اغتيال الحريري في الصحافة الأردنية: مهزلة تغطية المأساة

منشور 19 شباط / فبراير 2005 - 04:54
اغتيال الحريري في الصحافة الأردنية: مهزلة تغطية المأساة

عمان – برنامج "عين على الإعلام"

محمد عمر

يحدث أحيانا أن يدافع البعض عن الصحيفة الورقية في مواجهة وسائل الإعلام الحديثة، ولهم من الحجج أن الصحيفة أكثر دقة في تغطيتها للحدث واقدر على إسباغ بعد تحليلي على الخبر. على أن مراجعة تغطية الصحف المحلية، اليومية والأسبوعية، لخبر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وتداعياته تظهر ما يخالف ذلك.

تغطية الصحف اليومية لخبر الاغتيال وتداعياته

في الساعة الواحدة الا ربعا من الرابع عشر من شهر شباط الحالي، هز انفجار عنيف العاصمة اللبنانية، سمع دويه على بعد عدة كيلومترات، فهرعت محطات التلفزة الكثيرة الى مكان الحادث وبدأت في بث الخبر مباشرة الى الجمهور من موقع الحدث وبعد لحظان كان خبر اغيتال الحريري قد دخل كل منزل، وأعطت هذه الوسائل الخبر ابعادا تحليلية عبر استضافة معلقين ومسؤولين. فماذا بقي للصحف التي ستصدر بعد عشرين ساعة على الحدث؟

في الواقع كان ممكنا ان يبقى الكثير، ولكن ما فعلته الصحف انها اعادت نشر الخبر وتداعياته بصورة كاريكاتورية، بنسخة مشوه.

في اليوم التالي خرجت الصحف وقد خصصت عناوينها الرئيسية للحدث.

- "الرأي" الابرز في كتابة المانشيت، فجاء "الارهاب يغتال الحريري"، مع صورة كبيرة لموقع الانفجار وفي الاطار صورة شخصية للحريري.

- "الدستور" كان عنوانها طويلا جدا ومسبوقا بمفتاح لا يقل طولا فجاء المانشيت كتالي "الملك هاتف لحود مؤكدا وقوف الاردن الى جانب البلد الشقيق..اغتيال الحريري يفجر زلزالا سياسيا ويضع لبنان امام تداعيات خطيرة" مع صورة كبيرة لموقع التفجير وفي إطارها صورة شخصية للحريري.

- "العرب اليوم" كان المانشيت "الملك يهاتف لحود ويندد ويدين الحادث الاجرامي".. اغتيال الحريري يهز لبنان ويحرج سوريا"، مع صورة لاركان المعارضة اللبنانية ونجلي الحريري وبجانبها صورة شخصية للحريري.

- اما "الغد" فقد اختارت ان تضع عنوانين، الاول كان عن الملك "جلالته يعود الى ارض الوطن.. الملك دان الجريمة واكد وقوف الاردن لجانب لبنان"، والثاني كان "في أقوى انفجار يهز بيروت..وادخل البلاد في أزمة خطيرة..اغتيال الحريري يشعل مواجهة سورية اميركية" ووضعت صورة كبيرة توسطت الخبرين لموقع الحدث.

في الأيام اللاحقة بقي الخبر يحتل حيزا على الصفحة الاولى وعناوينها بتركيز على الجنازة الكبيرة وتداعيات الموقف بين سوريا والولايات المتحدة.

كميا، حاز الحدث حتى السبت 19 شباط، على ما معدله 65 مادة خبرية تقريبا في كل صحيفة من الصحف اليومية الرئيسية وكانت "الرأي" هي الأكثر في كم التغطية الخبرية.

باستثناء اربع او خمس اخبار محلية على صلة بالحدث، اهمها "تعزية الملك للحود (صحف 15/2) والوفد الاردني للمشاركة في الجنازة (صحف 16/2)، وثلاثة تقارير اقتصادية في (الدستور والغد والرأي)، وبيان للأحزاب الاردنية تندد وتتهم إسرائيل (صحف 16/2)، والملكة تعزي (صحف 19/2)". اعتمدت التغطية على وكالات الأنباء.

بات من نافل القول، ان الصحف المحلية لا تمتلك مراسلين ولم تبعث بمندوبين إلى مكان الحدث أو لتغطية تبعاته وتداعياته، ولا هي نشرت مواد تخصها سوى متابعات بسيطة غدت تقليدية وروتينية مملة مثل الاتصال بالسفير اللبناني للتعليق على الحدث او استطلاع رأي بعض الشخصيات السياسية في الاردن او استنطاق مواطنين لبنانيين يعيشون بين ظهرانينا. وربما تعكس طريقة المتابعة هذه عجزا في الابتكار واستسهالا لافكار تعود عليها مندوبو الصحف يهرعون عليها كلما وقع حدث ما.

ومن الملاحظات أيضا على التغطية لجوء صحيفة "الغد" الى اجتزاء او بسترة الخبر إلى اقصر الممكن والامر يعتمد على مدى تقدير المحرر لاهمية الخبر إذ تعتمد الصحيفة أساسا على الصورة، كما لو كانت تريد منافسة التلفزيون، فمثلا في عددها (18/2) نشرت خبرا على الصفحة الأولى كانت الصورة فيه اكبر من الخبر وفي التفاصيل على الصفحة العاشرة نشرت صورتين اكبر كثيرا من الخبر المختصر عن تقارير لوكالة الصحافة الفرنسية. الى جانب ذلك فقد ابتكرت الصحيفة وسيلة جديدة اذ تضع اسم كاتب التقرير الاخباري على مقدم الخبر وتضع اسم الوكالة بحرف صغير جدا في نهاية الخبر بما يوحي وكأن الخبر او المراسل خاص بالصحيفة.

