اغتيل رئيس تحرير الطبعة الروسية من مجلة "فوربس" الاميركي بول خلبنيكوف بالرصاص مساء الجمعة في احد شوارع موسكو, وكان اشتهر قبلا بتحقيقاته عن عمليات الخصخصة المثيرة للشبهات التي شهدتها روسيا في التسعينات.
واطلق الرصاص على خلبنيكوف (41 سنة) بعد خروجه من مكتب المجلة في شمال شرق العاصمة الروسية.
وقالت المتحدثة باسم النيابة سفيتلانا بترينكو في حديث للقناة الاولى الروسية ان "الشرطة تدرس كل الخيوط لكن المرجح ان يكون الامر جريمة قتل سببها انشطته المهنية".
واعلنت الشرطة العثور على السيارة التي استخدمها الجاني في رصد خلبنيكوف والفرار بها بعد اطلاق النار عليه.
واكدت ان خلبنيكوف الذي اصيب باربع رصاصات تمكن من رؤية قاتله واسر لاحد الشهود بانه لا يعرفه وذلك قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة في سيارة الاسعاف.
ولد بول خلبنيكوف (41 عاما) في نيوريوك لابوين من المهاجرين الروس وعمل منذ حوالى 15 عاما في مجلة فوربس حيث نشر تحقيقات عدة عن رجال اعمال روس.
ولمع نجم خلبنيكوف في روسيا بعد نشر مقال في مجلة فوربس عام 1996 وصف فيه رجل الاعمال الروسي بوريس بيريزوفسكي بانه "عراب الكرملين".
وبوريس بيريزوفسكي الذي كان مقربا من الحكومة الى ان فقد حظوته في عهد فلاديمير بوتين واصبح مطلوبا للعدالة يعيش حاليا في لندن.
واشار المقال الى ان الملياردير الروسي الذي جنى ثروة كبيرة من خلال عمليات الخصخصة المثيرة للجدل ابان التسعينيات كان على علاقة بالمافيا الشيشانية كما انه ربما يكون ضالعا في مقتل مذيع تلفزيوني شهير.
وفي كتاب صدر عام 2000 تحت عنوان "عراب الكرملين: بوريس بيريزوفسكي ونهب روسيا" كتب بول خلبنيكوف عن كيفية قيام رجل الاعمال هذا باخراج مئات ملايين الدولارات من روسيا.
وقد حصل بيريزوفسكي, امام القضاء البريطاني عام 2003, على اعتراف من المجلة بان اتهامه بانه عراب المافيا لا اساس له.
وقد عين خلبنيكوف عام 2004 رئيسا لتحرير الطبعة الروسية للمجلة الاميركية الشهيرة في عالم الاعمال التي صدر عددها الاول في نيسان/ابريل الماضي. وكتب خلبنيكوف انذاك "سنكون في السوق الروسية قوة مستقلة ليس لها ارتباط باي هيئة".
وسرعان ما حققت المجلة شهرة كبيرة مع نشرها في ايار/مايو قائمة لاكبر مائة ثروة في روسيا مسلطة الاضواء على الكثير من رجال الاعمال الذين كانوا يفضلون على ما يبدو البقاء بعيدا عنها.
وهكذا وصفها مصرفي شهير بانها "قائمة الموت" واكد بول خلبنيكوف انه تلقى العديد من التهديدات بعد نشرها كما ذكرت اذاعة صدى موسكو.
الا ان خلبنيكوف المتزوج من ايطالية وله ثلاثة ابناء صغار كان يتنقل بدون حراس خاصين ولم يكن يشعر بانه معرض لتهديد محدد كما قالت صديقة له.
من جانبه قال مدير المطبوعة مكسيم كاشولينسكي "لا اعتقد ان الجريمة مرتبطة بالمقال الذي نشرناه او الذي سننشره في العدد المقبل ولا اعرف لماذا حصل ذلك".
اما ناشر المجلة ليونيد برشيدسكي فقد اعلن لاذاعة "صدى موسكو" ان الصحافي لم ينشط في التحقيقات منذ ستة اشهر لكنه لم يستبعد ان تكون الجريمة "عملا وقائيا".
وقال بوريس بيريزوفسكي بعد اعلان نبأ اغتيال خلبنيكوف ان "طريقته في عرض الوقائع كانت عشوائية وقام بفبركة العديد منها. ويبدو ان ذلك لم يعجب احدهم".
واشار ايغور ياكوفينكو السكرتير العام لاتحاد الصحافيين الروس الى ان خلبنيكوف الذي كان "يسعى الى تقييم ثروة رجال اعمالنا" تطرق بذلك الى مواضيع "حساسة" مضيفا "لقد جاء من الولايات المتحدة حيث تعتبر هذه الامور امورا عادية ومعتادة وكان يريد ان يفعل الشىء نفسه في روسيا لكن ها هي النتيجة".