وحضر المؤتمر الذي عقد في فندق بابل وسط بغداد وسط اجراءات امنية مشددة رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني ووزير الدولة لشوؤن الحوار الوطني اكرم الحكيم.
ووضعت على حائط القاعة التي ضمت المؤتمرين لافتة كبيرة كتب عليها "الحوار الوطني بين العشائر العراقية طريق لتحقيق المصالحة" كما وضع الى جانبها علم العراق وصورة لثلاثة اياد متكاتفة.
واكد المالكي في كلمته ان للعشائر دورا رئيسيا في بناء العراق ومواجهة العنف في البلاد داعيا الى الحوار بدل التحارب. وقال "لا يمكن ان يبنى العراق بالعنف انما عبر الحوار الجدي وبصيانة وحدتنا" مشيرا الى ان الاجتماع يعقد "تحت شعار مشروع المصالحة الوطنية" الذي "لا ينبغي ان يكون اي عراقي خارجه". واضاف ان "تحرير الوطن من اي نفوذ اجنبي لا يمكن ان يكون دون وحدة اجماع وطني".
واكد على "دور العشائر في هذه المرحلة". وقال "لا بد ان تلعب العشيرة دورا في مواجهة الارهاب وتقطع الطريق امام كل من يريد اثارة الفتنة الطائفية".
وتابع رئيس الوزراء العراقي ان "العشائر تمثل النسيج الوطني لابناء العراق. فليس غريبا ان تجد من عشيرة واحدة من هم من الشيعة او من السنة وهم اخوة".
وصرح المتحدث باسم رئيس الوزراء علي الدباغ لوكالة فرانس برس ان "المالكي حمل غصن زيتون اولا قبل ان يطلق الخطة الامنية" المطبقة حاليا في بغداد. واوضح ان "هذا المؤتمر خطوة اولى وقص شريط لمشروع كبير للمصالحة في العراق" مشيرا الى ان "الحكومة ليس لديها فيتو وتؤمن انها ستجلس الان او لاحقا مع من يريدون المصارحة والمصالحة والخير للعراق".
وتابع الدباغ "نتوقع صدور ميثاق شرف يحرم اراقة دم العراقي و تعهدا مسؤولا من الشيوخ لحماية الوحدة الوطنية ودعم برنامج المصالحة الوطنية الذي قدمه رئيس الوزراء نوري المالكي".
وعبر الدباغ عن امله في ان يتوصل شيوخ العشائر الى تفاهم حول بيان مشترك نهار اليوم سيبث على محطة التلفزيون الحكومية "العراقية". وقال "انهم يقومون بعملهم والحكومة لا تتدخل في مناقشاتهم" مؤكدا ان للعشائر دورا مهما يمكن ان تلعبه في عملية المصالحة الى جانب الاحزاب السياسية والمسؤولين الدينيين واعضاء المجتمع المدني.
ومن جانبهاكد وزير الدولة لشؤون الحوار الوطني اكرم الحكيم ان "الدولة على استعداد لكل من يريد الحوار معها وهي لم تضع شروطا لذلك لكن لديها افكارا تريد ان يحترمها الاخرون" مشيرا الى ضرورة "اشاعة روح العفو والتسامح بين ابناء الشعب لانه عانى بما فيه الكفاية". واوضح الحكيم ان "هذا المؤتمر هو باكورة ستة مؤتمرات هي في غاية الاهمية ستخلق جوا يهيأ لاجراء الحوار ويعطي فرصة لشريحة كبيرة من الناس لاجراء المصالحة والمصارحة".
ومن جانبه رأى رئيس مجلس النواب (البرلمان) ان "المشكلة معقدة وذات عوامل متعددة داخلية وخارجية". واضاف "المؤتمر حلقة من الحلقات المهمة في الدائرة التي ينبغي ان تغلق بالكامل لان بدون اغلاق هذه الدائرة سيظل الامن مفقودا في البلاد".
وتناوب شيوخ العشائر السنية والشيعية على القاء كلمات تخللها القاء قصائد شعرية من قبل شعراء شعبيين تغنت بالعراق وتنتقد مثيري الفتنة الطائفية.
ومن جانبه قال الشيخ ماجد عبد السلام العلي سليمان رئيس عشائر الانبار (غرب) "جئنا من اجل الصلح والسلام ومن اجل ان نكون يدا بيد لتوحيد الشمل وطي صفحة الماضي والمساهمة في مشروع المصالحة الوطنية". واضاف "لكن المصالحة بحاجة الى اعادة الثقة التي فقدت لانها خطوة لتحقيق أمن واستقلال العراق".