على ان هذه الملاحظات تبقى مقبولة قياسا بالاخطاء والافتقار احيانا للدقة وللموضوعية ومن بعض هذه الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها الصحف:

- صحيفة (العرب اليوم 16/2) في تغطيتها للحدث أبدلت اسم "قرنة الشهوان" المعارضة المسيحية بـ"قمة شهوان" وتكرر الخطأ في اكثر من موقع بما لا يدع مجالا للشك بانه خطأ مطبعي.

- كتبت صحيفة "الغد" (16/2) في عنوان صفحتها الاولى "نفق ملغوم قتل الحريري" وفي ملخص الخبر ذكرت ان مصادر حكومية سربت تقريرا يكشف عن طريقة التفجير وهي "النفق الملغوم" وفي التفاصيل على الصفحة 20 يكتشف القارئ ان هذه الطريقة ليست سوى فرضية من بين فرضيات اخرى نقلها تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية عن بعض الصحف اللبنانية نقلتها عن مصادر امنية وهي قد تكون حكومية او غير حكومية ولكن لا يوجد أي تسريب لتقرير حكومي. وفي عددها (19/2) عنونت صفحتها الاولى "قتلة الحريري هربوا على استراليا" بينما الخبر المنقول عن وزير العدل اللبناني يقول ان ستة مشتبه بهم غادروا لبنان الى استراليا، بعد ساعات على اغتيال الحريري ووجدت اثار متفجرات على مقاعد الطائرة.

- تجاهلت صحف "الغد، الدستور، العرب اليوم" الخبر المهم (في 17/2) حول بيان "مجلس المطارنة الموارنة"، الذي ندد بدولة "ديكتاتورية" اعتادت نهج "قطع الرؤوس" وكان المقصود بهذه الدولة بالنسبة لكثير من المراقبين سوريا. وهو ما قد يفسر، إضافة الى ملاحظات اخرى، على انه محاولة للتخفيف من الاخبار التي تتهم سوريا بعملية الاغتيال ما قد يفسر على انه تحيز وعدم موضوعية، وقد عنونت صحيفة (الغد 16/2) تقريرا لوكالة الصحافة الفرنسية استطلعت فيه آراء محللين سياسيين مصرين على النحو التالي "المحللون يستبعدون تورط سوريا في اغتيال الحريري" والواقع ان كاتب التقرير استطلع اراء اربعة محللين فقط، اثنان منهم استبعدا الدور السوري".

- صحيفة "العرب اليوم" في (17/2) عمدت وهي تنقل تقارير عن تشييع الحريري الى التخفيف كثيرا من أهمية الشعارات التي اطلقها المشيعون ضد سوريا وورد في اخر الخبر جملة قصيرة تقول "كما رفعوا (المشيعين) لافتات كبيرة تدعو الى خروج القوات السورية من لبنان كتب على واحدة منها "لا هيمنة للنظام السوي وعملائه". وقبلها في (15/2) تجاهلت الصحيفة الأخبار الكثيرة عن ردود فعل الشارع اللبناني والتظاهرات في بيروت وصيدا التي صبت غضبها على الحكومة اللبنانية وسوريا والاخبار عن الاعتداءات على عمال سوريين وفي خبرها بنفس العدد على صفحة 11 أبرزت كعنوان عريض لخبر ردود الفعل العربية والدولية إدانة الرئيس السوري للحدث.

من الواضح ان تغطية الصحف المحلية للحدث الكبير بقي دون المستوى كما ونوعا، ومن المستغرب ان تجد هذه الصحف المال الكافي لارسال مندوبين لتغطية مؤتمرات في شرم الشيخ وندوات في فرانكفورت، وتعجز عن التعاقد مع مراسلين، ولو بالقطعة، في سبيل تغطية اكثر معقولية. ومن المستغرب ايضا ان تبقى تلجأ لنفس وسائل العمل والمواد الروتينية في متابعتها للاحداث.

التعليقات سارع معلقو الصحف، كدأبهم دوما، على التعليق على الحدث وقلة فقط من لم يدل بدلوه في الموضوع، وقد توزعت تعليقات الكتاب على اتجاهات: فمنهم من ناقش حول الجهة التي نفذت الاغتيال، ومنهم من جادل حول الجهة المستفيدة، ومنهم من ندب نفسه وصيا على الشعب اللبناني وآخرون ندبوا الوضع العربي، فيما حاول بعضهم تقديم تحليل لتداعيات الحدث.

