شهدت بغداد واحدا من اكثر ايامها دموية منذ اشهر قتل خلاله 115 شخصا، سقط 70 منهم في تفجيرين استهدفا جامعة المستنصرية فيما أعلنت دول الخليج الست والاردن ومصر تأييدها لخطة الرئيس الاميركي جورج بوش الرامية الى منع انزلاق العراق الى حرب أهلية.
وقالت الشرطة ان سيارة مفخخة وهجوما انتحاريا اوديا بحياة 70 شخصا واصابا 180 اخرين بينهم كثير من الطالبات اللائي كن عند مدخل جامعة المستنصرية في بغداد في انتظار سيارات تقلهن الى منازلهن.
وفي وقت سابق، ادى انفجار عبوة ناسفة أعقبه انفجار اخر لدراجة مفخخة الى مقتل 15 واصابة 70 اخرين قرب مسجد للسنة في وسط بغداد. كما قتل 11 شخصا وجرح 7 اخرون عندما فتح مسلحون يستقلون باصا صغيرا ودراجتين النار على المارة عند مدخل سوق في مدينة الصدر الشيعية شمال بغداد.
ونجا عقيد في الشرطة من انفجار عبوة ناسفة قرب سيارته اسفر عن مقتل مدني واصابة 4 بينهم اثنان من رجال الشرطة. وفي الحويجة غرب كركوك في شمال العراق، قتل مسلحون شخصا بالرصاص.
واعلنت وزارة الدفاع العراقية ان جنودا في الجيش العراقي اعتقلوا ستة من المسلحين المشتبه بهم واكتشفوا ثلاث سيارات ملغومة وأربع قنابل وعددا من الاسلحة في حي صليخ بشمال بغداد.
وقالت الوزارة ايضا ان انفجار سيارة ملغومة أسفر عن مقتل ستة واصابة 11 في مدينة الصدر.
وفي بغداد كذلك، قتل شرطيان ومدنيان وجرح 10 اشخاص بينهم ثلاثة شرطيين في انفجار عبوة استهدفت دورية للشرطة في حي الكرادة.
وفي الموصل عثرت الشرطة على تسع جثث بينها جثة شرطية، وجميعها تحمل اثار طلقات نارية. كما قتل مسلحون 3 اشخاص في هجوم على مركبة في المدينة. وقتل قناص حارسا في صحيفة الصباح الحكومية بشمال بغداد. وفي جبلة الى الجنوب من بغداد اقتحم مسلحون محطة للحافلات وقتلوا سائقا.
قوات اضافية
وتأتي الهجمات الدامية في بغداد بعيد دخول طلائع قوات اميركية اضافية الى العراق قادمة من الكويت بهدف دعم خطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الرامية الى انهاء الاقتتال الطائفي في بغداد.وكان الرئيس الأميركي جورج بوش تعهد الاسبوع الماضي بإرسال 21 ألف جندي إضافي للعراق حيث سيتمركز معظمهم في بغداد والباقي في الأنبار في إطار إستراتيجية جديدة مخصصة لهذا البلد.
وقال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي الاثنين إن طلائع القوة وصلت إلى بغداد دون أن يوضح تفاصيل عن موعد وصولها أو تاريخ بدء عملياتها.وقال انه رغم وجود قوات عراقية وأميركية كافية فإنه ليست هناك ضمانات لنجاح خطة بغداد.
واوضح آمر أحد الألوية الكردية الثلاثة التي تشارك وحداتها في الخطة الأمنية أن عناصر من اللواء المتمركز في السليمانية غادرت مواقعها الأحد باتجاه بغداد. وقال السفير الاميركي في العراق زالماي خليل زاد الثلاثاء ان "القادة العسكريين ستكون لهم حرية الفعل والقدرة على القيام بما هو لازم دون تدخل سياسي". وتعهد بملاحقة شبكات إيران وسوريا التي تعمل على "تقويض الأمن" في العراق.
خطة بوش
في غضون ذلك، أعلنت دول الخليج الست والاردن ومصر تأييدها لخطة الرئيس الاميركي جورج بوش الرامية الى منع انزلاق العراق الى حرب أهلية.
وقال بيان صدر عقب اجتماع وزراء خارجية هذه الدول مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في الكويت "رحب المجتمعون بالتزام الولايات المتحدة الوارد في خطاب الرئيس بوش الاخير بالدفاع عن أمن الخليج وسلامة الاراضي العراقية وتأمين نجاح عملية سياسية عادلة وجامعة تضمن استقرار العراق ومشاركة جميع الاطراف فيها." كما دعا البيان أيضا الى تعديل الدستور العراقي الذي تؤيده الولايات المتحدة والذي ينظر اليه كثير من السنة باعتباره يحابي الشيعة.
وكانت الولايات المتحدة حصلت في وقت سابق الثلاثاء على تأييد السعودية لخطتها غير أن المملكة قالت ان نجاح الخطة يعتمد على تصدي بغداد للعنف الطائفي الذي يدفع البلاد نحو الحرب الاهلية.
وتخشى كثير من البلدان العربية بما في ذلك السعودية من أن تقود خطة بوش الى انسحاب مبكر للقوات الاميركية من العراق وترك البلاد التي يتفشى بها العنف تنزلق نحو حرب أهلية قد تمتد خارج الحدود.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع رايس في الرياض "اننا نتفق على الاهداف التي وضعتها الخطة..وهي الاهداف التي اذا طبقت ستحل المشاكل التي تواجه العراق." غير أنه أضاف أنه ينبغي للحكومة العراقية أن تقوم بدورها.
وقال "ان مسؤلياته (العراق) مسؤليات ثقيلة وعليه ان يتعامل مع الكثير من القضايا التي لها عواقب ضخمة بالنسبة للمستقبل في العراق../مثل/ ايقاف المقاومة وان يدخل الجميع ويشركه في العملية السياسية بدل العملية العسكرية وتنفيذ امنيات الشعب." مضيفا أنه ينبغي حل الميليشيات.
وأضاف "اذا كانت هناك حكومة ديمقراطية موجودة الان ولم تعين من خلال الرصاص ولكنها من خلال بطاقات الاقتراع فعليه (العراق) ان يتعامل مع قضايا المليشيات." وتابع "والتنفيذ يتطلب التجاوب من العراقيين أنفسهم لهذه الاهداف.. لان المسؤولية تقع أساسا على العراقيين للوصول الى اتفاق."
وتحث واشنطن السعودية وغيرها من البلدان العربية على القيام بدور أكبر في دعم العراق. وتخشى الرياض أن يؤدي اي انسحاب اميركي مبكر من العراق الى ترك السنة تحت رحمة الميليشيات الشيعية.
وأقرت رايس التي اجتمعت مع الملك عبد الله الاثنين بالمخاوف السعودية بخصوص الميليشيات غير أنها ناقشت قضية اسقاط الديون العراقية المستحقة للسعودية والتي تقول واشنطن انها ستكون مساعدة كبرى.
وقالت رايس "سنواصل العمل مع الحكومة العراقية لضمان تفكيك الشبكات التي تدير ميليشيات خطيرة... ستكون هناك حاجة لمناقشة القضية المالية."
وامتنع وزير الخارجية السعودي عن الافصاح عما ستفعله الرياض اذا فشلت خطة بوش لكنه رفض الايحاءات بأن بلاده ستستخدم النفط للضغط على ايران المتهمة بتشجيع عنف الميليشيات في العراق.
