اغتيال الحريري يضع سوريا في مرمى النيران

تاريخ النشر: 15 فبراير 2005 - 09:05 GMT

يدفع الاعتداء الذي اودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لبنان نحو المجهول ونحو حالة من البلبلة الشديدة، كما يضع سوريا التي تتعرض لضغوط اميركية قوية، في وضع حرج للغاية.

وياتي هذا الاعتداء، الذي يذكر باسوأ ايام الحرب الاهلية (1975-1990)، في وقت يمر فيه لبنان منذ بضعة اشهر في ازمة سياسية حادة عشية الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في الربيع تحت مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي.

ودان البيت الابيض الاثنين هذا الاعتداء وطالب بان يتمكن الشعب اللبناني من العيش في بلد "متحرر من الاحتلال السوري".

كما طالبت فرنسا بـ"اجراء تحقيق دولي من دون تأخير لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات هذه الماساة تمهيدا لمعاقبة المسؤولين" عنها.

وقال النائب اللبناني المعارض انطوان اندراوس، وكان من المقربين من الحريري، "لقد اصبح هؤلاء الناس مجانين، واما نحن او هم" متهما اجهزة الاستخبارات السورية من دون تسميتها.

اما نائب المعارضة مروان حمادة الذي افلت شخصيا من محاولة اغتيال استهدفته في الاول من تشرين الاول/اكتوبر فاتهم مباشرة سوريا وحلفاءها في السلطة اللبنانية بتدبير الاعتداء على الحريري.

وبغياب رفيق الحريري تغيب عن الساحة اللبنانية شخصية سياسية هامة اذ كان قد استطاع ان يفرض نفسه كلاعب لا غنى عنه وكان يحظى بدعم ملحوظ من المجتمع الدولي بعد ان اصبح احد محدثيه المفضلين.

وكان الحريري رجل اعمال متخصصا في الاعمال بدا حياته العملية في السعودية قبل ان يقتحم العمل السياسي وهو مثل للعديد من اللبنانيين رمزا لاعادة بناء لبنان.

والواقع انه بفضل شركة سوليدير التي اسسها الحريري قبل عشر سنوات امكن اعادة بناء وسط بيروت.

وتحت الحاح الحريري وبدفع منه تم ضخ مليارات الدولارات في لبنان كي يتمكن من استعادة مكانة اقتصادية رفيعة في الشرق الاوسط.

وكان الحريري هو رجل الحلول الوسط تولى رئاسة الوزراء لمدة عشر سنوات من 1992 الى 1998 ثم من 2000 الى 2004. وكان صديقا شخصيا للرئيس الفرنسي جاك شيراك ومقربا من العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز.

وتمكن الحريري، وهو مهندس اتفاق الطائف الذي وضع حدا عام 1989 لسنوات الحرب الاهلية الطويلة، من ان يفرض نفسه على الساحة اللبنانية على الرغم من الضغوط القوية التي واجهتها سياساته من قبل سوريا وهو بلد كانت تربطه به علاقات صعبة.

ودفعت هذه الصعوبات رفيق الحريري الى الاستقالة في 20 تشرين الاول/اكتوبر الماضي من رئاسة الوزراء في اوج الازمة السياسية التي تعصف بلبنان منذ ايلول/سبتمبر.

واتخذت هذه الازمة بعدا دوليا عندما تبنى مجلس الامن ، بناء على اقتراح من واشنطن وباريس، قرارا يطالب برحيل 14 الف جندي سوري من لبنان ووضع حد لتدخل دمشق في الشؤون الداخلية لجاره الاصغر.

وتجاهل البرلمان اللبناني القرار 1559 او اغفل تداعياته اذ تبنى بعد بضع ساعات من صدوره مرسوما بتعديل الدستور لمرة وحيدة من اجل التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود وهو حليف لدمشق.

ومنذ ذلك التاريخ ازدادت المواقف حدة.

فبيروت ودمشق اللتان ترفضان هذا القرار دانتا الضغوط الاميركية خصوصا ضد سوريا التي فرضت عليها واشنطن بالفعل عقوبات بسبب اتهام الولايات المتحدة لها بدعم "الارهاب".

ومع اقتراب موعد اجراء الانتخابات التشريعية في الربيع اعتبرت المعارضة اللبنانية ان القرار 1559 يعزز من موقفها وصعدت من انتقاداتها لـ"الهيمنة السورية" فيما ادرجت السلطة وحلفاؤها الموالون لسوريا هذه المطالب في سياق مؤامرة اسرائيلية تستهدف "استقرار" لبنان.