تلبيس ابليس

اكثر ما كتب من تعليقات ركز على اتهام إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، دون انتظار نتائج التحقيقات، وهم في هذا استندوا الى ان هاتين الدولتين هما الوحيدتان المستفيدتان من العملية الاولى لانها تريد إعادة خلط الأوراق واحراج سوريا لاخراجها من لبنان بما يفسح بالمجال في فك ارتباط سوريا عن لبنان وتاليا الاستفراد بكلا البلدين وكذا عزل لبنان عن قضايا "امته" اضافة الى محاولة تمزيق لبنان الى دولة "طوائف وكيانات" لتبرير "كيانية" اسرائيل. اما الثانية فهي تنفذ مخططا وضعه "المحافظون الجدد" للهيمنة على المنطقة وهي تريد اتهام سوريا "الحلقة الثانية" في المخطط بعد العراق. زيادة على ان واشنطن حاليا ليست اكثر من وكيل اعمال لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون فبالتالي كل ما ينفع إسرائيل ينفع اميركا، كما عبروا عن اعتقادهم بأن عملية اغتيال الحريري سوف "تدول" الازمة اللبنانية، وهو ما تسعى اليه واشنطن وتل ابيب، وربما اشار بضعة كتاب الى فرنسا ايضا. واستندوا ايضا في تحليلاتهم على تداعيات الحدث واذ ظهر مدى تضرر سوريا منه استنتجوا ان سوريا براء من دم الحريري وعليه فليس من مصلحتها ما حدث. وانتهى اكثر هؤلاء الى التحذير من مخطط يستهدف سوريا قد يصل الى حد شن حملة عسكرية ضد سوريا غرار لما حدث في العراق. واخيرا فقد وجه الكثيرين منهم سهام النقد وحتى الاتهام للمعارضة اللبنانية سواء في عملية قتل الحريري او في تصعيد الموقف ضد الحكومة وسوريا بما يوحي بان المعارضة دخلت لعبة اميركية-إسرائيلية.

تبقى ملاحظة في هذا السياق، هي انه ليس كل من كتب اتهم اسرائيل وواشنطن مباشرة مع ان اغلبهم فعل ذلك، فبعضهم حاول الإيحاء وجلهم استهلوا مقالاتهم بتعليق من نوع "من المبكر" استعجال نتائج التحقيقات. ومع ذلك فان القاسم المشترك لهذه المقالات هي تبرئة العرب والمسلمين من دم الحريري، ولم يحظ تبني جماعة "نصرة الجهاد-بلاد الشام" للعملية في الشريط الذي بثته قناة "الجزيرة" بعد ساعات على الاغتيال بأي تعليق جدي، انما ورد ذكره في بعض المقالات مرورا.

مقالتان فقط اعتبر اصحابها ان احتمالية تنفيذ جهة اصولية لعملية الاغتيال واردة من ضمن سيناريوهات اخرى ولكنها غير مرجحة (مقال لمحمد ابو رمان بـ"الغد"، سيرد ذكره لاحقا). ومقال لمحمد القضاة في (الرأي 16/2) بعنوان "انه الإرهاب". وفي هذا السياق علق عريب الرنتاوي في (الدستور 16/2) في مقال بعنوان "ابو العدس اذ يخلط الاوراق اللبنانية" على الزج بفلسطيني في "الشريط الملفق" على حد تعبيره.

وكتب في هذا الشأن:

1- عوني صادق (الغد 19/2)، "اغتيال الحريري هل يفتح باب العدوان على سوريا؟" ينتقد المعارضة خاصة في قضية مطالبة جنبلاط بالتدويل، يؤكد على ان جهاز الموساد نفذ العملية بمباركة اميركية.

2- عماد لطفي ملحس (الغد 19/2)، "اغتيال الحريري حلقة في مخطط ضرب سوريا" اتهام مباشر لاميركا واسرائيل لتفكيك المنطقة واقامة "الشرق الاوسط الكبير".

3- عماد الشعيبي، كاتب سوري، (الغد 17/2)، "من مقتل الحريري إلى التدويل: هل يعيد التاريخ اللبناني نفسه؟"، عملية الاغتيال معقدة تقنيا لا يستطيع احد تنفيذها غير اسرائيل او دولة عظمى، المعارضة تصعد والوضع بات اشكاليا والدفع نحو التدويل واخراج السوريين.

4- لميس اندوني (الغد 15/2)، "من المستفيد من تداعيات اغتيال الحريري"، حسب تداعيات الحدث لا ترى مصلحة لدمشق وتلمح الى دور المحافظين الجدد بالتعاون مع المعارضة اللبنانية في الخارج ومخططهم لتقويض لبنان.

5- محمد ابو رمان (الغد 17/2)، "قتل الحريري..الاحتمال الاسهل"، يعتقد ان إلصاق التهمة بالارهاب الاسلامي جماعة " النصرة والجهاد" هو الاسهل مع انه لا يستبعده كما لا يستبعد تورط سوريا الا انه يعتقد ان اسرائيل هي المستفيد الاكبر، هاجس الفتنة مطروح في لبنان وفي العراق والسودان عجز عن اقامة دولة الاندماج وباب للتدخل الاجنبي.

6- سلطان الحطاب (الرأي 16/2)، "من قتل الحريري؟"، لا يميل الى تحميل سوريا المسؤولية هدف الاغتيال تصدير العنف الى لبنان لصرف النظر عما يجري في العراق (الرأي 17/2)، "ماذا بعد قتل لاعب السولتير هل انتهت لعبته؟"، اغتيال الحريري يوسع باب التدخل الخارجي.

