اغتيل رئيس مجلس الحكم في محافظة ديالى على يد مجهولين .فيما تظاهر اهالي الفلوجة مطالبين برحيل القوات الاميركية. اعلن الجيش الاميركي انه افرج عن 260 معتقلا من ابو غريب.
اغتيال رئيس مجلس حكم محافظة ديالي
قال مصدر في الشرطة العراقية ان رئيس مجلس الحكم في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد اغتيل السبت على ايدي مجهولين على المشارف الجنوبية لمدينة بعقوبة.
وقال ضابط من شرطة بعقوبة طلب عدم ذكر اسمه ان "مجهولين قاموا مساء السبت باطلاق النار على نوفل عبد الحسين الشمري رئيس مجلس الحكم في محافظة ديالى في حي التحرير حيث كان يجلس في احدى المحال التجارية واردوه قتيلا في الحال".
واضاف المصدر ان شقيق الشمري الذي كان بصحبته "اصيب هو الآخر بجروح بالغة نقل على اثرها الى المستشفى".
وحي التحرير هو الضاحية الجنوبية لمدينة بعقوبة عاصمة محافظة ديالى والتي تقع على مسافة 65 كيلومترا شمال شرقي بغداد.
وقال المصدر ان الضحية شغل هذا المنصب قبل بضعة أشهر بعد ان استقال رئيس المجلس السابق هشام عطا شحاذة نتيجة تعرضه لاكثر من محاولة اغتيال.
تظاهرات في الفلوجة
قال شهود عيان من أهالي مدينة الفلوجة السبت ان الافا من سكان المدينة تظاهروا امام المداخل الرئيسية للمدينة مطالبين القوات الاميركية بالرحيل عن مدينتهم وباستعادة الخدمات الرئيسية للمدينة ليتمكنوا من العودة اليها.
وقال مراسل رويترز في مكان الحدث في منطقة الصقلاوية "مايقرب من 30 ألف متظاهر من النازحين من أهالي مدينة الفلوجة تظاهروا صباح اليوم مطالبين القوات الاميركية بالرحيل عن مدينتهم".
وأضاف ان المتظاهرين رفعوا لافتات كتب عليها "ارحل ارحل يا محتل الفلوجة ما تنذل... لن نعيش في حراب المحتلين... وتدمير مدينة امنة هو الارهاب".
وقال شهود عيان من اهالي المدينة ممن شاركوا في التظاهرة ان مطالبهم تتلخص في "خروج المحتل" من مدينتهم وتسهيل عمليات الدخول للمدينة والعمل على اتخاذ اجراءات سريعة من شأنها اعادة الخدمات واعادة اعمار المدينة المدمرة وتعويض المتضررين.
واضافوا "ان التعتيم التي تمارسه القوات المحتلة يقف بوجه نشر الحقيقة.. نطالب بفتح الباب امام القنوات الفضائية العالمية وبالذات الجزيرة للدخول للمدينة لكي تنقل للعالم حجم الكارثة التي تسبب بها المحتل لمنازلنا ومدينتنا".
وتفرض القوات الاميركية في المدينة إجراءات يعتقد اهالي المدينة انها تقف حائلا دون عودة الاف من سكان المدينة حيث تطالب القوات الاميركية اي شخص يريد الدخول الى المدينة بابراز هوية الاحوال المدنية وشهادة الجنسية اضافة الى بطاقة السكن والبطاقة التموينية في ان واحد.
ويرى كثيرون ان الهدف من ذلك هو اعاقة عملية العودة للمدينة حيث يشكو الكثير من الاهالي بانهم فقدوا بعض الوثائق اثناء عملية القصف الجوي الذي لحق بممتلكاتهم وادى الى تدمير منازلهم باكملها اضافة الى ان الكثيرين خرجوا فارين بانفسهم قبيل الغزو الذي قادته القوات الاميركية على المدينة.
وطالب المتظاهرون من المنظمات الانسانية بان تقوم بزيارة المدينة للتعرف على حجم التلوث الذي تعاني منه.
وقال عدد من المتظاهرين ان القوات الاميركية تقوم بتسليم قائمة تعليمات لكل شخص يدخل المدينة مدون عليها جملة من التعليمات يطالبون فيها الاهالي باتباعها.
وقال المتظاهرون ان من بين هذه التعليمات "عدم تناول أي من الاطعمة أو أية مواد غذائية او تناول أية سوائل كانت قد تركت في المدينة قبل الرحيل عنها."
