في مؤشر على إمكانية انتقال العنف الطائفي في العراق إلى دول مجاورة، اتهم تسعة أشخاص بالإعداد لمحاولة اغتيال زعيم حزب الله اللبناني، الشيخ حسن نصر الله، وذلك انتقاماً لعمليات قتل السنة في العراق، وفق ما أعلنه مسؤول رفيع في الحزب.
ورفض مسؤولون في الحكومة اللبنانية السبت تأكيد هذه الأنباء، غير أن امتداد الصراع إلى خارج العراق ستكون له مخاوف كبيرة في لبنان على وجه التحديد، حيث التوازن الهش بين الشيعة والسنة والمسيحيين وطوائف أخرى يرزح تحت ضغط توتر العلاقة مع الجارة سوريا.
ويجاهد الزعيم الشيعي، نصر الله، لتفادي أي تصدع وذلك عبر تصريحه الجمعة بأنه لن يوجه اللوم للطائفة السنية اللبنانية إذا ما ثبت أن المتآمرين تحركوا بنوازع قتالية للطائفة. وقال نصر الله في كلمة له أمام الآلاف من مؤيديه في الضاحية الجنوبية ببيروت "نحن لا نسعى إلى الثأر، كما أننا لا نسعى إلى الانتقام"، فيما حث اللبنانيين جميعاً على "السلام المدني والتعايش وبناء الدولة." وفي وقت متأخر من الجمعة، قال الشيخ محمد كوثراني للأسوشيتد برس إن الرجال التسعة اعتقلوا في وقت مبكر من الأسبوع الماضي، وهم "من السلفيين الذين رأوا في الشيخ نصر الله هدفاً شيعياً جيداً للثأر من القتلى السنة في العراق." وكان مسؤول قضائي لبناني، رفض الإفصاح عن اسمه لحساسية المسألة، قد صرح السبت بأن السلطات لا يمكنها التعليق على بواعث محاولة الاغتيال لأن المخططين لها، ومعظمهم من اللبنانيين، مازالوا قيد التحقيق.
ولنصر الله صلات مباشرة ضعيفة مع الصراع في العراق، الذي تجتاحه دائرة من العنف وعمليات القتل والثأر بين الشيعة والسنة، وبخاصة منذ تفجير مرقدي الإمامين الهادي والعسكري في شهر فبراير/شباط الماضي. ويمكن أن تؤدي محاولة اغتيال نصر الله تحت ذريعة الانتقام للقتلى السنة إلى حدوث تحول خطير في بين الطائفتين السنية والشيعية في لبنان.
كذلك تشكل محاولة اغتيال زعيم حزب الله اللبناني ضربة قوية للاستقرار الهش في لبنان، الذي تمزقه الاختلافات العرقية والدينية، والذي دخل في حرب أهلية طوال 15 عاما، بلغت نهايتها في العام 1990.
ويمر لبنان حالياً بأعلى مستويات التوتر، منذ نهاية الحرب الأهلية، وذلك في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، وهو من الطائفة السنية، التي تتهم، إلى جانب المسيحيين، سوريا بالوقوف وراء مقتله، في حين أن حزب الله وجماعات شيعية أخرى ترتبط بعلاقات وثيقة مع النظام في دمشق.
وأصر الزعيم الديني الشيعي، آية الله محمد حسين فضل، في مقابلة مع الأسوشيتد يرس، على أن العنف والاقتتال الطائفي بين السنة والشيعة في العراق لن يهز "الوقائع على الأرض بين السنة والشيعة في لبنان."