قال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يوم الأحد إن النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية أفادت بأن الحزب ربما يضطر لتشكيل حكومة أقلية وإن من المرجح إجراء انتخابات مبكرة.
وأضاف المسؤول الكبير لرويترز بعدما اشترط عدم الإفصاح عن اسمه "نتوقع حكومة أقلية وانتخابات مبكرة."
وأشارت النتائج الأولية غير الرسمية بعد فرز نحو 80 في المئة من الأصوات إلى حصول حزب العدالة والتنمية على 42.4 في المئة من الأصوات وفقا لما ذكرته محطة (سي.إن.إن- تورك).
وسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتحقيق انتصار ساحق من أجل رؤيته لتركيا "جديدة" في الانتخابات.
وساد التوتر في بعض مراكز الاقتراع ولاسيما في جنوب شرق البلاد الذي يغلب على سكانه الأكراد بعد أن أسفر تفجير يوم الجمعة عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 200 في تجمع لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.
وزاد الهجوم من الاهتمام المسلط على الحزب الذي يتطلع لدخول البرلمان للمرة الأولى. وقد ينهي نجاحه 12 عاما من الحكم المنفرد لحزب العدالة والتنمية الذي أسسه اردوغان.
وذكرت محطة تلفزيون سي.إن.إن تورك أن النتائج الأولية اظهرت حصول حزب العدالة والتنمية على 43.6 في المئة من الأصوات كما بينت أن حزب الشعوب الديمقراطي اجتاز بشق الأنفس العتبة اللازمة لدخول البرلمان.
ويسعى إردوغان إلى الفوز بأغلبية كبيرة لحزب العدالة والتنمية لتعزيز صلاحياته. ويقول إن رئاسة تنفيذية على غرار النظام الأمريكي ضرورية لتعزيز النفوذ الإقليمي والنجاحات الاقتصادية لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي. ويقول معارضوه إن رؤيته بشأن الرئاسة ستفتقر للضوابط والتوازن الضرورين.
وقال في مؤتمر انتخابي في إقليم أرداهان في شمال شرق تركيا يوم السبت "يقولون إذا حصل إردوغان على ما يريد يوم الأحد فإنه سيصبح شخصا لا يقف شيء في طريقه.
"إنهم يقصدون أن تركيا لن يستطيع أحد إيقافها."
ويتولى حزب العدالة والتنمية الحكم منذ عام 2002 ومن المتوقع أن يظل أكبر حزب بعد الانتخابات بفارق كبير عن الحزب الذي يليه. لكن الفوز بأغلبية سيعتمد على عدم تخطي حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد لنسبة العشرة في المئة اللازمة لدخول البرلمان وهو ما جاءت النتائج الأولية على عكسه حسب تقرير سي.إن.إن تورك.
ووسع حزب الشعوب الديمقراطي دائرة تواصله خارج قاعدة التأييد له من الأكراد لتشمل تيار يسار الوسط والعلمانيين الذين يشعرون بخيبة أمل من أردوغان.
وقالت بحر هرام (25 عاما) وهي موظفة بجهاز الرعاية الاجتماعية أدلت بصوتها في ديار بكر أكبر مدينة في جنوب شرق البلاد الذي يحصل حزب الشعوب على معظم الدعم منه "أنا متأكدة أن حزب الشعوب الديمقراطي سيتجاوز السقف. سرقة الأصوات هي مبعث قلقي الوحيد" مسلطة الضوء على الخوف من تزوير الانتخابات بين بعض الناخبين.
وعلى غرار كثيرين في المنطقة فإن الأولوية بالنسبة لها هي إنهاء الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني الذي حمل السلاح عام 1984 في تمرد أسفر عن مقتل 40 ألف شخص.
وقالت في حديقة مدرسة بعد التصويت "نريد السلام. هذا هو كل ما نريده. نريد نهاية لهذه الحرب البشعة والقتال. إذا سرق الناس الأصوات فإنني أخشى أن تصبح حربا أكبر.
وبدأت أنقرة محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني قبل اكثر من عامين. وقد يكون وجود حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان مهما لدفع هذه العملية للأمام.
وقال اردوغان للصحفيين بعد التصويت في الجانب الآسيوي من اسطنبول "باذن الله سيؤكد قرار أمتنا هذا المساء قوة ديمقراطيتنا."
وعبر عن اعتقاده بأن الإقبال على التصويت كان قويا وهو أمر قد يكون في صالح حزب العدالة إذا ثبتت صحته.
ويريد أردوغان أن يحصل الحزب على 400 من 550 مقعدا وهي أغلبية ساحقة من غير المرجح أن يحصل عليها. وفي الانتخابات البرلمانية السابقة في 2011 فاز الحزب بنحو 49.8 في المئة من الأصوات.
وانتهى التصويت الساعة 1400 بتوقيت جرينتش.
*الاستقرار أو الأزمة
ومع أن الدستور يقضي بأن يترفع اردوغان عن المناورات الحزبية فقد حضر العديد من التجمعات الانتخابية خلال حملة اتسمت بطابع تصادمي وانضم إلى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في مهاجمة أحزاب المعارضة.
وصور الرجلان الانتخابات على أنها اختيار بين "تركيا الجديدة" والعودة إلى تاريخ اتسم بحكومات ائتلافية قصيرة الأجل وعدم الاستقرار الاقتصادي والانقلابات العسكرية.
ورأى صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الذي أدلى بصوته في اسطنبول انتهاكات للعملية الانتخابية. وقال "الحملة الانتخابية لم تحدث في إطار منافسة عادلة ونزيهة."وحشد إردوغان تأييد المحافظين الذين يقول إنهم عوملوا كمواطنين من الدرجة الثانية خلال عقود من الحكم العلماني.
وقال أكرم بال (59 عاما) وهو يمسك بمسبحة ويقف خارج مركز للاقتراع "أدليت بصوتي لحزب العدالة والتنمية ولداود أوغلو. انه رجل أمين ومسلم طيب. يصلي خمس مرات في اليوم وهو من قونية مثلنا."
لكن أردوغان قد يخسر أصوات بعض الأتراك ولا سيما العلمانيين الذين يشعرون بالقلق من خطابه الذي تتزايد فيه النبرة الدينية والتصادمية. وربما يشعر آخرون انبهروا بإصلاحاته الديمقراطية خلال أول فترتي ولاية له في الحكومة بخيبة أمل نتيجة الحملة القمعية ضد الإعلام وما يبدو أنه عدم تقبل للانتقاد.
ويراه بعض المحافظين متصالحا أكثر من اللازم تجاه الأكراد. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.