وقال مراسل رويترز ان العديد من رجال الدين ووجهاء المدينة وعدد كبير من الاطفال شاركوا في هذه التظاهرة حيث حمل عدد من الاطفال لافتات كتب عليها "أين أبي" و "أين بيتي يا دعاة الحرية". و"اخرجوا من أرضي يا من قتلتم أبي وأخي".
الافراج عن 260 معتقلا في ابو غريب
الى ذلك، اعلن الجيش الاميركي السبت الافراج عن نحو 260 معتقلا من سجن ابو غريب غرب بغداد ومن معسكر بوكا جنوب العراق.وقال الناطق العسكري اللفتنانت كولونيل باري جونسون اننا نفرج اليوم عن نحو 260 سجينا من مركزي الاعتقال.وتم الافراج عن المعتقلين بقرار من لجنة مشتركة تضم ستة ممثلين عن الحكومة العراقية وثلاثة ممثلين عن الجيش الاميركي ومكلفة النظر في ملفات المعتقلين.واوضح الناطق تم الافراج عن اكثر من تسعة الاف معتقل العام الماضي، بينهم الف اطلق سراحهم خلال الشهر الماضي.
ولا يزال الجيش الاميركي يحتجز نحو سبعة الاف معتقل امني، 4700 منهم في معسكر بوكا قرب مدينة ام القصر و2300 في ابو غريب.وافرج عن الاف المعتقلين من سجن ابو غريب منذ اندلاع الفضيحة العام الماضي بشأن تعرض المعتقلين في هذا السجن للتعذيب بايدي الجنود الاميركيين.ويلاحق سبعة من حراس السجن امام القضاء العسكري وقد وجهت التهمة رسميا الى اثنين منهم بارتكاب تجاوزات جسدية على المعتقلين.
حملات التفتيش الاميركية لا تحقق اهدافها
في البرد القارس قبل الفجر يقتحم كوماندوس عراقيون يدعمهم افراد من مشاة البحرية الاميركية منزلا ريفيا ويجبرون أربعة رجال على التمدد على أرض المطبخ ويعزلون النساء والاطفال في الغرف المجاورة.
وبعد ذلك يتم استجواب كل من الرجال الواحد تلو الآخر وراء ستارة بمعرفة ضباط مخابرات من مشاة البحرية قاموا بالبحث عن اسماء الرجال في قوائم المسلحين في الوقت الذي قامت فيه القوات بتفتيش المكان بحثا عن أسلحة.
وبدت عمليات التفتيش التي جرت في وقت سابق من هذا الاسبوع وكأنها ستكون عقيمة الى ان وضع أحد جنود مشاة البحرية صندوقا عند أقدام المشتبه بهم قائلا "انظروا ما الذي عثرنا عليه هنا" وهو يشير الى زوج من معدات تصويب القذائف الصاروخية.
ورغم ان الرجال أصروا على ان هذه المعدات بقايا لا ضرر منها من أيام التجنيد في الجيش فان القوة المهاجمة من الحرس الوطني الجديد لم تضيع وقتا وقامت بتكبيل هؤلاء الرجال بالقيود.
واخذت امرأة عجوز ترتدي ملابس سوداء من رأسها الى قدميها تنتحب وهي تحاول شق طريقها عبر طوق من الجنود الذين اقتادوا الرجال الى شاحنة تنتظر وهي تردد "لا تأخذوا أولادي. انهم أبرياء".
وحاول جندي أميركي تهدئتها لكن دون جدوى.
لقد بدأت ليلة مداهمات من منزل الى منزل في بلدة الحصوة التي تقع داخل "مثلث الموت" وهي منطقة يغيب عنها القانون جنوبي بغداد حيث يبلغ الولاء لصدام حسين أوجه.
ويرى الجيش الاميركي انه من خلال هذه المداهمات ينقل المعركة الى مخابيء المقاتلين. لكن بالنسبة لكثير من العراقيين فان اقتحام الابواب تحت جنح الظلام يثير ذكريات عن شرطة صدام ويضر دائما بجهود الاميركيين لكسب القلوب والعقول.
وعلى عكس قتال المدن الذي تفجر شمالا في الفلوجة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي فانه لا توجد محاولة لتوجيه ضربة قاضية للتمرد الذي يقوده السنة في أنحاء زراعات النخيل والاشجار في وادي نهر الفرات.