(الرأي 19/2)، "هل يغطي قميص الحريري مستقبل سوريا ولبنان؟"، تعكير المعارضة للاجواء في لبنان سمح باغتيال الحريري الذي جاء ايضا بعد خطوات سورية مشجعة تجاه الانخراط في مسار السلام في المنطقة.

7- محمد ناجي عمايرة، (الرأي 15/2)،"جريمة اغتيال الحريري"، اسلوب الاغتيال استخباراتي اجنبي لا ينتمي للعروبة والاسلام، (الرأي17/2) "لبنان ما بعد الحريري"، اغتيال الحريري يستهدف لبنان وسوريا، لتفجير الوحدة الوطنية وضرب العلاقات اللبنانية-السورية.

7- نصوح المجالي (الرأي 16/2)، "غياب الحريري خسارة عربية ولبنانية بكل المقاييس" هناك عدة جهات مستفيدة من اغتياله ومن الصعب الحكمة ولكن قد تكون إسرائيل هي الجهة الاكثر افادة من هذا العمل.

8- مصطفى ابو لبدة (الرأي 16/2) "تكاليف معركة اخراج سوريا من لبنان"، مقاربة لاخراج سوريا من لبنان مع اخراج مصر من اليمن وصدام من الكويت. قد يتكرر سيناريو اوكرانيا.

7- جهاد المحيسن (الرأي 19/2)، "زلزال بيروت"، حادثة اغتيال الحريري تسعى الى تنفيذ هدف استراتيجي اميركي في المنطقة لم تستطع تحقيقه باحتلال العراق.

8- رحيل الغرايبة (الرأي 18/2)، "من هو المستفيد الاكبر من اغتيال الحريري"، لا شك ان "الكيان الصهيوني" الذي تتجه اليه الانظار في تنفيذ اغتيال الحريري.

9-خالد محادين (الرأي 18/2)،"خسارة للموالين اولا ثم للمعارضين"، اغتيال الحريري خسارة لكل لبنان وسوريا بعد تداعيات العملية واستفادة "واشنطن وباريس والكيان الصهيوني".

10- محمد خروب (الرأي 15/2)، "بعد تغييب الحريري لبنان على الحافة"، لا يتهم احدا ولكنه يؤكد ان الاطاحة برؤوس كبيرة في لبنان قد تكون بداية لحرائق اقليمية. (الرأي 19/2) "تعويم لبنان"، ينتقد خطوات المعارضة التصعيدية.

9- رأي "الدستور" (15/2) "ذلك هو الارهاب" العملية تهدف لخلق ارضية مناسبة لمشاريع الهيمنة على المنطقة. (17/2) "اعادة خلط الاوراق"، من يحملون سوريا المسؤولية تحليلهم سطحي.. إسرائيل مستفيد والهدف مزدوج هو القرار 1559.

10- جورج حداد (الدستور 15/2)، "اغتيال الحريري حلقة في سلسلة"، منتهى السذاجة عزل اغتيال الحريري عما يدبر بلبنان ومحيطه الحيوي. (الدستور 16/2)، "قميص الحريري والقدوة العراقية"، انتقاد للمعارضة (جنبلاط) لدعوته الى انتداب وحماية دولية.

(19/2) "هي المؤامرة الصارخة في فلسطين والعراق ولبنان"، الكارثة في التعامل مع الحدث انتقاد للمعارضة اللبنانية ومخاوف من تفتيت المنطقة وتصبح اسرائيل سيدتها.

12- ياسر زعاترة (الدستور 16/2)، "دم الحريري اذ يشعل الساحة اللبنانية"، اسرائيل المستفيد والاقدر على تنفيذ العملية تقنيا. ومن الممكن تورط جهات لبنانية لاحراج سوريا. (17/2) "جنبلاط وتدويل الازمة وبرنامج المعارضة"، انتقاد للمعارضة وتساؤل حول ولاء المعارضة بعد الانسحاب السوري ومخاوف من ولاء لاسرائيل.

13- يعقوب جابر (الدستور 19/2) "فرنسا وسوريا ولبنان"، زيارة شيراك للبنان استفزازية وسوريا أبدت استعداد لمفاوضات السلام وعلى باريس اذا كانت محبة للسلام ان تحث اسرائيل عليه.

13- باسم سكجها (الدستور 16/2) "شجون لبنانية"، انتقاد للمعارضة لتصعيدها ضد الحكومة وسوريا، اسرائيل وواشنطن صاحبتا المصلحة في الاغتيال وسوريا الاكثر تضررا. (17/2) "كسر عظم"، دمشق مطالبة بادارة عقلانية للازمة، وادانتها صارت شعبية.

14- راكان المجالي (الدستور 16/2) "اغتيال الحريري"، مخطط لزرع الفتنة واضعاف بلدان المنطقة لاعادة رسم خرائطها". (17/2) "النار تحت الرماد" الارهاب صناعة اميركية. (19/2) "صدمة الموت وحكمة الحياة" عاصفة الغضب لا تصلح كاطار زمني وموضوعي لبحث قرارات مصيرية خاصة وان القوى المعادية تتربص بلبنان وسوريا.

