مواجهات بين الامن ومحتجين جنوب وغرب المغرب، وتهديد بانتحار جماعي بالعاصمة

منشور 26 آذار / مارس 2014 - 05:47

أصيب 12 من قوات الامن خلال مواجهات مع طلاب جامعة في أكادير جنوب المغرب، وشهدت تيفلت (شرق) اشتباكات مماثلة مع متظاهرين يحتجون على "تعذيب الشرطة" لاحد الشبان، فيما استخدمت الشرطة مدفع مياه لمنع خريجي جامعة مكفوفين عاطلين عن العمل من إشعال النار في أنفسهم في الرباط.

وقال بيان صادر الأربعاء عن المديرية العامة للأمن الوطني ونشرته وكالة الأنباء الرسمية إن تدخل قوات حفظ النظام في اكادير "أسفر عن توقيف 21 شخصا يشتبه في تورطهم في أعمال العنف بحق عناصر القوة العمومية وفي التخريب الذي لحق بالممتلكات الخاصة والعامة".

وحسب المديرية العامة للأمن الوطني التابعة لوزارة الداخلية فان الاحداث وقعت "بعد أن حاولت مجموعة من الطلبة المنحدرين من مدينة زاكورة (جنوب شرقي) تنظيم مسيرة خارج كلية الآداب بأكادير، فقامت عناصر القوة العمومية بمنعهم حماية لأمن المواطنين وممتلكاتهم في احترام تام للقانون ودون استعمال أي شكل من أشكال العنف".

وأوضح المصدر نفسه أن الطلاب عمدوا عندها الى رشق عناصر الشرطة بالحجارة كما قاموا ب"أعمال تخريب لممتلكات خاصة وعامة".

من جانبه قال مصدر إعلامي في اتصال مع فرانس برس مساء الأربعاء "إن الطلبة المنحدرين من مدينة زاكورة تجمعوا داخل الجامعة ونظموا وقفة احتجاجية تضامنا مع قبيلة تعرضت منازلها للهدم من طرف السلطات، وحاولوا بعد ذلك القيام بمسيرة خارج أسوار الجامعة".

وأضاف المصدر نفسه "لكن قوات الأمن استعملت القوة ومنعت الطلبة من الاحتجاج خارج أسوار الجامعة ما أدى الى اندلاع مواجهات وتبادل الرشق بالحجارة".

الى ذلك، اعتقلت الشرطة المغربية في مدينة تيفلت على بعد 54 كلم شرق العاصمة الرباط، 13 شخصًا إثر اندلاع مواجهات بالحجارة بين الشرطة ومتظاهرين كانوا يحتجون على اصابة شاب بكسور عندما حاول الانتحار بعد "تعذيب الشرطة" له، حسب ما أفاد حقوقيون وناشطون لفرانس برس.

وقالت عتيقة الضعيف نائبة رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مدينة تيفلت الأربعاء في تصريح لفرانس برس "الشرطة تواصل تمشيط المدينة، والسكان خائفون من الاعتقالات، التي ما زالت مستمرة، ولم نحص بشكل كامل عدد المعتقلين والمصابين، فالأجواء ما زالت متوترة".

أضافت الضعيف "اندلعت المواجهات مساء الثلاثاء، وأحصينا حتى اليوم الأربعاء 13 شخصًا معتقلًا، بينهم قاصر عمره 17 سنة، اعتقل وهو عائد من دروس المراجعة، كما إن مقر مفوضية الشرطة وواجهة مصرف وبعض المحال التجارية تعرّضت للتكسير بسبب المواجهة المتبادلة بالحجارة بين الشرطة والناس".

يعود سبب المواجهات، حسب عتيقة الضعيف، الى "سقوط شاب اسمه محمد، وهو بائع هواتف نقالة، من فوق برج لاقط على سطح مقر مفوضية شرطة المدينة، تسلقه مهددًا بالانتحار، ما لم يحضر وكيل الملك، وذلك تحت انظار المئات من المواطنين".

من جانبه قال محمد لمسيح منسق حركة 20 فبراير الاحتجاجية في مدينة تيفلت لفرانس برس ان "الشاب تعرّض لكسور على مستوى الحوض والكتف، وتم نقله الى مستشفى في دينة الرباط".