لكن الخطة التي تهدف الى منع المقاتلين من تحويل انتخابات العراق التي ستجري يوم 30 كانون الثاني /يناير الحالي الى حمام دم تواجه عقبات قاسية.
فقد قتل المسلحون الذين يحاولون تخويف العراقيين الذين يعملون مع المحتلين الاميركيين مئات من رجال الامن العراقيين في تفجيرات قنابل وأكمنة خلال العام الماضي. وترك كثير من رجال الامن الخدمة. ويغطي اخرون وجوههم خوفا على حياتهم.
حتى عندما جعل مناخ الترهيب الامور أكثر صعوبة لزراعة مصادر مخابرات فانه يوجد قلق متزايد من جواسيس تسللوا الى صفوف الوحدات العراقية الجديدة. فقد قتل مهاجم انتحاري يرتدي الزي العراقي 21 شخصا في قاعدة اميركية الشهر الماضي.
ورغم ذلك فان الضباط الاميركيين الذين يرأسون التدريب يعتبرون ذلك تذكرة العودة للقوات الامريكية الى قواعدها وينسبون للقوات العراقية الفضل في انشاء هيئة مخابرات متنامية بدأت تؤتي ثمارها في القيام بعمليات اعتقال رئيسية.
وقال الكولونيل رون جونسون قائد وحدة الاستطلاع الرابعة والعشرين التابعة لمشاة البحرية التي تعمل في المداخل الجنوبية لبغداد وتقوم بتدريب قوات الامن العراقية في المنطقة "عراقي واحد لديه معلومات جيدة يساوي خمسة من جنود مشاة البحرية التابعين لي".
لكن بعض المنتقدين من العراقيين يقولون ان وسائل التجنيد الجديدة بها عيوب وغالبا ما تؤدي الى تجنيد الاشخاص الخطأ.
وفي الطريق المؤدي الى البيت الريفي في الحصوة وقف المدربون من مشاة البحرية يراقبون في استعجال أحد أفرد الكوماندوس العراقيين وهو يلقي بنفسه على باب منزل اخر.
وكانوا على وشك تحطيم باب المنزل عندما فتح. وتم اخراج رجل من داخله واقتحمته القوات لتجد بداخله امرأتين وثلاثة اطفال في ملابس النوم تجمعوا في غرفة المعيشة.
ولم يثمر التفتيش عن العثور على مشتبه بهم أو اسلحة باستثناء قطعة واحدة من السلاح عبارة عن بندقية من طراز ايه. كيه- 47 مسموح لكل اسرة بالاحتفاظ بها.
وقال سارجانت من مشاة البحرية "بعد ان انتهت العملية باعتذار للاسرة فان المسلح الذي نبحث عنه اما انه غادر المنطقة أو لم يحضر الى هنا على الاطلاق".
ويتهم عراقيون الاميركيين باستخدام تكتيكات تعتمد على القوة المفرطة التي تولد الاستياء وتستعدي المواطن العادي.
والان توجد مخاوف من ان قوات الامن العراقية الجديدة التي تتألف في معظمها من الغالبية الشيعية ستستخدم اجراءات أكثر صرامة ضد السنة بمباركة من الجيش الاميركي.
وفي نفس الوقت فان تجنيد أعضاء من جهاز الامن السابق التابع لصدام اثار احتمال وقوع انتهاكات لحقوق الانسان وهو قلق يرفضه المسؤولون الاميركيون والعراقيون على اساس انه ليس له ما يبرره.
وقال محمد وهو محقق سابق بالجيش ويقوم بنفس العمل في الحرس الوطني الجديد "في عهد صدام اعتدنا ضرب السجناء" .
وأضاف "والاميركيون يقولون لا يمكننا ان نفعل ذلك الان".
وقال مدرب من مشاة البحرية انه يعطي للمجندين تدريبا على تقييد استخدام القوة لكنه يعترف بأن "الوسائل القديمة مازالت قائمة".
الشعلان في القاهرة
اخيرا، فقد وصل وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان إلى القاهرة مساء أمس الجمعة قادما من عمان في زيارة لمصر تستغرق ثلاثة أيام. وسيلتقي الشعلان خلال الزيارة مع عدد من المسئولين المصريين لبحث آخر تطورات الاوضاع في العراق.