اليوم إن أوراق الترشح لانتخابات مجلس النواب التي ستجرى في ابريل نيسان ستقبل اعتبارا من السبت المقبل.
ويقول مرسي ومؤيدوه الإسلاميون إن انتخاب المجلس سيضع نهاية للاضطراب السياسي وعنف الشوارع لكن سياسيين ومحللين يقولون إن الانتخابات التي أعلنت أحزاب المعارضة الرئيسية مقاطعتها يمكن أن تزيد الاضطراب.
زيارة كيري
وياتي استمرار التوتر في مصر غداة وصول وزير الخارجية الاميركي جون كيري في زيارة تستهدف حث السلطة والمعارضة على التوصل الى حد ادنى من التوافق السياسي.
وقال مسؤول أمريكي كبير يوم السبت إن كيري سيشدد على أهمية تحقيق توافق سياسي في مصر بشأن إصلاحات اقتصادية مؤلمة لكن ضرورية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.
وقال المسؤول الأمريكي إن توصل مصر إلى اتفاق على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من صندوق النقد سيتيح أموالا أخرى من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية وذلك في ظل تهاوي الجنيه المصري وتراجع احتياطي النقد الأجنبي.
لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ترى ضرورة أن تزيد مصر حصيلة الضرائب وأن تخفض دعم الطاقة وهي إجراءات من المرجح ألا تحظى بتأييد شعبي.
وقال المسؤول للصحفيين قبيل وصول كيري إلى القاهرة "رسالته الأساسية هي أنه من المهم للغاية أن تقوم مصر الجديدة على أساس اقتصادي متين."
وقال المسؤول الذي اشترط عدم نشر اسمه "من أجل التوصل إلى اتفاق على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية بموجب اتفاق مع صندوق النقد ينبغي أن يتوافر اتفاق ... سياسي أساسي بين كل الأطراف الفاعلة داخل مصر."
كانت مصر قالت يوم الخميس إنها ستدعو فريقا من صندوق النقد الدولي لاستئناف محادثات القرض الذي اتفق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر تشرين الثاني الماضي لكن تقرر تجميده بناء على طلب من القاهرة في خضم أعمال عنف في الشهر التالي. وأبدى وزير الاستثمار أسامة صالح أمله في إمكانية إبرام اتفاق بنهاية ابريل نيسان.
وبينما جمدت الحكومة المصرية قرار زيادة الضرائب من المرجح أن يواجه الرئيس محمد مرسي احتجاجات شديدة نظرا لأن خفض الدعم الذي يطالب به صندوق النقد سيرفع تكاليف المعيشة في بلد ينتشر فيه الفقر.
ونظمت مجموعة صغيرة من المحتجين المعارضين لمرسي مسيرة من ميدان التحرير مركز انتفاضة عام 2011 إلى وزارة الخارجية للاحتجاج على زيارة كيري.
ومن المقرر أن يؤكد كيري على ضرورة التوصل لاتفاق بين الأطياف السياسية بشأن الإصلاحات وكسب موافقة مجلس الشورى عليها.
وقال المسؤول الأمريكي "إنهم بحاجة إلى... أشياء مثل زيادة حصيلة الضرائب وتقليص دعم الطاقة وتوضيح إجراءات تصديق مجلس الشورى على اتفاق الصندوق."
لكن آمال التوصل إلى توافق سياسي بين الإسلاميين وأحزاب المعارضة تبدو ضئيلة. فقد أعلنت أحزاب ليبرالية ويسارية معارضة مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقررة بين ابريل ويونيو حزيران اعتراضا على دستور أفرزته جمعية هيمن عليها الإسلاميون وبعض الخلافات الأخرى.
واجتمع كيري مع زعماء من المعارضة يوم السبت لكن شخصيات بارزة من المعارضة لم تشارك في المحادثات من بينهم حمدين صباحي الذي رفض حضور الاجتماع.
لكن كيري عقد اجتماعا منفصلا مع الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي خسر الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة التي أجريت العام الماضي. وجاء صباحي في الترتيب الثالث في هذه الانتخابات.
وتحدث كيري تليفونيا مع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي يتزعم حزبا سياسيا آخر.
وقال المسؤول الأمريكي إن كيري لا يرغب أن يظهر كما لو أنه يعطي محاضرات للمصريين وإنه لن يطلب صراحة من أحزاب المعارضة التراجع عن مقاطعتها لانتخابات مجلس النواب.
لكنه قال إنه سيعرض عليهم الرأي الداعم للمشاركة.
وقال المسؤول "إذا كانوا يريدون أن تؤخذ آراءهم في الاعتبار فإن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو المشاركة."