وعدد سليمان 14 نقطة قال ان العمل بها سيعزز الوحدة الوطنية منها "الحفاظ على وحدة العراق وتأجيل الفدرالية 5 سنوات والغاء المحاصصة الطائفية وهيئة اجتثاث البعث وحل الميليشيات واطلاق سراح المعتقلين ممن لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي".
وقال الشيخ عبد الرزاق مجبل الوكاع من الموصل (شمال) ان "العراق ومع الاسف يمر بتناحر مذهبي وطائفي بعد ان كان شعبا واحدا رغم اختلاف اطيافه".
وتساءل "لماذا هذه الطائفية وكلنا نعرف ان كل عشيرة في العراق تتكون من سنة وشيعة؟".
قال الشيخ محمد الكهلي رئيس عشيرة البوعامر من بغداد "نحن نريد المصارحة والمصالحة ليس بالكلام وانما بالافعال لذلك أمل ان يخرج المؤتمر بنتائج ملموسة من اجل خدمة البلاد التي تتعرض لتهديد الارهاب". واضاف "هذه خطوة في مسيرة الالف ميل نأمل ان تتبعها خطوات".
ودعا الشيخ عبد العال ريسان كاصد من البصرة الى "العمل بكل ما اوتينا من قوة من اجل انجاح مشروع المصالحة في العراق". واوضح ان "هذه خطوة جيدة وان كانت متأخرة لكن يمكن الاستفادة منها في تقريب وجهات النظر ووضع أسس لعراق المستقبل".
وحول سبب اختيار شيوخ العشائر ليكونوا اول من يبدأ مشروع المصالحة الوطنية قال الشيخ رعد جاسم محمد شيخ السواعد من محافظة ميسان (جنوب) ان "شيوخ العشائر قاعدة اساسية في المجتمع العراقي وان كانت الحكومات تتغير فأن الشيوخ لا يتغيرون وهم باقون ولهم تأثير على ابناء عشيرتهم".
ورأى ان "المؤتمر خطوة جيدة للمحافظة على العراق من سفك الدماء ان تم متابعتها مستقبلا وتتبعها خطوات اخرى".
وكان المالكي اعلن في 25 حزيران/يونيو مبادرة للحوار الوطني والمصالحة الوطنية تتضمن عفوا عن مرتكبي جرائم حرب وجرائم ارهابية واعادة النظر في هيئة اجتثات البعث وحل الميليشيات الحزبية.
وتصطدم مبادرة المالكي للمصالحة بمعارضة المجموعات المسلحة الرئيسية والقوى السنية التي ظلت خارج العملية السياسية ومن بينها بصفة خاصة هيئة علماء المسلمين السنة.
المشهداني
أطلق خاطفون سراح نائبة بالبرلمان العراقي من العرب السنة يوم السبت بعد حوالي شهرين من خطفها الذي احدث ضجة سياسية في العراق.
وقال عضو بالحزب الاسلامي العراقي الذي تنتمي اليه النائبة تيسير نجاح المشهداني انها اطلق سراحها بعد اتصال خاطفيها بطارق الهاشمي النائب السني للرئيس العراقي.
وجاء اطلاق سراحها في الوقت الذي حث فيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مئات من زعماء القبائل المتجمعين في بغداد على الاتحاد لانهاء إراقة الدماء الطائفية بين السنة والشيعة التي اثارت مخاوف من حرب اهلية.
وقال التلفزيون الحكومي بعد الافراج عنها انها اجتمعت مع المالكي الذي يسعى جاهدا للوفاء بوعود لتخفيف حدة التوترات الطائفية بموجب حملته للمصالحة الوطنية.
ودفع خطف المشهداني جبهة الوفاق العراقي وهي أكبر تكتل سني الي مقاطعة البرلمان لفترة وجيزة. وحزبها هو أكبر حزب في الجبهة.
وكان مسلحون قد خطفوها هي وسبعة حراس في منطقة يغلب عليها الشيعة في بغداد في الاول من يوليو تموز. والقى بعض الزعماء السنة باللائمة في خطفها على ميليشيات شيعية يتهمونها ايضا بتشكيل فرق اعدام وهو ما تنفيه الميليشيات.