ويتشكل المبلغ من خلال قرابة 4.5 مليارات دولار جرى التعهد بتقديمها خلال الجلسة على دفعات لعامين، إلى جانب عودة عدة دول لتأكيد مبالغ سابقة كانت قد وعدت بتقديمها.
وفي مؤتمر صحفي أعقب انتهاء المؤتمر، أكد أبوالغيط على ضرورة فتح إسرائيل للمعابر المؤدية إلى قطاع غزة، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، معتبراً أن ربط إعمار القطاع وفتح المعابر بمصير الجندي الإسرائيلي المختطف، جلعاد شاليط أمر يثير "استغراب" المجتمع الدولي، خاصة "مع وجود 11 ألف فلسطيني بالسجون الإسرائيلية" على حد تعبيره.
ويعتبر المبلغ الذي قدمته الدول المانحة أكبر مما كانت قيل إن السلطة الوطنية الفلسطينية كانت تأمل بالحصول عليه، إذ تردد أنها بحاجة لـ2.8 مليار دولار لإعمار القطاع.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، قد أعلنت أن بلادها ستساهم بإعادة إعمار غزة بمبلغ 900 مليون دولار، وذلك في تعهد كشفته خلال الكلمة التي ألقتها خلال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة الذي انطلق في منتجع شرم الشيخ المصري الاثنين بمشاركة وفود رسمية تمثل نحو 71 دولة.
وقالت كلينتون في كلمتها، إن "التحرك السريع" سيسمح بتحويل هذه "الأزمة" إلى "فرصة تقربنا من أهدافنا المشتركة،" لافتة إلى أن المساهمة الأميركية (التي يجب أن يوافق عليها الكونغرس قبل تسديدها) أعدت بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية كي يصار إلى التأكد بأنها "لن تصل إلى أيد غير مناسبة" على حد تعبيرها.
وقال خبراء، إن كلينتون كانت بملاحظتها هذه تغمز من قناة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المسيطرة على قطاع غزة، والتي تصنفها واشنطن ضمن المنظمات "الإرهابية."
حماس ترفض التسيس
وفي الغضون، أعربت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن رفضها عملية تسييس قضية إعادة إعمار قطاع غزة وربطها بتقديم تنازلات على حساب ثوابت الشعب الفلسطيني.
وحمل الناطق باسم "حماس" فوزي برهوم" إسرائيل المسؤولية الأولى والأخيرة عن كل ما جرى من "عدوان ودمار وقتل ومجازر في قطاع غزة.. وهو وحده الذي يجب أن يتحمل كافة التبعات المتعلقة بإعادة الإعمار بل ويتحمل تبعات الجرائم بحق الإنسانية التي نفذها بدم بارد ضد أبناء شعبنا والتي قتلت وجرحت وشردت الآلاف من أهلنا وأبنائنا."
ودعا برهوم كافة الدول المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ إلى البحث عن آليات سريعة وجادة لإيصال الدعم إلى المواطن الفلسطيني مباشرة دون الخوض في الخلافات السياسية الفلسطينية الداخلية، لأن ذلك شأن فلسطيني داخلي يمكن تجاوزه بالحوار الوطني.
وأضاف: "إننا نرى أن عملية الإعمار هي عملية إنسانية وأخلاقية ونرفض أي استثمار سياسي لها على حساب شعبنا وحقوقه الوطنية، وما لم يحققه الاحتلال بالقوة لن نسمح له أن يحققه من أي بوابة أخرى."
ولفتت "حماس" إلى أن تجاوز ما وصفتها بـ"الشرعية الفلسطينية القائمة في قطاع غزة" هو سير في اتجاه العنوان الخطأ وعمل من قبيل إعاقة الإعمار مع سبق الإصرار، ودعت إلى التعامل مع الشرعية الفلسطينية، أي مع حركة حماس.
وكانت الحركة قد استبقت القمة بتصريحات صحفية، على لسان طاهر النونو، المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة، الأحد، مبدية ترحيبها بأية مبادرة لإعادة إعمار ما دمرته العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، ولكن دون الالتفاف على ثوابت الشعب الفلسطيني.
وأشار النونو إلى أن التصريحات الصادرة من الدول المانحة، وخاصة تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، قبيل مؤتمر شرم الشيخ، غير مشجعة.
وأوضح قائلاً "إن تصريحات الإدارة الأميركية الأخيرة محاولةٌ لإجهاض حوار المصالحة الوطنية"
ويعد الحصار الإسرائيلي الآن "أكبر المشاكل" التي تعترض جهود الإعمار، بعد أن توصل طرفا الصراع الداخلي الفلسطيني، ممثلين في السلطة الوطنية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى اتفاق للمصالحة الوطنية، رافقه فيما يبدو، تسوية للخلاف بين الجانبين بشأن الطرف الأحق بتلقي مساعدات إعمار القطاع.
ومن المتوقع أن تثير هذه "الإشكالية" الكثير من المناقشات بين أروقة المؤتمر، للبحث في كيفية إقناع الحكومة الإسرائيلية بإزالة قيودها عن دخول مستلزمات الإعمار إلى القطاع، الذي أُصيب بدمار شديد نتيجة عملية "الرصاص المصبوب"، التي قام بتنفيذها الجيش الإسرائيلي على مدى ثلاثة أسابيع، وخلفت أكثر من 1300 قتيل وأربعة آلاف جريح.