اقبال قوي على الاقتراع وشبح تقدم حماس يقلق فتح واسرائيل

تاريخ النشر: 26 يناير 2006 - 06:18 GMT

تواصلت عمليات الاقتراع الاربعاء في ثاني انتخابات تشريعية منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، وذلك وسط اقبال قوي وترقب لا يخلو من القلق في اوساط القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية في ظل التوقعات باحراز حماس تقدما يؤهلها لدور في الحكومة المقبلة.

وقالت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية ان نسبة الاقبال على الاقتراع في الانتخابات التي انطلقت الساعة السابعة صباحا، بلغت نحو 55 في المائة في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى الساعة الثالثة من بعد الظهر.

وخلت عمليات الاقتراع التي دعي اليها نحو 1.34 مليون ناخب لاختيار 132 نائبا في المجلس التشريعي، من أي تجاوزات تذكر بعدما التزم المسلحون بعدم القيام بما يعكر صفو العملية الانتخابية.

واعلن حنا ناصر رئيس اللجنة في مؤتمر صحفي في رام الله ان عملية الاقتراع تجري "بسلاسة" ودون تسجيل مخالفات تذكر.
وتوقع ناصر ان يتم الاعلان عن النتائج الاولية بعد 24 ساعة من اغلاق الصناديق.

وتجري الانتخابات في نحو 1100 مركز وفق نظام مختلط مناصفة بين النظام النسبي والاغلبية. وتتنافس 11 قائمة على اساس النظام النسبي و414 مرشحا في 16 دائرة على اساس الاغلبية البسيطة من بينها دائرة القدس الشرقية.

وكانت اسرائيل وافقت تحت ضغوط اميركية على السماح للفلسطينيين سكان القدس الشرقية بالمشاركة في الانتخابات، لكنها منعت أي دعاية انتخابية لحركة حماس التي تعتبرها ارهابية.

وقد نشرت السلطة الفلسطينية 13 الف شرطي وعنصر امن في المراكز والمحطات الانتخابية لحمايتها، فيما انسحبت القوات الاسرائيلية من التجمعات السكنية الفلسطينية لتجنب أي اتهامات لها بالتدخل.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس تتقدم بفارق ضئيل عن حماس مما يزيد من فرص الحركة التي يدعو ميثاقها لتدمير اسرائيل وتعتبرها واشنطن جماعة ارهابية في المشاركة في حكومة فلسطينية لاول مرة.

وتشارك كافة الفصائل الفلسطينية في هذه الانتخابات عدا حركة الجهاد الاسلامي التي دعت انصارها الى عدم التوجه الى صناديق الاقتراع.

وكانت الانتخابات التشريعية الاولى جرت في 20 كانون الثاني/يناير 1996 بموجب بروتوكول خاص ارفق باتفاق اوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع اسرائيل في 1993.

عباس يشيد لكنه قلق

وقد اشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعملية الانتخابية بعد الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في رام الله، لكنه لم يخف قلقه من احتمالات تقدم حماس.

لكن عباس كان اعلن في تصريحات لمحطة أميركية إنه يترقب بقلق نتيجة الانتخابات ويخشى أن تحقق فيها حماس تقدما كبيرا، مضيفا أنه لم يكن يتصور قبل خمس سنوات أن تحظى هذه الحركة بهذا التأييد, مع إقراره بأن حركة فتح تتحمل جزءا من المسؤولية.

واعتبر عباس في حديث بثته محطة "أي بي سي" الأميركية مساء الثلاثاء، أن حماس تسعى إلى فرض رؤيتها على المجتمع سواء في ما يتعلق بالدين أو في مجال التشريع والقضاء، مستبعدا أن تنجح حماس في تحقيق ذلك.

ومن جهته أكد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع للصحفيين لدى الإدلاء بصوته في أبو ديس بالقدس الشرقية أن حركة فتح مستعدة لدعم حماس في حالة فوزها في الانتخابات، معبرا عن أمله في يتم قبول خيار الناخبين مهما كانت النتيجة.

واشارت استطلاعات الى منافسة قوية بين حركتي فتح وحماس التي تشارك للمرة الاولى في الانتخابات.
وتشارك كافة الفصائل الفلسطينية في هذه الانتخابات عدا حركة الجهاد الاسلامي التي دعت انصارها الى عدم التوجه الى صناديق الاقتراع.

وكانت الانتخابات التشريعية الاولى جرت في 20 كانون الثاني/يناير 1996 بموجب بروتوكول خاص ارفق باتفاق اوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع اسرائيل في 1993.

حماس لن تلقي السلاح

واكد رئيس قائمة حركة حماس اسماعيل هنية بعد الادلاء بصوته في مخيم الشاطىء للاجئين في مدينة غزة ان الحركة ستحتفظ بسلاح المقاومة بعد دخولها الى المجلس التشريعي ولا ترى "تناقضا بينهما"

وقال "ان الاوروبيين والاميركيين يريدون ان يقولوا لحماس اما السلاح واما المجلس التشريعي. نحن نقول السلاح والمجلس التشريعي ولا تناقض بينهما". واكد ان هذه الضغوط تشكل "ابتزازا سياسيا لحماس والشعب الفلسطيني".

ومن جهته، اكد محمود الزهار القيادي في حماس في حي الرمال في مدينة غزة حيث ادلى بصوته ان حماس توافق على اقامة دولة فلسطينية على اي شبر من الاراضي الفلسطينية بدون ان تتنازل عن المطالبة "بكل فلسطين".

وقال ردا على سؤال بشان موقف الحركة من اقامة دولة فلسطينية على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة "نحن اولا سنقيم دولة على اي شبر وليس على نمط ما يقوله اتفاق اوسلو".

وينص اتفاق اوسلو على اقامة حكم ذاتي فلسطيني في قطاع غزة وعلى جزء من الضفة الغربية يستثني القدس الشرقية المحتلة والمستوطنات.

واكد ردا على سؤال بشأن المشاركة في حكومة فلسطينية انه "بعد صدور نتائج الانتخابات، ستتم لقاءات متعددة مع كافة الفصائل بهدف الوصول الى موقف وطني واحد".

وقد عبر وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جدعون عزرا عن امله في فوز فتح على حماس في الانتخابات. وقال للاذاعة العامة الاسرائيلية "آمل ان يحصل (زعيم فتح الرئيس الفلسطيني) محمود عباس بعد هذه الانتخابات على القوى البرلمانية الكافية لتشكيل حكومة مستقرة قادرة على تطبيق خارطة الطريق".

وتنص "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية الاخيرة المدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة، على وضع حد لاعمال العنف ووقف الاستيطان الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية.

وردا على سؤال عن مشاركة حماس في الانتخابات، قال عزرا ان اسرائيل لا يمكن ان تنظر في خوض مفاوضات مع هذه الحركة الا اذا "وافقت على نزع سلاحها وعلى مبادئ خارطة الطريق".

ومن جانبها، كررت الولايات المتحدة انها تعتبر حماس "منظمة ارهابية". وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الثلاثاء، ان واشنطن ستجد صعوبات عملية في التعامل مع حماس بسبب هذا التصنيف.