اضراب عام لفلسطيني 48 بعد مذبحة شفا عمرو

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2005 - 07:25 GMT

بدأ

 فلسطينيو اسرائيل اضرابا عاما الجمعة تلبية لدعوة من لجنة المتابعة العليا احتجاجا واستنكارا للعملية الارهابية التي نفذها جندي مستوطن بحقهم وادت الى استشهاد اربعة فلسطينيين.

وافادت التقارير الواردة من اسرائيل ان الاضراب عم المدن والبلدات والقرى العربية.

وكانت لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي ال48، اعلنت اثر اجتماع طارئ الخميس، الإضراب العام والقيام بتظاهرة قطرية في مدينة الناصرة اليوم احتجاجاً على المجزرة وحداداً على أرواح الضحايا.

وكان جندي اسرائيلي فار أقدم مساء الخميس على قتل أربعة من فلسطيني ال48 بالرصاص وجرح عشرة من ركاب حافلة في مدينة شفاعمرو في الجليل، قبل أن يضرب حتى الموت على أيدي الحشود الغاضبة.

وكان الجندي ويدعى عيدن ناتان زادا (19 عاما)، وهو ملتح ومسلح يرتدي زي الجيش، في الحافلة الرقم 165 التي كانت متوجهة من حيفا الى شفاعمرو في شمالي أراضي ال48، عندما بدأ إطلاق النار على المسافرين حوالي الساعة السادسة مساء.

وقالت المواطنة ابتهاج سلامة من شفاعمرو التي كانت مسافرة في

الحافلة إنها صعدت اليها في مدينة كريات اتا الواقعة بين شفاعمرو وحيفا، مضيفة أن سائق الحافلة اشتبه بالجندي واستدعاه مرتين لكن الاخير لم يأبه بذلك.

وتابعت انه عندما دخلت الحافلة الى شفاعمرو "نهض (المجرم) من مكانه ووقف في مقدمة الحافلة قرب السائق وبدأ بإطلاق النار من بندقيته".

وأوضح متحدث باسم طواقم الاسعاف "حياة" انه تم إخراج أربع جثث من المكان تابعة لمواطنين عرب من المدينة هم سائق الحافلة ميشال بحوث ورجل مسن وشابتان.

غير أن التلفزيون الاسرائيلي نقل عن مصدر أمني قوله ان الجندي أطلق النار اثر شجار مع ركاب الحافلة نشب بسبب خطة الفصل.

وذكر ان القتلى هم طالبتان وسائق الحافلة وأحد سكان شفا عمرو.

وقال شهود عيان ان آلاف المواطنين العرب في شفاعمرو تجمهروا في المكان الذي توقفت فيه الحافلة فيما وصلت قوات كبيرة جداً من الشرطة الى المكان.

وكان عدد من المسافرين في الحافلة قد نجحوا في الهجوم على الجندي ومنعوه من مواصلة إطلاق النار وانهالوا عليه بالضرب.

وفي هذه الاثناء وصل أفراد شرطة الى داخل الحافلة وكان الجندي ملقى على الارض وينزف دماً.

لكن المواطنين الغاضبين وذوي القتلى العرب اقتحموا الحافلة وانهالوا بالضرب على الجندي وقتلوه وأصابوا خمسة من أفراد الشرطة بجروح طفيفة.

ونقلت "هآرتس" عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها ان الاعتداء مخطط نفذته احدى التنظيمات اليهودية المتطرفة.

وكان شهود عيان قد أفادوا بأن عدداً من المسافرين في الحافلة كانوا قد شاهدوا الجندي نفسه يستقل الحافلة الاربعاء، في ما يعتقد انها كانت جولة استطلاع لمسرح الجريمة نفذها الجندي.

وقال قائد شرطة المنطقة الشمالية دان رونين للقناة العامة "ان مطلق النار، عيدن ناتان زادا، جندي في التاسعة عشرة من العمر، ويتحدر من مدينة ريشون ليتسيون، وكان قد اعتنق مؤخراً الدين اليهودي". وأشار رونين الى أن المجرم كان يعتمر القلنسوة ويقيم في مستوطنة كفر تبواخ التي يقطنها يهود متطرفون والقريبة من نابلس في شمالي الضفة الغربية.

إلا أن مسؤولاً عن المستوطنة يدعى شمويل هرتسليك، نفى للتلفزيون ان يكون مطلق النار هذا يقيم في مستوطنة كفر تبواخ وهي معقل لمؤيدي المتطرف اليهودي مثير كاهانا الذي كان يدعو الى الترانفسير، وقتل في نيويورك في العام 1990.

وأعلن جيش الاحتلال ان ناتان زادا كان "فاراً وذا خلفية تثير المشكلات".

ودعا القائد العام للشرطة الاسرائيلية موشي كرادي السكان العرب الى الهدوء معتبراً ان الحادث "منفرد"، غير انه حذر من أن هذه الجريمة قد تثير أعمال عنف اخرى.

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الشرطة نقلت مساء الخميس 1500 شرطي بطائرات ومروحيات من منطقة الجنوب الى قاعدة للشرطة قريبة من شفاعمرو.

ورفعت الشرطة الاسرائيلية مستوى الانذار في القدس المحتلة، وذلك بحجة احتمال حدوث ردة فعل خلال صلاة الجمعة في المسجد الاقصى اليوم.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في بيان "انها عملية حقيرة نفذها إرهابي يهودي متعطش للدماء أراد الاعتداء على مواطنين أبرياء".

النواب العرب

وقال النائب في الكنيست عزمي بشارة، الذي تفقد مكان الجريمة في شفاعمرو، إن "هذه عملية إرهابية بحق المواطنين العرب من إنتاج إسرائيلي محلي والحديث هو باروخ غولدشتاين جديد". وتساءل بشارة "ماذا يفعل متدين يهودي في حافلة ينتهي مسارها في مدينة شفاعمرو العربية؟ من الواضح أن المجزرة مقصودة ومخطط لها إذ حالما دخلت الحافلة إلى شفاعمرو بدأ بإطلاق النار في جميع الاتجاهات".

قال النائب محمد بركة من جهته إن "هذه عملية إرهابية نفذها أحد عناصر عصابات اليمين الإرهابي"، مضيفاً "وهذه العصابات تشعر بأن لديها مطلق الحرية بارتكاب الجرائم ضد العرب على ضوء تساهل المؤسسات الأمنية والسياسية والقضائية في إسرائيل معهم".

وحمّل بركة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن وقوع المجزرة مشيراً الى أن "العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي".

واعتبر النائب جمال زحالقة أن هذه مجزرة بشعة كانت السلطات الإسرائيلية تتوقع أن تصدر عن منظمات إرهابية يهودية.

وقال إن "الجندي الذي ارتكبها معروف لدى هذه الجهات الأمنية ومع ذلك بقي السلاح معه، ومن الواضح أن هذا الجندي لم يتحرك من فراغ وإنما في أجواء التحريض الدموي على العرب".

ودعا زحالقة إلى إعلان الإضراب العام.