15-خيري منصور (الدستور 16/2) "السيناريو الرابع"، من إنتاج سيناريست ضالع في الارهاب والاغتيالات. (الدستور 17/2) "الانتداب كمطلب وطني"، منتقدا مطالب جنبلاط بحماية دولية يقول ان بعض العرب باتوا يفكرون في قضايا كانت حتى وقت قريب من المسلمات. (الدستور 19/2) "الضارة اللبنانية النافعة الاسرائيلية"، عن ترويج الاعلام الاسرائيلي للاتهامات حول سوريا في تنفيذ عملية الاغتيال، سؤال من قتل الحريري سيطغى على سؤال اخر لا يقل شرعية وهو لماذا قتل الحريري الان وبالذات وبكمية متفجرات قادرة على ازالة دولة صغيرة.

16- علي الصفدي (الدستور 17/2)، "الانعكاسات الارتدادية لاغتيال الرئيس الحريري"، الجهة التي نفذت العملية لها إمكانات جهاز دولة، دمشق متضررة.

17- مخلد الفاعوري (الدستور 18/2) "رفيق الحريري ارز لبنان الخالد"، لمصلحة من يتم اغتيال الحريري بعد ان اصبح لبنان قلعة مواجهة لاسرائيل.

18-مصطفى محمد الفار (الدستور 18/2) "الشهيد الحريري وتداعيات اغتياله"، وسائل الإعلام الاميركية والاسرائيلية والفرنسية تشن حملة لفصم عرى العلاقات الاخوية بين سوريا ولبنان باتهام سوريا بعملية الاغتيال.

19-عبد المجيد جرادات (الدستور 18/2)، "جريمة بشعة خفية"، لا يتهم احدا لكن يؤكد على انها "مدبرة" وتوقيتها يحمل رسائل سياسية ويراهن على وعي الشعب اللبناني.

20-كمال رشيد (الدستور 18/2) "لا نعرفهم الا بعد موتهم"، كان الحريري مقبولا عند سوريا، ينتقد المعارضة لانها تقرب البعيد وتبعد القريب. (19/2) "التفجير اللبناني"، عن المعارضة وهي تستبدل السلطة وسوريا باحتلال اميركي فرنسي وتنسى إسرائيل الأولى بجريمة اغتيال الحريري.

21- حلمي الاسمر (الدستور 18/2)، "رفيق المتناقضات"، لا يتهم احدا ولكنه يقول ان من ارتكب الجريمة فتح الباب لنقاش تابوات كانت محرمة في سوريا ولبنان.

22-محمد كعوش (العرب اليوم 15/2) "بين اللبننة والعرقنة"، حتى يستفيق شعب لبنان سنخشى من عرقنة لبنان والمنفذ للاغتيال ليس "ابو عدس" بل الجهة الاكثر استفادة من مشروع التقسيم والتفتيت الطائفي والعرقي في المنطقة العربية على غرار العراق، (16/2) "الى اين؟"، المعارضة نسفت الجسور مع الحكومة، ولبنان وسوريا في عين العاصفة وهذا يتطلب وعيا وحورا. (15/2) "فنجان القهوة الاخير قبل العودة الى صيدا"، نخشى ان يكون هدف العملية فتح ملف لبنان وسوريا.

22-طاهر العدوان (العرب اليوم 15/2) "(اغتيال سلام لبنان واستقراره"، الاغتيال رسالة الى سوريا بان ايامها القادمة في لبنان ستكون صعبة. (16/2) "لبنان بعد الحريري"، الخروج من المحنة بحوار لبناني- لبناني وحوار لبناني سوري. (17/2) "قرع الطبول وساحة المواجهة"، تبدو المعارضة المستفيد الاكبر من اغتيال الحريري وسوريا بموقف دفاع، تصعيد الازمة من قبل المعارضة خاصة سيعمق حالة الانقسام.

23-جواد البشيتي (العرب اليوم 16/2) "الكارثة المحدقة"، ليس مهما معرفة من نفذ عملية الاغتيال وان كانت سوريا مطالبة باقامة الدليل على النهار فدم الحريري سفحه شارون ولكن على سوريا التنسيق مع الرياض لطائف جديد يتفق فيه على انهاء الوجود السوري. (15/2) "لم يقتله خصومه"، شارون مر من "السان جورج" بقلمه لرسم الخريطة الجديدة للمنطقة.

24- حيدر رشيد (العرب اليوم 16/2) "اغتيال الحريري التدويل هو الهدف"، من نتائج اغتياله زيادة الضغط على سوريا وتدويل الوضع في لبنان.

لسوريا نصيب ومحاولات تبدو موضوعية

كما وجدت اسرائيل من سارع الى تلبيسها التهمة بمشاركة اميركا فان لسوريا نصيب ايضا من اتهامات المعلقين على قلة من اخذ بهذا الرأي. ويلحظ ان من كتب بهذا الموضوع كان اكثر حذرا بكثير وهو يحاول زحزحة النار تجاه القرص السوري. وكان الاكثر وضوحا فيمن كتب بهذا الاتجاه رجا طلب (الرأي 16/2) فقد اعتبر ان قتل الحريري يحقق اهدافا من بينها هدم المعارضة وارهابها وقتلة الحريري أصحاب مشروع إقليمي يريد عراقا شيعيا ولبنان غارق تحت وطأة الوضع القائم وحالة فلسطينية متفجرة. وهو يستبعد التهم الجاهزة التي تلقى "عادة على اسرائيل وتنظيم القاعدة".

