اشتباكات قرب الحدود التركية وفرق موت تزرع الرعب بحمص

منشور 06 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 07:21
مركبة دورية حراسة تركية على الحدود مع سوريا
مركبة دورية حراسة تركية على الحدود مع سوريا

قالت سوريا ان قواتها أحبطت محاولة تسلل "مجموعة ارهابية مسلحة" من تركيا الى اراضييها في حين تكافح هذه القوات تهديدا متناميا من منشقين على الجيش ومقاتلين متمردين، فيما تزرع فرق موت غامضة الرعب في مدينة حمص.
وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان بعض من عبروا الحدود أصيبوا وفروا عائدين الى تركيا حيث تلقوا مساعدة من الجيش التركي. وأضافت أن الجرحى نقلوا في عربات عسكرية تركية.
وتدهورت العلاقات بين سوريا وتركيا منذ أن بدأت حكومة الرئيس بشار الاسد استخدام القوة لقمع انتفاضة شعبية.
وقالت تركيا ان الامر قد يستلزم اقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا البالغ طولها 900 كيلومتر اذا أدى العنف الى نزوح جماعي لسوريين فرارا من المدن.
ومن المعتقد أن جيش سوريا الحر الذي يضم منشقين على الجيش السوري ومعارضين للاسد يقوم بتهريب مقاتلين وأسلحة الى سوريا من تركيا لشن هجمات على القوات الموالية للاسد.
وقالت سانا "لم تحدث أي اصابات أو خسائر في وحدات حرس الحدود المتأهبة لمواجهة كل من يفكر أو تسول له نفسه المساس بأمن سوريا والمواطنين السوريين."
وذكرت الوكالة في وقت سابق انه جرى تشييع سبعة من أفراد الجيش والشرطة قتلوا في اشتباكات مع متمردين. وتقول سوريا ان المتمردين المسلحين "ارهابيون" منظمون وممولون من الخارج.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان اشتباكات اندلعت يوم الثلاثاء بين مجموعات منشقة على الجيش وقوات الامن في بلدة داعل في محافظة درعا الجنوبية.
وأضاف "تنفذ قوات الامن السورية حملة مداهمات واعتقالات... واطلاق رصاص عشوائي وقنابل صوتية من اجل ارهاب الاهالي." وأضاف أن جميع اتصالات الهاتف الثابت والمحمول قطعت عن البلدة منذ الساعة الرابعة منذ فجر يوم الثلاثاء.
وتقترب احتجاجات سلمية ضد الاسد بدأت قبل ما يقرب من تسعة أشهر من التحول الى حرب أهلية حيث تنظم جماعات مسلحة صفوفها لحماية الاحياء المدنية.
وطالبت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا والاردن الاسد بالتنحي لوضع نهاية للعنف والسماح بانتخاب حكومة جديدة في سوريا.
وتعثرت الجهود الدبلوماسية لحل الازمة وتخضع سوريا الان لعقوبات اقتصادية دولية وحظر سفر لشخصيات مهمة مقربة من النظام.
ولمح نبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية يوم الثلاثاء الى عقد اجتماع عاجل على مستوى وزراء الخارجية لتقييم الوضع في سوريا. ولم يقترح موعد لعقد الاجتماع بعد.
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون يوم الثلاثاء ان السوريين ينبغي ألا يكتفوا بابعاد الاسد وانما عليهم ان يمضوا قدما ايضا في اتجاه حكم القانون.
وقالت في مستهل اجتماع مع اعضاء بالمعارضة السورية في جنيف "يتضمن الانتقال الديمقراطي أكثر من ازالة نظام الاسد. انه يعني وضع سوريا على طريق حكم القانون وحماية الحقوق العالمية لكل المواطنين بغض النظر عن الطائفة او العرق او النوع."
واضافت ان المعارضة تدرك ان الاقليات السورية بحاجة لطمأنتها الى انها ستكون افضل حالا "في ظل نظام من التسامح والحرية".
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الامريكية ان السفير الامريكي لدى سوريا سيعود الى دمشق في وقت لاحق اليوم بعد ستة أسابيع من سحبه بسبب تهديدات لسلامته.
واضاف المسؤول للصحفيين "أكمل السفير روبرت فورد مشاوراته في واشنطن وسيعود الى دمشق هذا المساء."
فرق موت 
على صعيد اخر، تعمل فرق موت غامضة في مدينة حمص السورية المضطربة حسبما تشير روايات من ناشطين معارضين للحكومة في البلاد التي تحظر دخول المراسلين الاجانب.
ويقول ناشطون وسكان ان اشخاصا قتلوا في اليومين الماضيين في ظروف غامضة أكثر من الذين قتلتهم قوات الامن الحكومية التي تطلق النار في الشوارع. لكن لا يعرف الكثير على وجه اليقين بشأن من يقف وراء أعمال القتل هذه التي تستهدف فيا يبدو مؤيدي الحكومة ومعارضيها.
ومع زيادة الاكمنة وهجمات القنابل من جانب المنشقين على الجيش الذين شكلوا "الجيش السوري الحر" فان ظهور ميليشيا غير نظامية عقد ما بدأ في مارس اذار كانتفاضة شعبية ضد الرئيس بشار الاسد.
ويقول مسؤولون بالامم المتحدة ان سوريا قريبة من "حرب أهلية". وهناك مخاوف أيضا من أن الانقسامات الطائفية يمكن ان تعمق الصراع مثلما حدث في السنوات الماضية في العراق.
ولا تقدم التقارير المتاحة سوى تفسير جزئي بشأن من وراء خطف وقتل أكثر من 60 سوريا ألقيت جثثهم يوم الاثنين في مكانين منفصلين في حمص.
ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا عن شاهد في حمص قوله يوم الاثنين انه رأى جثث 34 شخصا "كانوا قد خطفوا على يد شبيحة في وقت سابق اليوم من الحي الذي يشهد مظاهرات ضد النظام".
والشبيحة اسم شائع لميليشيات مدعومة من الدولة تنتمي الى الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد والتي تتفوق عليها من حيث العدد الغالبية السنية بمعدل نحو ثمانية الى واحد.
ومنذ الشهور الاولى للانتفاضة يوجه الاتهام الى الشبيحة بارتكاب اعمال خطف واغتيالات واطلاق رصاص من سيارات مسرعة في عدد من المدن والبلدات الاكثر انقساما في سوريا.
وقال ناشط اخر مناهض للحكومة في حمص تحدث بشرط عدم نشر اسمه انه تم جمع 32 جثة على الاقل من مواقع مختلفة ونقلت الى المستشفى الحكومي في المدينة امس الاثنين شملت معارضين ومؤيدين للاسد.
وقال ناشط يعرف باسم شادي ان التفسير قد يكمن في دائرة من اعمال القتل الانتقامية التلقائية وليست بالضرورة من فعل جماعات منظمة أو جماعات متواطئة مع الدولة وانما تعكس تقاليد الثأر المحلية التي فاقمتها الانقسامات القبلية والدينية.
وقال شادي "على سبيل المثال العائلات في منطقة ما تسترد جثث القتلى من اقاربهم."
واضاف "ربما يجلس الغالبية في المنزل ويحزنون. لكن كل ما يحتاج اليه الامر هو ان يذهب شخص ويقول .. أريد الثأر.. ولذلك وفجأة تجد هذه الحالات التي يؤخذ فيها بعض الاشخاص ويقتلون ..."
وأضاف "ثم يعود بضعة اشخاص من منطقة اخرى ويفعلون نفس الشيء مع أناس من المنطقة التي يعتقدون ان الشبيحة أتوا منها."
وتقول حكومة الاسد ان الاضطرابات العنيفة تثيرها جماعات مسلحة منظمة وممولة من الخارج. وانشق عدة الاف من افراد القوات المسلحة وانضموا الى المتمردين في الاشهر القليلة الماضية.
وفي تقرير تلفزيوني دولي نادر من داخل حمص قال مراسل لشبكة سكاي نيوز البريطانية يوم الثلاثاء ان الاسد "يستخدم الميليشا لمهاجمة" معارضيه والمحتجين ضده.
وقال جندي من الجيش السوري الحر لشبكة سكاي ان ميليشيا الشبيحة لا يهمها من تقتل وكل ما يريدونه هو أن يروا الدماء مضيفا أنهم يقتلون المسنين والاطفال والعجائز.
وكان الجندي يرتدي زيا مموها ويحمل سلاحا اليا وصور في موقع به سواتر من اكياس الرمل قالت شبكة سكاي انها تبعد 100 متر فقط عن قوات حكومية في احدى ضواحي حمص.
وقال مراسل سكاي نيوز ستيوارت رامزي "توجد مشاعر بأن الاجواء مثل أحداث سراييفو حقيقية بشأن هذا الوضع". وأضاف ان تسعة اشخاص قتلو في اسبوع واحد بنيران قناصة عند مفترق طرق في ضاحية متربة بالمدينة "ولم يكن أي منهم مسلحا".
وأظهر تقريره سوريين يركضون في ارض مفتوحة من ملجأ في بناية الى ملجأ اخر في مشاهد تذكر بحصار سراييفو في حرب البوسنة في التسعينات. وقال التقرير ان نيران القناصة والاسلحة الالية منتشرة ليلا ونهارا.
لكن الامر الغامض هو أعمال الخطف ومن وراء هذه الاعمال.
وقال رجل اخر يقيم في حمص لرويترز عبر الهاتف "الجميع يتحدثون بشأن اعمال خطف وقتل وقعت. الشائعات منتشرة في كل مكان. ما هو عدد من قتلوا؟ وما هو عدد من خطفوا؟ ولماذا خطفوا؟".
وأضاف "لا أحد يعرف حقا لان الجميع جالسون في منازلهم. من يدري ما هي الحقيقة؟".
ووصف المرصد السوري يوم الاثنين بأنه من أكثر الايام فتكا منذ بداية الاحتجاجات وقال ان ما يصل الى 50 شخصا قتلوا في يوم واحد بينهم 34 جثة راها شاهده و16 قتلوا في ستة حوادث منفصلة.
وهذا العدد لا يشمل 32 جثة شاهدها ناشط اخر مما يشير الى احتمال وقوع اعمال قتل طائفية على يد ميليشيات سنية معارضة دون ان تشير اليها تقارير.
ومثل معظم الناشطين المعارضين للحكومة نفى شادي ان تكون الانتفاضة تتحول الى حرب طائفية. وقال "لست واثقا من انه يمكن حتى القول انها معارك واضحة بين مؤيدين ومناهضين للاسد."
واضاف "انه الغضب والثأر."
وفي حين أن من المستحيل معرفة من هم وراء كل عملية قتل تشير تقارير من الجانبين الى شيء واحد واضح وهو أن الجيش السوري الحر يكبد القوات الحكومية أعدادا متزايدة من القتلى والجرحى.
وذكرت وكالة الانباء السورية يوم الاثنين أن جنازات عسكرية نظمت لتشييع "جثامين 11 شهيدا من عناصر الجيش والامن استهدفتهم المجموعات الارهابية المسلحة أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في حمص وحماة وحلب وريف دمشق". وذكر التقرير أسماءهم ورتبهم.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك