اكثر من 3500 قتيل في زلزال اندونيسيا المدمر

تاريخ النشر: 27 مايو 2006 - 09:57 GMT

قتل اكثر من 3500 شخص وجرح الاف اخرون كما تشرد نحو مائتي الف عندما سوى زلزال المنازل والفنادق في يوجياكارتا التاريخية وسط اندونسيا السبت، في اسوأ كارثة تشهدها البلاد منذ التسونامي الذي ضربها عام 2004.

وضرب الزلزال الذي بلغت شدته 6,2 درجة على مقياس ريختر، منطقة يوجيكارتا التاريخية (440 كلم شرق العاصمة جاكرتا) نحو الساعة الخامسة وخمس واربعين دقيقة فجرا.

وقال معهد المسح الجيولوجي الاميركي ان مركز الزلزال كان على بعد نحو عشر كيلومترات في البحر.

وكان مركز الهزة قريبا من من بركان ميرابي الهادر، والذي زاد نشاطه بعد وقت قصير من الزلزال، حيث قذف انفجار ضخم من البركان سحبا حارة وانقاضا انهالت الى مسافة اكثر من ميلين على سفحته الغربية.

ولم يستطع بامبانغ دويانتو وهو مسؤول في وزارة الطاقة والمعادن القول ما اذا كانت الهزة قد تسببت في هذا النشاط البركاني لكنه حذر من انها قد تطلق ثورانا اوسع.

وقال دويانتو الذي يرئس القسم الجغرافي في الوزارة ان الزلزال "سيؤثر على نشاطات جبل ميرابي، وتحديدا في قبة الحمم".

وتم اخلاء كل السكان تقريبا بعيدا عن منطقة الخطر حول البركان، ولم ترد تقارير عن اصابات نتيجة هذا الثوران.

وتعد اندونيسيا، وهي اكبر ارخبيل جزر في العالم، عرضة لانبعاثات زلزالية بسبب وقوعها في ما يعرف بـ"حلقة النار" في منطقة المحيط الهادئ، وهي قوس من البراكين وخطوط الصدع تطوق حوض المحيط.

ودمر الزلزال القوي المنازل والفنادق والمباني الحكومية، وتسبب بنشر حالة هستيرية بين الناس الذي اندفعوا الى الشوارع.

وتعرضت العديد من الطرق والمباني للدمار، ما تسبب في اعاقة جهود ايصال سيارات التاكسي وشاحنات النقل الصغيرة الملأى بالجرحى الى المستشفيات المكتظة.

وفي مقاطعة بانتول الاشد تضررا، حاول عمال الانقاذ سحب الجثث من بين الانقاض فيما بدأ السكان في حفر مقابر جماعية.

واصطفت طوابير من الجثث التي تنتظر الدفن تحت الشمس الحارقة، بينما كان مسؤولون قرويون يقومون بتسجيل اسماء اصحابها حتى يمكن اضافتها الى الحصيلة الرسمية للضحايا.

وانتحب سوباجرو (70 عاما) وهو بائع اطعمة تعرض منزله للدمار، قرب جثة زوجته، وقال "لم استطع مساعدة زوجتي، كنت احاول انقاذ ابنائي، احدهم كسرت رجله، وعندها انهار المنزل..علي ان اقبل هذا على انه قدرنا، مشيئة الله".

وامر الرئيس سوسيلو بامبانغ يودويونو الجيش بالمساعدة في اخلاء الضحايا، ووصل الى منطقة وسط مقاطعة جاوا ذات الكثافة السكانية بعد ظهر السبت بصحبة فريق من الوزراء للاشراف على عمليات الانقاذ.

وبعد اربع عشرة ساعة من الزلزال، اكد المسؤولون تجاوز عدد القتلى الثلاثة الاف، فضلا عن تشريد اكثر من مائتي الف شخص.

واكد المسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية سوبار جايا ان ثلثي الوفيات وقعت في منطقة بانتول المدمرة.

وقال المسؤول في الصليب الاحمر الاندونيسي اريفين موهادي ان "اعداد (القتلى) واصلت الارتفاع" مشيرا الى ان اكثر من ثلاثة الاف ايضا اصيبوا بجروح.

وتقع يوجياكارتا على بعد نحو 23 كيلومترا من البحر. وخلال الفوضى التي تبعت الزلزال، تسببت شائعات كاذبة عن تسونامي وشيك في فرار الالاف الى الاراضي المرتفعة مستخدمين سياراتهم ودراجاتهم النارية.

وكان اكثر من 131 الفا قد لقوا مصرعهم في مقاطعة اتشيه الواقعة على بعد 1500 كلم الى الجنوب الشرقي من يوجياكارتا خلال كارثة التسونامي التي اطلقها زلزال تحت البحر بشدة 9,1 درجات في كانون الاول/ديسمبر 2004.