على ان هناك كتاب كانوا اقل وضوحا وحاولوا ابداء قدر من "الموضوعية" فلا هم اتهموا اسرائيل ولا هم اسقطوا سوريا من لائحة الاتهام:

الكاتب صالح القلاب في (الرأي 17/2)، بمقال تحت عنوان "خطأ الاتهامات العشوائية"، يرفض اتهام إسرائيل بدون إقامة دليل ويعتبر الشريط الملفق والزج باسم الفلسطيني احمد ابو عدس محاولة لتأليب أهالي صديا مسقط رأس الحريري ضد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين. وفي مقال آخر في (الرأي 15/2) بعنوان "ليست مجرد جريمة" يرى انه لا ضرورة لاتهامات "عن بعد" فأهل لبنان أدرى بشعابه.

جميل النمري (العرب اليوم 15/2) "جريمة اغتيال الحريري"، لا يتهم اسرائيل ويقلل من اهمية شريط "الجزيرة" ولا يرى مانع من تدخل عربي لوقف التدهور في انتظار تحقيق موثوق.

عريب الرنتاوي في مقال له في (الدستور 19/2) "سياسة هدم المعبد ليست خيارا" يعرب عن اعتقاده بان المنطق والحكمة يقولان ان لا مصلحة لسوريا في قتل الحريري وان مصلحة سوريا مغادرة لبنان فورا ولكنه يضيف ان المنطق لا يحكم منطقتنا. وفي مقال له في (15/2) يناقش احتمال وقوف سوريا خلف العملية وهو بخلاف اخرين يرى ان اغتيال الحريري يصب في مصلحة الحكومة والموالاة واجهزة الاستخبارات وسوريا ولكن ايضا يضر بهما وخاصة دمشق لجهة تكثيف الضغط عليها وهو لا يستبعد عامل الغباء في اتخاذ القرار وفي المقابل يسأل عن من له مصلحة في "حشر" سوريا بلبنان.

حلمي الأسمر (الدستور 19/2) "مغزى اغتيال الشيخ رفيق الحريري"، يقول ان الجريمة كبيرة تحتاج تحقيقا دوليا ويضيف "لا أريد ان أبرىء إسرائيل من هذه الجريمة، العدو التقليدي الذي نستسهل رمي كوارثنا عليها، ليس لأن لها سوابق كثيرة وسجلا حافلا في هذا المجال، بل لأن ثمة اصابع كثيرة عربية وغيرها تعبث في الساحة اللبنانية".

فهد الفانك في (الرأي 17/2) "من قتل الحريري؟"، يقول ان من اغتيال الحريري أراد إسكات المعارضة ولكنه يؤكد انه ليس هناك من "يجرؤ" على اتهام جهة معنية وان كانت الأدلة الظرفية تشير الى الاستخبارات السورية واللبنانية التي لا يمكن اعتمادها وهو يرى مبررا لطلب فرنسا لجنة تحقيق دولية وهي من مصلحة سوريا اذا كانت "بريئة" ويخلص إلى أن من قتلوا الحريري اساؤوا الحساب.

سميح المعايطة (الغد 15/2) "فالنتين سياسي"، يرى انه "في القاموس العربي هنالك حضور دائم لإسرائيل في قوائم المتهمين، ونظريا يمكن ان يكون لها مصلحة في تحويل الصراع السياسي المحتدم في لبنان الى صراع دموي، لكن اسرائيل اكثر ذكاء من بؤر الارهاب العربي الذي عرفته الامة عبر العقود الماضية وذاقت شعوبنا مراراته ولبنان هدف لاكثر من جهة".

رنا صباغ (الغد 15/2) "من يحمي الحرية في لبنان من الاغتيال السياسي المنظم؟"، من الصعب التكهن بمن يقف وراء عملية الاغتيال ولكن كان هناك تحذيرات للحريري والان تحذيرات لجنبلاط والهدف اسكات المعارضة التي بدأت تنضج وتصبح متماسكة وتسأل من سيحمي لبنان في ضوء عجز السلطة وبقاء السلاح في يد جماعات "غير حكومية" وترى ان على الحكومة كشف الفاعلين بدل التكتم كما حصل في عمليات اغتيال سابقة.

نصائح وتداعيات وجدانية أخيرا في تعليقات الصحف اليومية بقيت بضعة مقالات هي عبارة عن نصائح للشعب اللبناني وسوريا حول كيفية الخروج من الازمة وتمنيات بتجاوز الشعب اللبناني للمحنة واشادات بمناقب الحريري او تداعيات وجدانية وبعد محاولة تحليل تداعيات اولى، منها:

جمال الطاهات في (الغد 17/2) "الاغتيال السياسي والدولة والعالم" وهو يرى ان غياب القامات العربية عن جنازة الحريري وحضور شيراك هو اكثر من تأبين للنظام العربي.

حسن الشوبكي (الغد 15/2) "خسارة للاقتصاد والسياسية".

محمود الريماوي (الرأي 19/2) "تداعيات اولى لجريمة الاغتيال"، عن تأجيل اجتماع دول الجوار الفلسطيني في دمشق بعد الاغتيال. (16/2) "قبس من روحه تشع على شعبه".

بسام العموش (الرأي 19/2) "دوافع الاغتيالات" مقال تعريفي بدوافع الاغتيال التي قد تكون شخصية أو سياسية أو اقتصادية ..الخ. ولكن الاغتيال تعبير عن كبت وهو عمل مدان.

