ورغم فشل اصلاحات مماثلة خلال حكمه الممتد لأربعة عقود يقول مراقبون ان اعلان هذا الشهر قد يشير الى تغيير كبير في بلد كانت الدولة تملي فيه على الجميع ما يتعين عليهم عمله.
قال راجيف سينغ مولاريس وهو شريك كبير في مجموعة مونيتور التي أعدت تقريرا عن الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية لليبيا "هذا ليس كلاما أجوف."
وأضاف "هناك نية حقيقية لجعل الحكومة أكثر كفاءة في اتخاذ القرار وتحويل عائدات النفط مع وصول سعر البرميل الى 110 دولارات لاحداث فارق له معنى في حياة الناس."
وقال القذافي لمؤتمر الشعب العام (البرلمان الليبي) ان الوزارات التي تعرف في ليبيا باسم اللجان الشعبية العامة فشلت في ادارة ميزانية الدولة التي تبلغ 37 مليار دولار وان المشروعات الكبيرة في الدولة الصحراوية المصدرة للنفط متخلفة عن جدولها الزمني.
ويتعين حل معظم اللجان الشعبية ونقل السلطة للناس العاديين لابتكار وسائل جديدة للتشارك في الثروة النفطية. وستظل على الأرجح الوزارات التي تتعامل مع الشؤون الخارجية والدفاع والأمن.
وتتماشى الخطوة مع تطلعات الليبيين لنمط حياة شبيه بأنماط الحياة في الدول العربية الاخرى المصدرة للنفط بينما يتطلع القطاع الخاص لتخلي الدولة عن اتخاذ القرارات الاقتصادية على أن تضطلع فقط بدور تنظيمي.
ومن شأن خطوة كهذه أن تجلب مزيدا من الاستثمارات الاجنبية وان لم تركز الاصلاحات بشكل خاص على ذلك. ويتركز الاهتمام الخارجي حتى الآن على النفط والغاز ولكن من المتوقع أن يمتد للبنوك والخدمات والسياحة ومشروعات البنية الاساسية.
وقال سعد جبار وهو محام جزائري مقيم في لندن وخبير في الشؤون الليبية "الناس تريد وضع حد للفساد وغياب المساءلة وانعدام الكفاءة المنتشر في كل مكان في المرافق والتعليم والنقل والصحة."
واستطرد قائلا "البلاد في حاجة لتغيير كبير والقذافي هو الشخص الوحيد الذي يملك السلطة ليحقق لهم ذلك في الوقت الحالي."
وقال سينغ مولاريس ان التركيز موجه لتعزيز المشروعات. وأضاف أن بعض الانشطة التي تقوم بها الحكومة قد تنقل للقطاع الخاص.
وقال بيان للحكومة الليبية في الاسبوع الماضي ان اللجان الجديدة قد تجعل هيئات الدولة أكثر كفاءة وتنظم العلاقة بين المواطن والدولة التي ستضطلع بدور في تنظيم الخدمات بدلا من تقديمها.
وبعيدا عن التفاصيل يقول الليبيون ان هناك حاجة لخطوة ما لترجمة الثروة النفطية الى مستويات أعلى للمعيشة.
وتصنف ليبيا من حيث نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي كواحدة من أغني الدول الافريقية الى جانب موريشيوس وبوتسوانا وجنوب أفريقيا.
لكن الليبيين يشكون في الواقع من سوء المدارس والمستشفيات والمرافق ويتعين عليهم التعامل مع أساليب مصرفية عتيقة وحياة مثقلة بالروتين.
وتكافح الشركات الجديدة في التعامل مع موظفين كبار فاسدين انتعشوا في ظل سياسات هيمنة الدولة على الاقتصاد التي احتكرت قطاعات مربحة.
والليبيون الان أمامهم فرصة لمقارنة معيشتهم بالاخرين بفضل القنوات التلفزيونية الفضائية والانترنت. ويمكنهم قياس دخولهم بالدخول في دول الخليج التي تملك مثل ليبيا احتياطيات هائلة من النفط لكنها تفاخر بمستويات معيشة أفضل.
ويقول أوليفر مايلز نائب رئيس مجلس الاعمال الليبي البريطاني وسفير بريطانيا الاسبق في ليبيا "لا بد وأن يتساءل الليبيون أين تذهب كل هذه الاموال."
وتتماشى على ما يبدو خطط القذافي لاصلاح البيروقراطية ومنح الناس سلطة اقتصادية مع نظام حكمه اللاحزبي القائم على اللجان الشعبية وهو نظام يمنح من الناحية النظرية القول الفصل للناس العاديين على مستوى القاعدة.
لكن محللين يقولون ان نقل السلطة الاقتصادية لن يعني نقلا حقيقيا للسلطة السياسية.
ويضيف منتقدون أن نظام حكم القذافي المستند الى حكومة ذات قاعدة شعبية هو وهم وأن السلطة الحقيقية تكمن في قمة الهرم في دولة بوليسية وحشية.