ارتفع الى اكثر من 68 عدد الشهداء في شمال قطاع غزة بعد ان قتل الجيش الاسرائيلي الاحد، 8 فلسطينيين في المنطقة في اطار عملية "ايام الندم" التي اطلقها قبل خمسة ايام. وقد تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بتوسيع نطاق هذه العملية وسط تنديد من السلطة بالصمت الدولي حيالها.
وأعلن وزير الصحة الفلسطيني جواد الطيبي، مساء الاحد، أن "ما يزيد عن 68 شهيداً و250 جريحاً، هم ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد أهلنا في محافظة شمال غزة، حتى الآن".
واتهم الطيبي قوات الاحتلال الإسرائيلي "بتعمد إطلاق القذائف على مناطق شمال غزة، المكتظة بالمواطنين المدنيين العزل، كي تصيب وتحدث أكبر قدر من الخسائر البشرية".
واشار الى أن "هنالك ما بين 24إلى 27% من إجمالي الجرحى والشهداء، هم من الأطفال الأبرياء دون سن الثامنة عشرة".
وكان الجيش الاسرائيلي قتل ثمانية فلسطينيين في شمال قطاع غزة الاحد، وذلك في خامس ايام العملية العسكرية الواسعة التي اطلقها بعد مقتل طفلين اسرائيليين في هجوم بالصواريخ شنته حركة حماس على بلدة حدودية اسرائيلية الاربعاء.
وقالت مصادر فلسطينية ان فلسطينيا استشهد وجرح عشرات اخرون عندما اطلقت دبابة اسرائيلية قذيفة على مجموعة من الفلسطينيين في مخيم جباليا مساء الاحد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي قبيل ذلك أن مروحية عسكرية أطلقت صاروخين على خلية فلسطينية أطلقت صاروخ "قسام" قبل الحادث بعدة دقائق على مدينة سديروت من منطقة بيت حانون، شمالي قطاع غزة.
وأفادت مصادر فلسطينية أن إطلاق الصاروخين أسفر عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين.
وأضافت المصادر أن المروحية العسكرية أطلقت الصاروخ على عربة يجرها حصان، وأن قوات الإنقاذ الفلسطينية هرعت إلى المكان وبدأت بنقل الجرحى إلى المستشفيات.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل الحادث بوقت قصير أن صاروخا من طراز "القسام" قد سقط قرب مدينة "سديروت"، لكنه لم يسفر عن وقوع أضرار أو إصابات.
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن فلسطينيًا هو رائد أبو وادي (36 عاما)، استشهد الاحد خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جباليا.
وفي وقت سابق من صباح الاحد، أفادت مصادر فلسطينية أن فلسطينيًا هو محمد شرفي (16 عاما)، استشهد بنيران دبابة إسرائيلية في مخيم جباليا.
وأضافت المصادر أنه عثر على جثة الصبي تحت أنقاض أحد المنازل التي هدمتها الدبابات الإسرائيلية لدى توغلها بالمخيم.
كما قتل الجيش الإسرائيلي ناشطين فلسطينيين اثنين في المخيم.
ونقل عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن القوات الإسرائيلية لاحظت ثلاثة مسلحين وهم يحاولون زرع عبوة ناسفة، وأطلقت النار عليهم وأصابت اثنين منهم.
وقالت مصادر فلسطينية ان الشهيدين ينتميان الى حركة الجهاد الاسلامي، وهما مصباح الرنتيسي ورامي مقداد، وانهمااستشهدا بعد اطلاق طائرة استطلاع إسرائيلية حلقت فوق المخيم صاروخا عليهما.
وقالت مصادر إسرائيلية أن الشهيدين قضيا اثر تعرضهما لنيران أسلحة خفيفة من قبل جنود إسرائيليين.
شارون يقرر توسيع نطاق الاجتياح
وقد تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بتوسيع نطاق هذه العملية، والتي اكد انها غير محددة بجدول زمني.
وقال شارون ان الجيش سيوسع "المنطقة العازلة" في شمال غزة لحماية المدن الاسرائيلية من الصواريخ الفلسطينية ولضمان الا يتم الانسحاب تحت النيران في العام القادم.