فالح الطويل (الرأي 19/2) "ما بعد استشهاد الحريري" عن إخراج سوريا من المأزق.

خيري منصور (الدستور 15/2) "تعريب الانتحار الاهلي".

رأينا (الرأي 19/2) "لبنان في عين العاصفة" (16/2)، "مرحلة ما بعد الحريري ليس ما قبلها"، (15/2)،"جريمة بشعة لكن من المستفيد؟".

تبقى ملاحظة على التعليقات تلفت النظر هي اغراق اكثر الكتاب في كتابة انطباعية خالية من التحليل والمعلومة والتوثيق وأخيرا دخل جيل جديد يحاول الاطالة والتنظير الممل في المقال الذي من المفترض ان يكون مبدأه "ما قل ودل" ومع ذلك فان كتابا يرهقون القارئ في تنظير طويل لا طائل منه. كما ان كثيرا من الكتاب يعيدون صياغة افكار منشورة لدى اخرين سواء في صحف محلية او خارجية ويبدو ان كاتبا يوميا يكتب في كل شيء سيصعب عليه ابتداع افكار جديدة واعطاء المقال حقه لغة وبناء.

على ان كل ذلك يبقى محمولا ايضا مقابل الأخطاء الكبيرة التي يرتكبها بعض الكتاب وهي قد تضرر بمدى ثقة المتلقي بالصحيفة او بالكاتب نفسه وبعضهم لا يحقق في دقة معلوماته لا بالبحث ولا بالسؤال، فيما يبدو ان المحررين لا يصححون المعلومات بقدر ما يراقبون خط المعلق. الكاتب سلطان الحطاب في مقاله بـ"الرأي" (17/2) "ماذا بعد قتل لاعب السولتير هل انتهت لعبته؟" يقول "قتل رفيق الحريري سيكون له ما بعده، وبعده خطير وستعود لعبة الدومينو مرة اخرى أليس السولتير الذي بناه الحريري هو اسم للعبة خطرة ايضا يعرفها من يعود لمعناها"، ويبدو الكاتب هنا وهو يستشهد بلعبة "ورق الشدة" هذه لا يعرف ان الحريري اسس شركة "سوليدير" وهي اختصار عن الفرنسية لاسم "شركة اعمار وتطوير وسط بيروت" وتعني ترجمة الكلمة "تضامن"، وليست بحال من الاحول مبنى شيده او اسماه باسم ورق اللعب.

وجهاد المحيسن في مقاله بـ"الرأي" ايضا (19/2) "زلزال بيروت" يقع في نفس خطأ "العرب اليوم" عندما يسمي لقاء قرنة الشهوان "قمة قرنة الشهوان" وهي تجمع المعارضة المسيحية التي التقت قبل عدة اشهر في منطقة قرنة الشهوان واطلقت عليها هذه التسمية.

الاسبوعيات

اذا كانت الصحف اليومية تقع في أخطاء، مقصودة او غير مقصودة، فان اكثر الصحف الاسبوعية تحاول الاستخفاف بعقل المواطن. بيد ان القارئ محظوظ بسبب استنكافه عن شراء الصحف الاسبوعية وإلا لرأى العجب في رجب.

صحيفة "السبيل" العدد 579 تاريخ 15-21 شباط افردت المانشيت الرئيسي للحادثة الاغتيال وجاء كتالي"اغتيال الحريري يضع بلاد الارز على مفترق طرق: من اشعل الفتنة في لبنان؟".

واعطت لمتابعة الخبر نصف الصفحة الاولى فكتب محمد نجار تقريرا اخباريا مطولا بعنوان "عملية امنية معقدة ادت الى مقتل وجرح العشرات وتدمير اجزاء كبيرة من فندق وبنك بريطاني: اغتيال الحريري يخلط الاوراق في لبنان". والتقرير هو عبارة عن اعادة صياغة مواد اخبارية منشورة في الصحف وعلى الانترنت ومنقولة عن وكالات والتقرير لا يشير الى أي مصدر صراحة باستثناء قناة "الجزيرة"، ويغلب عليه طابع التعميم والتحيز، فمثلا يقول ان "كافة التحليلات الداخلية اللبنانية نفت هذا الاحتمال (وقوف سوريا خلف عملية الاغتيال)" مع ان العكس قد يكون هو الصحيح، فقلة هي التحليلات التي برأت دمشق وربما بسبب تغطية وسائل الاعلام وتحليلاتها شاهدنا حجم التعبئة ضد سوريا. والتقرير يطرح فرضيات كما لو كانت مسلمات مثل ان التفجير نجم عن "سيارة مفخخة" وان آثاره وصلت الى مئة متر وهو امر غير دقيق اذا ان آثار الانفجار امتد الى اكثر من كيلو متر حسب المعلومات في حينه. كما ان التقرير ايضا اخطأ في اسم المنطقة وكتابها "عين الريسة" بدلا عن "عين المريسة".

وارفق الخبر ايضا باربعة صور ملونة للحدث ونبذة عن حياة الحريري بدون ذكر المصدر ايضا.

وفي التعليقات كتب رئيس التحرير عاطف الجولاني "من المستفيد" مستبعدا استفادة سوريا من العملية.