وحمل مدنيون الناجين المدمين ومن بينهم اطفال الى المستشفيات، وكانوا احيانا يقفزون من شاحنات تستخدم في اعمال الانشاءات.

وظهرت صدوع متصالبة كبيرة في بعض الطرق فيما انهارت اخرى.

وقدم اطباء الى المنطقة من اجزاء اخرى من البلاد. وقالت اليابان ايضا انها سترسل فريقا طبيا من سبعة افراد ومواد اغاثة ومساعدة مالية، وفق ما اعلنته وزارة الخارجية في طوكيو.

وكافحت الفرق الطبية للعناية بالمصابين، والذين كان مئات منهم ممددين على ملاءات بلاستيكية وحصائر من القش وحتى صحف خارج المستشفيات المكتظة. وكان بعضهم مربوطين بانابيب تغذية وريدية تتدلى من الاشجار.

وقال كوسمروانتو وهو مسؤول في مستشفى بانتول محمدية، اقرب المستشفيات الى مركز الزلزال "نحتاج الى المساعدة هنا"، مضيفا ان لدى مشفاه 39 جثة.

وقريبا، وفي مستشفى الدكتور سارجيتو، احصى المسؤولون الصحيون 60 وفاة، لكن المزيد من الجثث اصطفت في طوابير في الصالة الرئيسة وكان بعض افراد عائلات الضحايا يقومون بنقلهم الى منازلهم قبل ان تجري اضافتهم الى الحصيلة الرسمية.

وقال هيرو نوغروهو "لدينا مئات الاشخاص الجرحى، وحدة الطوارئ لدينا تجاوزت طاقتها".

وقال وزير النقل هاتا رادجازا ان الزلزال تسبب في تصدع المدرج في مطار يوجوكارتا، ما اغلقه امام الطائرات حتى يوم الاحد على الاقل الى حين اتمام عمليات تفقده.

والمدينة هي موطن معبد بوروبودور البوذي الذي يعود الى القرن التاسع، والذي يعد واحدا من عجائب الدنيا السبع. ولم تتوفر معلومات فورية لدى المسؤولين حول ما اذا كان تأثر بالزلزال.

وتعرض معبد برامبانان الهندوسي المذهل الذي يقع قريبا الى الجنوب الشرقي الى اضرار لم يعرف حجمها على الفور.

تحرك دولي

الى ذلك، فقد أصدرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر نداء طارئا لجمع 12 مليون فرنك سويسري (9.85 مليون دولار) بعد زلزال اندونيسيا.

وقالت الأمم المتحدة إن فرق التنسيق وتقييم الكوارث التابعة لها على استعداد للمشاركة في الجهود لتلبية الحاجات الإنسانية التي سببتها الكارثة ولحشد دعم دولي للمساعدة.

كما تعدّ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لإرسال مساعدات أولية طارئة تشمل 1165 خيمة صغيرة و753 خيمة كبيرة وأربعة آلاف قنديل وتسعة آلاف غطاء و850 وحدة إسعافات أولية و160 خزانا للمياه ولوازم مدرسية.

ووعدت المفوضية الأوروبية بصرف مساعدات طارئة بقيمة ثلاثة ملايين يورو، في حين أن العديد من الدول الأوروبية تعهدت بصورة فردية بتقديم المساعدة

واقترحت اليونان مساعدة إنسانية بقيمة 200 ألف يورو، من دون استبعاد زيادة مساهمتها لاحقا. أما الجمهورية التشيكية، فأعلنت إرسال مساعدة فورية بقيمة خمسة ملايين كوري (177 ألف يورو).

وعبرت كل من موسكو وباريس ولندن ومدريد وفيينا وبرن عن استعدادها لمساعدة السلطات الإندونيسية بناء على طلبها. وفي سويسرا، قامت مؤسسات من بينها الصليب الأحمر السويسري بجمع نحو 266 ألف يورو حتى الآن.
وقررت الحكومة الإيطالية من جهتها إرسال طائرة محملة بالخيم ومولدات كهرباء ومضخات مياه وغيرها بقيمة نحو 155 ألف يورو تقريبا، في حين أن النرويج أعلنت أن فريقا طبيا سيغادر إلى إندونيسيا لإقامة مستشفى ميداني.

وفي طوكيو، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية أن اليابان سترسل وفدا من سبعة أشخاص بينهم أطباء وموظفون ميدانيون لتحديد الحاجات. وأبدت استعدادها للاستجابة لحاجة إندونيسيا

وقالت ماليزيا المجاورة انها سترسل فريق بحث مؤلفا من 56 شخصا، واطباء وامدادات طبية. واعلنت المفوضية الاوروبية انها ستفرج عن مساعدة طارئة بقيمة تصل الى 3,8 ملايين دولار.