قتل نحو مائة شخص، بينهم 3 جنود اميركيين، وجرح المئات في هجمات منسقة شنها مقاتلون الخميس في خمس مدن في شمال ووسط العراق قبل 6 ايام من نقل السلطة. وقد اعلن جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وقفا لعملياتهم العسكرية في بغداد في ظل هذا الوضع "الحساس".
ونقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول عسكري كبير في التحالف ان الهجمات اودت بحياة زهاء 100 شخص.
واضاف ان 62 شخصا قتلوا في الموصل وثمانية في الرمادي.
وتابع ان ما بين 20 و30 شخصا قتلوا في بعقوبة.
وقال المسؤول ان رجلا يحمل حقيبة فجر نفسه في بغداد وقتل شخصين.
وكانت مصادر عراقية وفي الجيش الاميركي ذكرت في حصيلة سابقة للهجمات انها اسفرت عن 89 قتيلا و318 جريحا.
وسقط العدد الاكبر من الضحايا في الموصل، حيث قتل 44 شخصا وجرح 216 في هجمات تخللتها عمليات تفجير لسيارات مفخخة.
وأعلن الجيش الأميركي أن جنديًّا أميركيًّا قتل وجرح 3 آخرون في الانفجارات.
وشهدت مدن بعقوبة والرمادي وبغداد ومناطق اخرى اشتباكات دامية.
وقال سعد العاملي، وهو مسؤول في وزارة الصحة العراقية ان المستشفيات اغرقت بالجرحى.
واعلنت جماعة ابو مصعب الزرقاوي، القيادي في القاعدة، مسؤوليتها عن الهجمات في بيان نشر في موقع اسلامي على الانترنت.
وقال البيان ان "ان اشقاءكم في جماعة التوحيد والجهاد شنت هجمات واسعة في عدة محافظات في البلاد شملت هجمات على عملاء الشرطة وجواسيس الجيش العراقي الى جانب اشقائهم الاميركيين".
واضاف ان "اشقاءكم في كتيبة الاستشهاد شنوا ايضا عدة عمليات مباركة شملت خمسة في الموصل ضد مراكز للشرطة العراقية، واثنتين في بعقوبة واخرى في الرمادي".
واشار البيان الى ان انتحاريين شنوا هجمات في الموصل ومناطق اخرى.
وقالت وزارة الصحة العراقية ان حصيلة الضحايا كانت اسوأ من المتوقع، رافعة عدد القتلى من 78 الى 85 والجرحى من 250 الى 320.
وحمل رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي جماعة الزرقاوي مسؤولية الهجمات بالسيارات المفخخة التي قتلت 44 شخصا وجرحت 216 اخرين في الموصل.
لكنه ابلغ مؤتمرا صحفيا في بغداد ان "بقايا النظام السابق"، يعني البعثيين الموالين للرئيس المخلوع صدام حسين، كانوا وراء الهجمات في الرمادي وبعقوبة.
وقال شهود ان عددا من المسلحين الذين ارتدوا ملابس سوداء وهاجموا مركزا للشرطة ومبنى حكوميا في بعقوبة (60 كلم) شمال غرب بغداد، ادعوا ولاءهم للزرقاوي وكانوا يرتدون عصابات صفراء على رؤوسهم في اشارة تربطهم بمجموعته.
ويبدو انها المرة الاولى التي يقوم فيها افراد جماعة الزرقاوي الذين يعملون تحت الارض، بالظهور على سطحها لخوض معارك مفتوحة في الشوارع.
وشنت القوات الاميركية غارات جوية على بعقوبة بعد قتال عنيف بينها والمسلحين في المدينة.
وقال ناطق أميركي إن جنديين قتلا وأصيب سبعة آخرون في كمين نصب لهم في المدينة.
وأعلنت وزارة الصحة العراقية أن 13 شخصا قتلوا في الاشتباكات في المدينة بين مسلحين وقوات الشرطة العراقية. وأسفرت الاشتباكات أيضا عن جرح 30 آخرين.
وقد تمكن المسلحون من السيطرة على أربع دوائر حكومية من بينها مركز شرطة المفرق بوسط المدينة حيث رفعوا أعلاما سوداء فوق أسطحها.
وفي الرمادي (110 كيلومترات غرب بغداد) حاول أحد المقاتلين تنفيذ عملية تفجيرية ضد مركز للشرطة، لكنه قتل برصاص عناصر الأمن قبل أن يفجر حقيبته المفخخة.
ثم اندلعت مواجهات أطلق المقاتلون خلالها قذائف مورتر على مركزين للشرطة ومنزل مسؤول أمني في الرمادي، وهو ما أدى إلى مقتل 8 عراقيين بينهم عناصر بالشرطة في المدينة، بحسب قناة الجزيرة الفضائية.
ولم تكن العاصمة بغداد بعيدة عن الهجمات، حيث أعلن ضابط عراقي أن 4 على الأقل من أفراد الحرس الوطني العراقي قتلوا، كما جرح 2 من المدنيين في انفجار سيارة ملغومة جنوب العاصمة، بينما قالت مصادر المستشفيات إن 5 قتلوا في الانفجار.
وفي الناصرية جنوب العراق، قال سعيد الخفاجي مدير الدفاع المدني في المحافظة "إن عناصر من الشرطة العراقية والدفاع المدني العراقي أبطلت صباح هذا (الخميس) مفعول عبوة ناسفة زرعت في شارع الكورنيش وسط الناصرية (375 كم جنوب بغداد)".
