اغلقت السلطة الفلسطينية معبر رفح بين غزة ومصر مع استمرار الفلتان الامني في غزة وكذلك في الضفة التي شهدت اطلاق نار قرب منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا فيما تواصل الفصائل الفلسطينية المسلحة استعداداتها لاستئناف العلميات العسكرية ضد اسرائيل.
اغلاق معبر رفح
قال متحدث باسم بعثة المراقبة الامنية التابعة للاتحاد الاوروبي ان حدود قطاع غزة مع مصر اغلقت يوم الجمعة بعد ان طوقت الشرطة الفلسطينية ومسلحون نقطة عبور رفح الرئيسية.
وقال المتحدث باسم بعثة المراقبة الامنية التابعة للاتحاد الاوروبي جوليو دي لا جوارديا "الشرطة الفلسطينية نصحتنا بالرحيل. وانتقلنا الى كيريم شالوم" مشيرا الى نقطة اسرائيلية على حدود غزة.
واستطرد "اغلق معبر رفح لان المراقبين غادروه".
فلتان امني
في الضفة الغربية تواصل الفلتان الامني ووقع اطلاق للنيران الخميس قرب منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء تواجده في رحلة بالخارج مما أثار حالة من الذعر بالمدينة التي يخيم عليها التوتر.
وقالت الشرطة ان اطلاق النار وقع خلال جنازة شرطي قتل في اشتباكات سابقة مع مسلحين ينتمون الى احدى عشائر المحلية.
وأطلق أقارب الشرطي الذي يتهمون السلطة الفلسطينية بالتراخي الرصاص في اتجاه مركز للشرطة قرب مقر اقامة عباس. ورد رجال الشرطة الموجودون بالداخل لكن لم ترد تقارير عن وقوع اصابات.
وقالت الشرطة انه ليس هناك قتال داخل منزل عباس نفسه حيث اتخذ حرسه الشخصي مواقعهم. وقال سكان ان بعض المدنيين حاولوا تسلق الجدران ذعرا اثناء اطلاق النار.
وقتل شرطي ومسلحون من احدى العشائر في وقت سابق في اشتباك جاء علامة اخرى على تزايد الفوضى التي يشترك فيها مسلحون وعصابات وقوات أمن منذ انسحاب إسرائيل من غزة في سبتمبر ايلول بعد 38 عاما من الاحتلال.
وتزايدت حدة الفوضى مع محاولة الجماعات المسلحة المتنافسة الحصول على نصيب من السلطة.
الفصائل تستعد لاستئناف عملياتها
الى ذلك، يواصل النشطاء الفلسطينيون في قطاع غزة تدريباتهم استعدادا لاستئناف القتال عندما تنتهي هدنة مع اسرائيل في آخر أيام العام.
وكانت معظم الفصائل الفلسطينية المسلحة قد وافقت على وقف الهجمات على اسرائيل حتى نهاية 2005 والالتزام "بفترة تهدئة" نزولا على رغبة الرئيس محمود عباس لكن كثيرين يقولون الآن انهم يريدون استئناف الانتفاضة بشكل كامل بعد الحادي والثلاثين من كانون الاول /ديسمبر .
والمسلحون الذين يتدربون في غزة ينتمون الى كتائب شهداء الأقصى الجناح المُسلح لحركة فتح التي يتزعمها عباس ولجان المقاومة الشعبية وهي ائتلاف لم يؤيد الهدنة قط.
وقال ابوشريف متحدثا باسم الجماعتين "التهدئة كانت خطأ استراتيجيا وقعت فيه المقاومة ولن يتكرر."
وساعدت الهدنة على تسهيل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة بعد 38 عاما من الاحتلال وأوجدت هدوءا نسبيا حظي بترحيب من الجانبين كليهما. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية كبيرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين يريدون للهدنة أن تستمر.
لكن عباس لم يحقق تقدما يُذكر عندما اجتمع مع الفصائل في غزة هذا الاسبوع لحثهم على تجديد التزامهم بالهدنة قبل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المُقرر اجراؤها الشهر القادم.
وتقول الجماعات المسلحة ان تكلفة الهدنة عليهم كانت أكبر مما كسبوا لان إسرائيل واصلت الغارات ولم تطلق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين. وتقول إسرائيل ان غاراتها تستهدف النشطاء الذين يخططون لهجمات.
والعنف في تصاعد بالفعل. وقتل مفجر انتحاري فلسطيني جنديا إسرائيليا واثنين من المارة الفلسطينيين في الضفة الغربية يوم الخميس.
وقصفت إسرائيل "منطقة عازلة" جديدة في شمال قطاع غزة لمنع اطلاق الصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع التي يقول النشطاء انهم يستخدمونها للانتقام من الهجمات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
وأكد مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل اتفقت على وقف لاطلاق النار مع عباس وليس مع الفصائل الفلسطينية وأن الأمر بيده لضمان استمراره. ودأبت إسرائيل على حث عباس على شن حملة على النشطاء بدلا من الحوار معهم.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير "الوقت يوشك على النفاد أمامهم" مضيفا أنه اذا لم يفرض عباس النظام "فان المجتمع الفلسطيني سيبعد نفسه أكثر فأكثر عن تحقيق تطلعاته لدولة ديمقراطية الى جوار اسرائيل."
ويقول عباس ان الدخول في مواجهة مع النشطاء قد يثير خطر حرب أهلية.
وقال أبوشريف ان النشطاء يأملون في أن يبدأوا قريبا في إطلاق زخات من الصواريخ من الضفة الغربية ليصبحوا أكثر قربا من المراكز السكانية الكبرى في اسرائيل.
واضاف قائلا "أحد استراتيجياتنا نقل الصواريخ الى الضفة الغربية لاستقبال العام القادم بمزيد من المقاومة العنيفة."
والهجمات الصاروخية من غزة أكثر صعوبة لان معظم الأهداف الإسرائيلية أصبحت خارج مداها بعد انسحاب الجنود والمستوطنين الإسرائيليين من القطاع. والصواريخ البدائية الصنع غير دقيقة ونادرا ما توقع خسائر بشرية.
ونظرا لان جماعات أُخرى كثيرة تشارك بالفعل في شن هجمات فان دور حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تعتزم المنافسة في انتخابات يناير سيكون العامل الرئيسي في تقرير هل سيجري التخلي عن الهدنة بشكل كامل.
ورغم أن حماس قالت انها لا ترى مُبررا لمواصلة الهدنة إلا أنها لم تُعلن أنها تعتزم استئناف الهجمات على اسرائيل. وأي تصعيد كبير للعُنف قد يؤجل الانتخابات المرتقبة التي من المتوقع ان تظهر فيها حماس اداء قويا.
وبينما كان النشطاء يتدربون يوم الخميس حلقت طائرات إسرائيلية بدون طيار فوق المنطقة. ويعتقد الفلسطينيون أن تلك الطائرات تستخدم لشن ضربات صاروخية وأيضا للمراقبة والاستطلاع.
ومع خشيتهم البقاء لفترة طويلة في أرض مكشوفة تفرق المسلحون إلى المزارع المجاورة.