افتتاح مؤتمر شرم الشيخ وانتقاد عراقي لبطء عملية الاعمار

منشور 23 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2004 - 02:00

افتتح في شرم الشيخ المؤتمر الخاص بالعراق بمشاركة 20 دولة وسبق ذلك تبني وزراء خارجية دول الجوار العراقي ومصر مشروع البيان الختامي لمؤتمر شرم الشيخ وظهرت تباينات في المواقف فيما انتقدت بغداد عملية البطء في عملية اعادة الاعمار  

افتتاح المؤتمر  

افتتح في منتجع شرم الشيخ المصري المؤتمر الدولي حول العراق بمشاركة وزراء خارجية عشرين بلدا بينها الولايات المتحدة.  

ودعل وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط في بداية الجلسة الافتتاحية الى أن يسهم المجتمع الدولي في تهيئة المناخ الإيجابي للحكومة العراقية لتنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 والتي تتضمن إجراء انتخابات في العراق. وقال إن هذا القرار هو المرجع الأساسي لتسوية المسألة العراقية بما يؤدي إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، فضلا عن مرجعية قرارات الجامعة العربية واجتماعات دول الجوار العراقي. 

وشدد أبو الغيط على ضرورة تحقيق الاستقرار في العراق وربط ذلك بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس المحتلة وفق القوانين الدولية جنبا إلى جنب مع إسرائيل. وأكد أن أمن واستقرار العراق له تأثير جوهري على أمن واستقرار الشرق الأوسط برمته. 

وطالب الوزير المصري بأن تكون الانتخابات المقرر إجراؤها في العراق مفتوحة لجميع الأطياف العراقية لكي يتم تشكيل حكومة منتخبة وموسعة لإخراج العراق من المحنة التي يمر بها، كما طالب بتجنب استخدام القوة المفرطة التي تعمق الغضب وتفتح الباب أمام المزيد من العنف في العراق.  

وعبر عن أمله في أن يعود العراق ليلعب دوره الفاعل في الساحتين العربية والدولية بحجم المكانة الحضارية والاقتصادية التي يتمتع بها.  

انان 

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في كلمة له أن شعب العراق عاد ليحتل مركز الاهتمام في العالم بعد عقود من ما وصفه بالنظام الفاسد الوحشي والحروب المدمرة والبلاء الجديد الذي يواجهه اليوم وتزهق فيه الدماء على أرضه في كل يوم حسب تعبيره. 

وعبر عن ثقته بشجاعة الشعب العراقي لتجاوز هذه المحنة وتضميد جراحه من خلال عملية سياسية تؤمن له الأمن الوطني والمشاركة السياسية والعدالة الاقتصادية وصولا لقيام دولة ديمقراطية. 

وأكد أن الانتخابات المرتقبة تشكل جزءا محوريا من هذا التحول، مشيرا إلى أنها ستجري بإشراف لجنة انتخابية مستقلة وبرعاية الأمم المتحدة. وأقر أن انعدام الأمن يعرقل السير في الاتجاه الصحيح لإجراء الانتخابات 

اجتماعات دول الجوار 

ووصف وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط اجتماع وزراء خارجية دول الجوار العراقي بأنه كان إيجابيا وشهد تقاربا في وجهات النظر، مشيرا إلى أنه ناقش ضرورة مشاركة كافة قوى وفئات الشعب العراقي في الانتخابات. 

وناقش الاجتماع تطورات الوضع الأمني والسياسي في العراق بعد تحديد الحكومة العراقية يوم 30 يناير/ كانون الثاني المقبل موعدا للانتخابات. 

واستمع الوزراء إلى تقرير حول هذه التطورات من وزير الخارجية العراقي المؤقت هوشيار زيباري ثم إلى تقييم للوضع من قبل ممثلي الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي وأشرف كاظم. 

وطلب زيباري من دول الجوار المساهمة في إنجاح العملية الانتخابية في العراق، كما تطرق إلى ضرورة التعاون لوقف تسلل من أسماهم المقاتلين الأجانب عبر الحدود. 

وقد شدد مشروع البيان على الدور القيادي للأمم المتحدة في مساندة العملية السياسية في العراق. 

وطالب المشاركون في المؤتمر في مشروع البيان بمواصلة هذا الدور لبناء وفاق عراقي حول صياغة دستور وطني خلال العام المقبل. كما شجع مشروع البيان الحكومة العراقية على الاجتماع مع ممثلي كافة الأطراف العراقية للوصول إلى مشاركة أوسع في الانتخابات المقبلة. 