وأوضح الخفاجي أن "أحد الأشخاص أبلغ الشرطة العراقية عن قيام شخصين بزرع عبوة ناسفة في وسط هذا الشارع الذي تسلكه القوات الأميركية عادة فتم التوجه إلى المكان والقيام بإبطال العبوة الناسفة".
إسقاط مروحية في الفلوجة
وفي الفلوجة، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن شهود عيان أن قتالاً ضاريًّا اندلع في المدينة بين مشاة البحرية الأميركية ومقاتلين.
وحلقت طائرات حربية ومروحيات على ارتفاع منخفض فوق المدينة، بينما دوت أصوات القذائف الصاروخية والانفجارات في شوارع المدينة.
وأعلنت مشاة البحرية الأميركية في الفلوجة أن مروحية من طراز كوبرا أسقطت قرب المدينة لكن طاقمها نجا سالمًا.
وقال مصور رويترز إن الاشتباكات استمرت ساعتين، وإن طائرات أميركية أسقطت قنابل زنة 500 رطل على مواقع المقاتلين. ولم ترد على الفور معلومات بشأن الخسائر.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن مساجد الفلوجة دعت عبر مكبرات الصوت الخميس المقاتلين إلى وقف إطلاق النار، مشيرة إلى التوصل إلى اتفاق هدنة بين الأعيان المحليين وقادة مشاة البحرية الأميركية.
وقالت المساجد "نطلب من مقاتلي الفلوجة وقف المعارك. المارينز سيبدءون الانسحاب بعد اتفاق مع قادتهم".
وأثار هذا الإعلان مظاهر فرح في المدينة السنية الواقعة على مسافة 50 كم غرب بغداد، حيث أخذت تتشكل مواكب متظاهرين للتعبير عن الفرح بالهدنة
انصار الصدر يلقون اسلحتهم ببغداد
الى هنا، واعلن مسلحون شيعة موالون لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وقفا لاطلاق النار من جانب واحد يوم الخميس في مدينة الصدر التي تعد آخر معقل شيعي متمرد ضد القوات الاميركية.
وتمثل هذه الخطوة أحدث مؤشر على ان الصدر يخفف من تشدده ضد القوات الاميركية وحلفائها من السياسيين العراقيين قبل التسليم الرسمي للسلطة من الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة الى حكومة مؤقتة الاسبوع القادم.
وقال بيان انه من أجل المصلحة العامة وفي ظل الوضع الحساس الذي يمر به الشعب العراقي المقهور تعلن القيادة المركزية لجيش المهدي وقف العمليات العسكرية داخل مدينة الصدر.
وتابع البيان ان جيش المهدي يريد استقرار الوضع الامني ولا يريد النجاح لهؤلاء الذين يعمدون الى نشر الفوضى في الوقت الذي يتم فيه نقل السلطة.
ووافق الصدر الشهر الماضي على سحب قواته من مدينتي النجف وكربلاء المقدستين لدى الشيعة بوسط العراق تحت ضغط من جانب زعماء الشيعة المعتدلين.
وفتح النهج الجديد للصدر امامه ابواب السياسة. وحث غازي الياور الرئيس العراقي المؤقت الصدر الشهر الحالي على القاء السلاح ودخول حلبة السياسة وهو اقتراح قال الرئيس الاميركي جورج بوش أنه لن يعارضه.
وقال ساكنو مدن ان القوات الاميركية قتلت مئات من المدنيين ومقاتلي جيش المهدي في حملة لسحق ثورة المهدي بوسط وجنوب العراق.
وقال الجيش الاميركي انه لم يستهدف مدنيين عمدا واتهم ميليشيا الصدر بشن هجمات من داخل اهداف مدنية مثل المساجد.
واعلان وقف اطلاق النار في مدينة الصدر اول اشارة ملموسة على ان الصدر يعتزم تهدئة مقاتلية في بغداد.
والمدينة الفقيرة التي يقطنها نحو مليوني نسمة والتي كانت تعرف في السابق باسم مدينة صدام اعيد تسميتها بعد الحرب على اسم عم ووالد مقتدى الصدر اللذين اعتبرا شهداء وطنيين لمقاومتهما لنظام صدام حسين.
ويقول اتباع الصدر انهم بدأوا ثورتهم لان ملايين من الشيعة العاطلين ظلوا موضع تجاهل واهمال في عراق ما بعد الحرب ولنقص المشروعات في مدينة الصدر احدى أكثر المناطق فقرا في بغداد.
وبموجب الهدنة المعلنة فان عناصر ميليشيا الصدر لن تطلق النار على القوافل الاميركية التي تقوم بدوريات في المدينة ولكنها تحتفظ بحق "الدفاع عن النفس" اذا اقتحمت القوات الاميركية مواقعها.
وابلغ علي علامي احد السياسيين الشيعة المقربين من الصدر رويترز ان مقتدى الصدر ادرك ان الاستقرار يمثل أولوية في العراق وليس طرد القوات الاميركية.
وقال العلامي ان الصدر يقبل ضرورة توقف الارهاب وأن الروح الوطنية ضد العنف.
ويواجه الصدر مذكرة اعتقال لصلته المزعومة بمقتل رجل دين شيعي معتدل العام الماضي ولكن ليس من الواضح ان كان سيقدم للمحاكمة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)