وقالت المصادر الأمنية إن المتهمين جري اعتقالهم أواخر شهر يوليو/ تموز، وأوائل أغسطس/ آب الماضيين، حيث تجري أجهزة وزارة الداخلية تحقيقات مكثفة وسرية مع أعضاء "الخلية الأصولية"، حسب وصف هذه المصادر.
ولم يمكن على الفور التأكد من عدد المعتقلين، حيث ذكرت صحيفة "الحياة" اللندنية أن السلطات المصرية ألقت القبض على 15 متهماً بالانتماء لتنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، فيما ذكرت تقارير أخرى أن حملة الاعتقالات شملت أكثر من 70 شخصاً.
ونفت المصادر الأمنية وجود أي نوايا لدي أفراد الخلية للقيام بأي أعمال تفجيرية داخل مصر، وقالت إن أعضاء الخلية كانوا ينوون السفر إلي العراق، للانضمام إلي المقاومة الإسلامية السنية، وأنهم قاموا بالتواصل مع بعضهم البعض عبر شبكة الإنترنت.
وأشارت إلى أنه سيتم خلال الأيام القليلة القادمة إحالة أول مجموعة ضمن هذه الخلية إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم، وتوجيه عدد من الاتهامات لأفراد الخلية، أبرزها تشكيل تنظيم سري، ومحاولة الالتحاق بقوات دولة أجنبية بالمخالفة للقانون.
ولفتت المصادر إلي أن أعمار المقبوض عليهم تتراوح ما بين 17 و35 عامًا، بينهم عدد كبير من طلبة الجامعات.
ونقلت الحياة عن مصادر قولها إن المعلومات لدى الأجهزة الأمنية تشير إلى أن قائد المجموعة، وهو مصري كان يعيش في العراق، وعاد إلى مصر قبل فترة، ويسعى إلى تجنيد مصريين وتسفيرهم إلى العراق، للانضمام إلى التنظيم هناك.
وحسب المصادر فإن السلطات قامت بمصادرة عدد من أجهزة الكمبيوتر في منازل أعضاء التنظيم، وكذلك بعض الكتب التي تحض على الجهاد، وأن المجموعة تضم أصولياً يدعى أمجد صبري، قتل شقيقه في أفغانستان خلال الثمانينات، كما تضم كلاً من محمد خميس، ومحمد أحمد، وسعيد صابر.
ولكن ممدوح إسماعيل، محامي الجماعات الإسلامية ووكيل عدد من المتهمين، قال لمحطة "العربية" الفضائية، إن تقرير الحياة غير دقيق، مؤكداً أن عدد المعتقلين يقترب من 70 متهماً.
كما شكك إسماعيل في وجود تنظيم سري للقاعدة في مصر، وقال: "لا توجد علاقة بين المقبوض عليهم، وتنظيم القاعدة من قريب أو بعيد، ولا توجد أدلة مادية علي اتهام أجهزة الدولة للمتهمين بالانضمام إلي القاعدة."
وأضاف قوله: "عملية القبض تمت بصورة عشوائية، وبدون اتهام أو دليل، بما يتنافي مع حقوق الإنسان، لأنهم لم يتم عرضهم حتى الآن علي النيابة، رغم مرور أكثر من قرابة شهر علي اعتقالهم."
وأكد إسماعيل أن معظم المعتقلين ينتمون للتيار السلفي، وليس لهم علاقة بتنظيم القاعدة وأنهم لا يحملون أي أفكار للعنف، لافتاً إلى أن السلطات المصرية أصبح لديها توتر من أي وجود للقاعدة في مصر، خاصة بعد تفجيرات سيناء المتكررة، لذلك تتوسع في قاعدة الاشتباه في أوساط المنتمين إلى أي جماعات إسلامية.
وتتزامن حملة الاعتقالات مع استمرار جهود أجهزة الأمن المصرية للقبض على خمسة متشددين، يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، من المرجح أنهم يختبئون في إحدى المناطق الجبلية بشبه جزيرة سيناء، وقد "يقومون بالإعداد لشن هجمات إرهابية."
وتعد هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات المصرية عن إمكانية وجود عناصر لتنظيم القاعدة في سيناء، التي شهدت عدة هجمات على منشآت سياحية منذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2004، أسفرت عن مقتل نحو 124 شخصاً.
وأعلنت أجهزة الأمن المصرية حالة استنفار قصوى في جنوب سيناء منذ الأربعاء الماضي، في أعقاب تحذير إسرائيل رعاياها من تعرضهم لهجمات محتملة.