ودعا مشروع البيان الختامي كافة الأطراف إلى تفادي الاستخدام المفرط للقوة وتجنب تعريض المدنيين للعنف. وطالب الدول المجاورة للعراق والأطراف الدولية المعنية بتكثيف تعاونها لضبط الحدود العراقية. 

خلافات 

وقد شهد المؤتمر خلافات في المواقف ونقلت قناة الجزيرة عن وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن دمشق تمسكت في الاجتماع بموقفها المطالب بوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين لإعطاء الفرصة والأمل للشعب العراقي في العملية السياسية. كما أشار إلى تأييد دمشق القوي لضرورة الالتزام بالبند 12 من قرار مجلس الأمن بشأن تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق. 

وأكد وزير الخارجية الأردني هاني الملقى أن الانتخابات في العراق "ستكون منقوصة ولن تدوم بدون مشاركة شاملة" من كل القوى العراقية فيها، بيد أنه اعتبر أن تحديد موعد للانتخابات "أمر إيجابي". 

ويحضر المؤتمر 20 دولة وأربع منظمات دولية وإقليمية، إذ تشارك فيه إلى جانب الدولة المضيفة مصر، دول مجموعة الثماني والصين والدول المجاورة للعراق وماليزيا التي ترأس حاليا منظمة المؤتمر الإسلامي وهولندا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي والبحرين وتونس والجزائر. 

كما يشارك في المؤتمر الأمناء العامون للأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وعدة ممثلين للاتحاد الأوروبي.  

عمليات الاعمار 

وينضم ممثلون من اغنى دول العالم الى وزراء من العراق والدول المجاورة في اجتماعهم في شرم الشيخ ويشارك في المؤتمر ممثلون من الدول الصناعية الثماني والصين والمنظمات الدولية. وتأمل الحكومة العراقية المؤقتة ان يساعد عقد المؤتمر في دعم إجراء الانتخابات في موعدها.  

وفي بغداد قال رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي ان "القوى المفلسة" تحاول مقاطعة الانتخابات ولكنه قال ان الهجوم على الفلوجة للقضاء على المسلحين فيها سوف يساعد العراق في احراز تقدم نحو الديمقراطية.  

وستطالب الحكومة العراقية بتشديد إجراءات الأمن عبر الحدود وبتبادل المعلومات بشأن المسلحين الذين يعملون في دول مجاورة. الوضع الأمني  

وقالت الحكومة العراقيه إنها ستقدم دليلا خلال المؤتمر الدولي الذي من المقرر أن يناقش إعادة إعمار العراق والانتخابات المزمع إجراؤها في كانون الثاني/يناير المقبل، على أن بعض الدول المجاوره تعمل على تصعيد عمليات العنف داخل البلاد ومفاقمة الوضع الأمني فيها.  

وانتقد وزير الكهرباء العراقي أيهم السامرائي بطء عمليات تمويل عملية إعادة اعمار البنى التحتية في العراق معتبرا أن تامين التمويل اللازم من ابرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية.  

وقال السامرائي في افتتاح أعمال منتدى "لوازم إعادة اعمار العراق" في العاصمة الأردنية "بعد التاسع من نيسان/ أبريل 2003، لم تتوافر لدى الحكومة الموارد المالية المناسبة لتغطية برامج إعادة اعمار البنى التحتية في ظل عدم استقرار عائدات النفط التي تشكل المورد الأساسي".  

وأضاف "جميع الوعود التي قدمتها الدول المانحة لم تترجم إلى الواقع ولا تزال حبيسة الإدارات المالية والمصرفية للبلدان المانحة بسبب عدم وضوح آليات التمويل وصرف هذه الأموال".  

وقال ان المنحة الأميركية لإعادة اعمار العراق والتي قدرها ب6،18 مليار دولار "أثرها نسبي في تمويل مشاريع إعادة الاعمار في العراق" معتبرا أن "محدودية الموارد المالية اللازمة يعتبر تحديا كبيرا على الحكومة الحالية تجاوزه". وكان مؤتمر مدريد الذي عقد في أكتوبر 2003، تعهد بتقديم 33 مليار دولار لإعادة اعمار العراق. وبعده، عقد اجتماع في ابوظبي في فبراير الماضي أعلنت خلاله الجهات المانحة أنها ستؤمن حوالي مليار دولار لإعادة اعمار العراق خلال 2004 من أصل 33 مليار دولار كان تعهد بها مؤتمر مدريد.  

وبعد ذلك عقد اجتماع آخر في الدوحة في شهر مايو الماضي لمتابعة توصيات مؤتمر ابوظبي. –(البوابة)—(مصادر متعددة) 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك