اعتقلت أجهزة الامن المصرية الاثنين، 9 من قيادات جماعة الاخوان المسلمين في محافظة الشرقية شمال شرقي القاهرة، فيما صدر قرار قضائي بتجديد حبس زعيم حزب "الغد" ايمن انور 45 يوما على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بالتزوير.
وقالت جماعة الاخوان المسلمين المصرية المحظورة في بيان "داهمت سلطات الامن المصرية فجر اليوم منازل تسعة من قيادات جماعة الاخوان المسلمين بمحافظة الشرقية وقامت بتفتيشها ومصادرة أعداد كبيرة من الكتب والمطبوعات وأجهزة الكمبيوتر الشخصية الخاصة بهم."
وأضاف البيان أن قوات الأمن ألقت القبض على أعضائها التسعة وهم طبيبان ومهندسان وأستاذ جامعي وأربعة موظفين.
وتتعرض جماعة الاخوان المسلمين لحملات اعتقال لاعضائها بين الحين والاخر لاجهاض نشاطها التنظيمي.
وللجماعة 15 عضوا في مجلس الشعب (البرلمان) وتمثيل في عدة نقابات مهنية ويخوض أعضاؤها الانتخابات باعتبارهم مستقلين.
ومن جهة اخرى، فقد قررت محكمة مصرية الاثنين تجديد حبس زعيم حزب "الغد" ايمن نور 45 يوما على ذمة التحقيق في الاتهام الموجه له بالتزوير في أوراق تأسيس الحزب.
وصدر القرار قبل ساعات من اجراء "حوار وطني" طال انتظاره بين الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وأحزاب المعارضة حول مستقبل مصر السياسي.
وقال مصدر قضائي "أصدرت غرفة المشورة بمحكمة عابدين قرارا اليوم بتجديد حبس أيمن نور زعيم حزب الغد المعارض 45 يوما على ذمة التحقيق في الاتهام الموجه له بتزوير توكيلات طالبي تأسيس الحزب."
وأصدرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان بيانا يوم الاثنين تضمن ادعاءات عن تعذيب قالت انه وقع على نور. وقالت في البيان انها تدين ما تعرض له من "معاملة مهينة ولا انسانية أثناء القبض عليه واحتجازه وأيضا في مكتب مباحث الاموال العامة طيلة ثماني ساعات متواصلة."
وأضافت أن نور قال في تحقيقات النيابة معه "أثناء القاء القبض علي... تم الانقضاض علي وطرحت أرضا وسحب بنطلوني بشدة مما أدي لتمزيق أزرار البنطلون كما تعرضت للضرب أسفل العين اليمنى وبالايدي على الظهر عدة مرات."
وتابعت المنظمة أن رئيس حزب الغد تحدث عن تعذيب تعرض له في مقر مباحث الاموال العامة قائلا "وضع القيد الحديدي في يدي والاخر في أحد الابواب مما جعلني في وضع الانحناء لفترات طويلة وتم منعي من دخول دورة المياه لفترات طويلة."
وطالبت المنظمة بإطلاق سراح نور "لاسيما أن هذا الاجراء لن يؤثر على اجراء التحقيقات التي يمكن استكمالها خارج محبسه."
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت يوم الاحد حبس نور وهو عضو في مجلس الشعب أربعة أيام على ذمة التحقيق.
وألقت الشرطة القبض عليه يوم السبت بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه. وعلى غير العادة اتخذت السلطات المصرية اجراءات اتهام نور ورفع الحصانة يوم الجمعة وهو عطلة أسبوعية.
ويصدر قرار تجديد الحبس أو الافراج قبل انتهاء مدة الحبس السابقة بيوم.
وتقول زوجته وأنصاره ان الاتهام ملفق لأسباب سياسية وان القصد منه هو هز صورة الحزب الذي برز في الحياة السياسية بعد شهور من قيامه.
وأضاف المصدر القضائي "دفع المحامون الموكلون عن نور بانتفاء مصلحته في التزوير وانتفاء علمه به. كما دفعوا بانتفاء مبررات حبسه لكونه شخصية عامة وطلبوا الافراج عنه."
وتابع "المحكمة انعقدت في غرفة المداولة ولم يحضر جلستها سوى المتهم والمحامون وممثلو النيابة."
وقال مساعد رئيس الحزب وائل نوارة لرويترز ان الحزب الوطني الديمقراطي قرر أن يجعل من نور أمثولة لإسكات أي صوت معارض قوي.
ووجهت جماعات المعارضة قدرا غير معتاد من النقد للرئيس حسني مبارك خلال الشهور الماضية وضغطت من أجل تعديل دستوري يمنعه هذا العام من الترشيح لفترة رئاسة جديدة مدتها ست سنوات بعد أن قضى في الحكم أكثر من 23 عاما.
ونفى نور وهو شاب مفوه تزوير التوكيلات. وقال في مجلس الشعب بعد رفع الحصانة عنه انه تعرض لمكيدة.
وجاء في بيان المنظمة المصرية لحقوق الانسان أنها تدين أيضا القبض على المحامي أيمن بركات مدير مكتب نور وحبسه وتعرب عن "خشيتها من أن هذه القضية تعيد فتح ملف الحبس الاحتياطي والتوسع فيه دون (أن تستدعي ذلك) ضرورات التحقيق."
وكانت لجنة شؤون الاحزاب التابعة لمجلس الشورى وهو أحد مجلسي البرلمان المصري لكنه بدون سلطات تشريعية قد وافقت في أكتوبر تشرين الاول على قيام الحزب. ويهيمن على اللجنة والمجلس الحزب الوطني الديمقراطي.
ونور من المناصرين بقوة للاصلاح السياسي وقدم للبرلمان في وقت سابق من الشهر الحالي مسودة دستور يضمن اجراء انتخابات الرئاسة بالاقتراع المباشر بين عدة مرشحين بدلا من النظام القائم حاليا.
وقال نوارة "بعد أن وافقوا على الحزب فوجئوا بالشعبية التي حصل عليها ولذلك أرادوا أن يعطوا درسا لأي أحد يتخذ موقفا حرا وقويا... وعلى رأي المثل اضرب المربوط يخاف السايب."
ويقول حزب الغد انه قدم التوكيلات الى لجنة شؤون الاحزاب وكان أمامها قبل اتخاذ قرار الموافقة على قيام الحزب ثلاثة أشهر لفحصها.
وترفع قضية نور من درجة السخونة السياسية في مصر في الوقت الذي تزيد فيه جرأة المعارضة وجمعيات المجتمع المدني في تحديها لنظام سياسي شمولي.
وسوف تطرح أحزاب المعارضة في الحوار الوطني الذي يبدأ مساء الاثنين طلبها ادخال تعديلات على الدستور لالغاء النظام الحالي الذي يسمي مجلس الشعب بمقتضاه مرشحا وحيدا لمنصب الرئيس الامر الذي يضمن للرئيس الموجود في المنصب البقاء.
ويقول الحزب الوطني الديمقراطي الذي يشغل أكثر من 85 في المئة من مقاعد مجلس الشعب انه لا يعتزم تغيير هذا النظام هذا العام. ومن المتوقع أن يفوز مبارك بفترة رئاسة خامسة أواخر العام الحالي على أساس هذا النظام
—(البوابة)—(مصادر متعددة)