أضاف لمسيح "ظل الشاب معلقًا فوق البرج بين الثانية ظهرًا والسادسة مساء"، موضحًا انه بعد ذلك "بدأت الشرطة في دفع وضرب الناس، ثم سقط الشاب واصيب بكسور، ما أثار غضب المتجمعين، فاندلعت مواجهات بينهم وبين الشرطة، وتبادل الجانبان الرشق بالحجارة". وحسب لمسيح، فإن "حوالى 10 آلاف مواطن تجمهروا، وبدأت المواجهات، التي استمرت الى حدود منتصف الليل".

وحسب المسؤولة الحقوقية فإن "هذا الشاب تسلق اللاقط الهوائي احتجاجا على تعرضه مع زوجته للتعذيب داخل مفوضية الشرطة اثر تقديمه شكوى ضد رئيس المفوضية يتهمه فيها بالتهرب من دفع ثمن هاتف نقال (120 يورو) كان قد باعه اياه قبل سنة".

وحسب المسؤولة في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن "رئيس مفوضية الشرطة حاول غير مرة تلفيق تهم مفبركة لهذا الشاب، حيث اتهمه في البداية ببيع الهواتف المسروقة، واتهمه في ما بعد بترويج المخدرات، ما دفع الشاب الى تقديم شكوى ضده الى القضاء".

هذا وأفاد شرطي من مدينة تيفلت لفرانس برس بـ"وقوع أربع إصابات في صفوف قوات الأمن"، فيما لم يعرف عدد المصابين بين المحتجين.

وفي الرباط، استخدمت الشرطة المغربية مدفع مياه لمنع 13 خريج جامعة مكفوفين عاطلين عن العمل من إشعال النار في أنفسهم الأربعاء احتجاجا على تجميد القطاع العام للتوظيف.

وقال صحفي من رويترز في موقع الاحتجاج إن الخريجين قاموا بتقييد أنفسهم معا من العنق لإغلاق شارع رئيسي في الرباط وسكبوا الوقود على ملابسهم وهددوا بإشعال النار في أنفسهم.

ويواجه المغرب الذي يطبق إجراءات تقشف منذ يناير كانون الثاني مطالب من الدائنين الدوليين بتقليص العجز وخفض الإنفاق العام الذي زاد مع سعي الرباط لتهدئة السخط الشعبي الذي شهدته بلدان أخرى في إطار ما يعرف بانتفاضات الربيع العربي.

وبدأت هذه الانتفاضات في عام 2011 بعد أن أشعل محمد البوعزيزي وهو بائع متجول النار في نفسه في مدينة سيدي بوزيد التونسية احتجاجا على معاملة الشرطة.

ويتظاهر الخريجون العاطلون عن العمل منذ فترة طويلة في العاصمة المغربية طلبا للوظائف لكن حركتهم ازدادت قوة منذ بدء تطبيق برنامج التقشف.

وتدخلت الشرطة المغربية بسرعة لإحباط محاولة المحتجين المكفوفين إشعال النار في أنفسهم برش المياه عليهم قبل أن تفرقهم بالهروات. وانضم مئات المحتجين للمكفوفين مرددين هتافات تطالب بوظائف في القطاع العام والعيش بكرامة في المغرب.

وكان القطاع العام المغربي يقوم بتوظيف أعداد هائلة لتخفيف الضغوط الاجتماعية وتهدئة الاحتجاجات لكن الإنفاق الكبير في أعقاب انتفاضات الربيع العربي زاد من العجز في المغرب.

وتقوم الرباط أيضا بتقليص أجور عمال القطاع العام وتخفيض الدعم وإصلاح نظام المعاشات.

واتفقت أكبر ثلاث نقابات عمالية في المغرب في وقت سابق من هذا العام على توحيد قواها ضد تقليص معاشات التقاعد والدعم الذي يطالب به الدائنون الدوليون وتقول النقابات إنها تعتزم تنظيم احتجاجات حاشدة في الأسابيع القليلة القادمة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك