اندلعت اشتباكات عنيفة في جبل لبنان بين انصار حزب الله وانصار وليد جنبلاط، وفيما ايدت دمشق الحسم العسكري الذي قام به حزب الله في بيروت بدء وزراء الخارجية العرب اجتماعهم الطاريء لبحث الازمة.
افادت وسائل العلام اللبنانية ان اشتباكات عنيفة تدور الان في منطقة عيتات قرب كيفون في قضاء عاليه في جبل لبنان بين أنصار المعارضة والحزب التقدمي الإشتراكي التابع لوليد جنبلاط.
الخارجية العربي
وبدأ بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة يوم الأحد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث الأزمة السياسية اللبنانية التي تطورت إلى قتال في الشوارع أسفر عن سقوط 44 قتيلا و128 جريحا في غضون خمسة أيام.
وناشد وزير خارجية جيبوتي ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب محمود علي يوسف أطراف الأزمة في كلمة ألقاها في بداية الاجتماع ضبط النفس.
وقال ان الاجتماع الذي أغلق على الوزراء ورؤساء الوفود بعد كلمته سيبحث سبل ابعاد شبح الحرب الأهلية عن لبنان.
وقال "الحد من مظاهر العنف والعنف المضاد يقتضي من مجلسنا... اخذ زمام المبادرة."
وغاب عن الاجتماع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ويمثل سوريا بدلا منه رئيس وفدها الدائم لدى الجامعة العربية يوسف أحمد. ويمثل لبنان وزير الخارجية بالانابة طارق متري.
وتجوب قوات الجيش اللبناني شوارع بيروت يوم الأحد بعد انسحاب مقاتلي حزب الله من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها خلال معارك عنيفة مع أنصار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
واندلع القتال بعدما اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات تستهدف شبكة اتصالات حزب الله وتتضمن ابعاد مدير جهاز أمن المطار المقرب من الحزب.
وتعصف بلبنان أزمة سياسية منذ 18 شهرا فيما يتعلق بمطالبة المعارضة بصوت مؤثر في الحكومة.
دمشق تؤيد حزب الله
واعتبرت صحيفة البعث السورية الحكومية الاحد ان المعارضة اللبنانية وتحديدا حزب الله "اعاد الاوضاع الى نصابها" في بيروت عبر منع تحويل لبنان الى "محمية اسرائيلية ورأس جسر اميركي".
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها ان حلفاء اميركا في لبنان "بدلا من ان يفاجئوا القوى الوطنية المعارضة وفي مقدمتها المقاومة بانقلابهم المخطط له في واشنطن فاجأتهم المعارضة باعادة الاوضاع الى نصابها في لبنان".
واضافت ان ما قام به حزب الله في لبنان هدف الى "رفع الوصايات الاجنبية عنه وقطع دابر المؤامرة التي رمت الى تحويل لبنان او قسم منه الى محمية اسرائيلية ورأس جسر اميركي جديد في المنطقة".
ودارت اشتباكات دامية في لبنان خلال الايام الفائتة بين انصار المعارضة المدعومة من دمشق وطهران والاكثرية المناهضة لدمشق والمدعومة من الغرب وعدة دول عربية.
وانتهت هذه الاشتباكات في بيروت الى سيطرة حزب الله وحلفائه الجمعة على احياء بيروت الغربية عسكريا قبل ان ينسحب المسلحون من شوارع العاصمة اللبنانية السبت بناء على طلب من الجيش اللبناني.
وكانت الحكومة اللبنانية قررت التحقيق في شبكة اتصالات هاتفية يبنيها حزب الله الشيعي وتنحية رئيس جهاز امن المطار الذي يعتبر مقربا من حزب الله وقد اعتبر الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله هذين القرارين "اعلان حرب" على حزبه.
وقالت البعث ان "التطورات التي شهدها (لبنان) خلال الايام القليلة الماضية تؤكد ان سحر الساحر الاميركي ومعه بالطبع ازلامه واعوانه في لبنان قد انقلب عليهم جميعا".
واعرب الرئيس السوري بشار الاسد السبت عن رفضه "تدويل الازمة اللبنانية" مؤكدا ان "ما يحدث هو شان داخلي".
وتتهم الاكثرية النيابية اللبنانية سوريا وايران بعرقلة التوصل الى اي حل للازمة السياسية التي يغرق فيها لبنان في حين تتهم المعارضة الحكومة اللبنانية بالتبعية لواشنطن.
البيت الابيض يرحب بتراجع العنف
ورحب البيت الابيض السبت بالخطوات التي اتخذت من اجل تراجع حدة العنف في لبنان مؤكدا في الوقت نفسه ان تسوية على الامد الطويل مرتبطة بتغيير الدور الذي يلعبه حزب الله في هذا البلد.
وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي غوردون جوندرو ان "اول ما نريد ان نراه هو انهاء العنف ضد الشعب اللبناني واعتقد اننا بدأنا نشهد شيئا من ذلك".
واضاف جوندرو في مزرعة الرئيس اميركي جورج بوش في كروفورد حيث عقد زواج ابنته جينا ان "قلقنا المرتبط بحزب الله لم يتغير" موضحا ان الحزب الشيعي اللبناني "ما زال قوة تسبب زعزعة للاستقرار بمساندة ايران وسوريا".
وبدأ حزب الله وحلفاؤه في المعارضة سحب مقاتليهم السبت من شوارع غرب بيروت التي استولوا عليها عسكريا الجمعة. واطلقت قيادة الجيش اللبناني آلية لمعالجة قرارين خلافيين تسببا بالازمة الاخيرة في لبنان بعدما تسلمتهما من الحكومة الامر الذي لقي ترحيبا من الاكثرية والمعارضة. لكن المعارضة تصر على مواصلة عصيانها المدني رغم موافقتها على الغاء المظاهر المسلحة.
وردا على سؤال عما اذا كان ذلك يعني الرضوخ لضغوط حزب الله قال جوندرو للصحافيين انه "من المبكر" الحكم على اي تسوية لانهاء العنف لكنه اشار الى "حلول قصير الامد واخرى طويلة الامد".
واضاف ان "حلا اخيرا طويل الامد في نهاية المطاف يقضي بوجود خيار واحد لحزب الله: اما ان يكون حزبا سياسيا او منظمة ارهابية لكن عليه التخلي عن محاولة ان يكون الاثنين معا".
واخيرا اكد جوندرو ارتياح واشنطن "لان القوات المسلحة اللبنانية خارج (النزاع) وتخضع لسلطة الحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتحاول اعادة النظام الى الشوارع". واضاف "نأمل ان يستمر ذلك".