اما صحيفة "الهلال" (17-23/2) فقد افردت هي الاخرى العنوان الرئيسي للحدث وجاء كتالي "خبير امني يؤكد وجود ثغرة في موكب الرئيس: وأي رفيق اضاعوا". مع صورة ملونة لزوجة الحريري نازك. وداخل العدد تقرير تم تجميعه ايضا من مواد منشورة في الصحف لا يشير الى مصادر صريحة مطلقا بل وينقل عن مصادر "امنية" مغفلة معلومات عادية عن التفجير وطريقة موت الضحايا.

اما في التعليقات فقد كتب رئيس تحرير "الهلال" ناصر قمش تحت عنوان "حمى الله الاردن من بعض ابنائه: الحدث اللبناني درس للمعارضة الاردنية" وهو يجد صعوبة في هضم خطاب المعارضة خاصة ان بعضهم طالب بتخفيض موازنة القوات المسلحة ويصفهم بدعاة المناكفة والمناكدة ويدعو ويبتهل لله ان يحمي الاردن.

ورومان حداد يكتب "دائرة النار" ولا يبتعد عن فحوى ما كتبه زميله حيث يعبر عن قلقه من شكل التصارع السياسي الداخلي في الاردن ولكنه يؤكد على ان الاردن يمتلك في "التاج الملكي عنصر توحد" ويعتبر ان من ليس مع "الاردن روحا وعقلا هو ضده ويجب القضاء على الاعشاب السامة".

صحيفة "البديل الاعلامي" استغفلت القارئ تماما ففي صفحتها الخارجية وضعت عنوانا صغيرا في اعلى الصفحة يقول "اغتيال الحريري عقد المشهد اللبناني" مع صورة شخصية صغيرة للحريري. وداخل العدد كتب تقرير على صفحتين عن اخر تطورات الوضع في لبنان بين السلطة والمعارضة وزيارة نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل اغتيال الحرير والتقرير منقول حرفيا عن صحيفة "الرأي العام" الكويتية تاريخ 4/2 دون أي اشارة وفي نهاية التقرير كتب المحرر جملة واحدة تفيد انه "وفي تطور دراماتيكي والصحيفة تحت الطباعة اغتيل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري"، وتضيف الاضافة "وتفيد مصادرنا المطلعة ان اغتيال الحريري سوف يعقد الموقف اللبناني المعقد اصلا بين الاطراف".

وقد وجد المحرر وقتا لاخذ تعليق معلق دولي ابلغه "بان التعقيد اصبح العنوان الابرز للساحة الداخلية اللبنانية، رافضا الخبير الاشارة للجهة التي يعتقد انها تقف خلف اغتيال احد ابرز قادة السنة".

صحيفة "شيحان" (19-25/2) خصصت الصفحة الاولى للحدث ووضعت عنوانا "لماذا الحريري" مع عناوين فرعية اخرى وصورة للحريري على خلفية صورة لمكان التفجير. وصورة اخرى وهو ميت. وداخل العدد تقرير طويل ركز على الاجواء التي سبقت الاغتيال ولماذا الحريري ومن المستفيد من قتله ووقع المحرر بنفس خطأ "العرب اليوم" عندما بقي يتحدث عن "قمة شهوان" والى جانب التقرير كان هناك خبران، واحد عن لقطات من التفجير والاخر عن اتهامات بالتخوين والتزوير وطبعا لا يوجد أي مصدر لكل الاخبار.

وفي التعليقات كتب جهاد المومني عن "اغتيال الحريري: من يملك الدافع؟" ويكتب عن اتهامات المعارضة وواشنطن لسوريا وان الاردن يأخذ هذه الاتهامات على محمل الجد". ويكتب سلامة عكور "اغتيال الحريري جريمة بشعة ضد لبنان وسوريا". ويعتبر ناهض حتر في مقاله "النظام العربي امام الاستحقاقات العراقية" ان اغتيال الحريري هو اول استحقاق لهذه الانتخابات. وضيغم خريسات يكتب "اغتيال الحريري" يطالب العرب بالوقوف في وجه الارهاب. ويكتب خالد فخيدة"من التالي؟" عن الارهاب وضرورة التوحد لسد شارع الاغتيال.

صحيفة "الجماهير" الناطقة باسم الحزب الشيوعي (16-28/2) وضعت عنوانا في منتصف صفحتها الأولى "جريمة اغتيال الحريري زلزال يهدد لبنان والمنطقة باسرها" وكتبت تعليق في عدة اسطر رأت فيه ان "الجريمة البشعة تؤشر على نوايا حاقدة ضد المنطقة الامر الذي يتطلب اصطفافا عربيا".

اخيرا، فقد وضعت الصحف نفسها في الصف المنحاز ضد عملية الاغتيال ووصفتها بعبارات غير حيادية مثل "الجريمة النكراء والجريمة الشنيعة وغيرها" وأعادت بذلك صياغة خبر الوكالات. وعلى أي حال من الصعب الطلب من محررين عرب التحلل تماما من مشاعرهم وهم يحررون اخبارا بمثل هذا الإيلام. ولكن في المقابل فقد شكل اغتيال الحريري في جانب منه منفعة للصحف التي جنت الكثير من عوائد اعلانات النعي.

* عن اذاعة عمان

 http://ammannet.net/

مواضيع ممكن أن تعجبك