وأردف قائلا لاذاعة الجيش الاسرائيلي "اخلاء قطاع غزة خطة ستنفذ وتم اصدار كل الاوامر لضمان عدم اطلاق نار في وقت الاخلاء واعتقد انه لن تكون هناك نيران بعده
وكان شارون اعلن السبت انه ينبغي لإسرائيل أن توسع نطاق اجتياحها العسكري الضخم لشمال غزة.
وقال شارون لإذاعة اسرائيل في اول تصريحات علنيه له بشأن الهجوم "يجب ان نوسع مناطق العمليات لإبعاد قاذفات الصواريخ عن المناطق التي تقع على مرمى البلدات الاسرائيلية عبر الحدود."
وقال شهود ان نحو 200 دبابة وعربة مدرعة سيطرت على تسعة كيلومترات مربعة من المنطقة الساحلية في غارة ضخمة شنها الجيش بعد مقتل طفلين اسرائيليين في هجوم بالصواريخ شنته حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على بلدة حدودية اسرائيلية يوم الاربعاء.
وأمر شارون ومجلس وزرائه الامني المصغر يوم الخميس الجيش باقامة "منطقة عازلة" لوقف عمليات اطلاق الصواريخ التي أثارت انتقادات لخطته الرامية الى اجلاء مستوطنين يهود من المنطقة بحلول نهاية عام 2005.
وقال شارون "يجب ان نعمل في غزة بأسلوب من شأنه ان يمنع الهجمات على المستوطنات الان واثناء الانسحاب."
واضاف "من الضروري تغيير الوضع في غزة... ضرب المتشددين ورؤساء الجماعات الارهابية واولئك الذين يصنعون اسلحة تستهدفنا."
السلطة تنتقد الصمت الدولي
وفي هذه الاثناء، انتقدت السلطة الفلسطينية صمت المجتمع الدولي حيال العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني، نبيل شعث، إن المجتمع الدولي يكتفي حاليًا بشجب العملية من خلال إصدار بيانات إلا أن هذا ليس كافيًا لوقف العملية الإسرائيلية.
وقال شعث إنه تحدث مع جميع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وطلب منهم العمل على وقف العملية. وأضاف شعث أن الوزراء أبدوا تفهمهم للموقف الفلسطيني، إلا أن ذلك لم يؤد حتى الآن إلى تدخل دولي حقيقي يجبر إسرائيل على وقف هجماتها استعدادًا للتوقيع على اتفاق متبادل لوقف إطلاق النار.
وأردف شعث قائلاً إن جامعة الدول العربية ستعقد اجتماعًا طارئًا لمناقشة القضية، إلا أنه أعرب عن خشيته من أن هذه الاجتماعات لا تكفي لوقف الهجمة الإسرائيلية.
كما شجب وزير المفاوضات الفلسطيني، صائب عريقات، صمت المجتمع الدولي قائلاً إنه لا يستنكر العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقال عريقات: "سكوت المجتمع الدولي سيعطي شارون شرعية مواصلة الحملة كما يحلو له مما سيؤدي إلى تفاقم الوضع وتنفيذ مذبحة ضد السكان الفلسطينيين".
وقال عريقات إنه يتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة لبحث الموضوع، إلا أنه حذر من محاولة إسرائيل خلق قيادة فلسطينية محلية شمالي قطاع غزة.
جلسة طارئة للبرلمان الفلسطيني
من جهة ثانية ،فقد عقد المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة طارئة لبحث الهجوم الاسرائيلي المتواصل على غزة وكذلك دعوة الفلسطينيين لتخصيص يوم عمل للمتضررين والضحايا بدلا من اعلان الاضرابات الاحتجاجية.
وقال حسن خريشة نائب رئيس المجلس قبيل الجلسة "سنبحث في جلسة اليوم الطارئة تداعيات الهجوم الاسرائيلي على غزة وسبل وامكانيات دعم ومساعدة الضحايا والمتضررين".
واضاف "سيناقش المجلس اقتراحا يدعو الفلسطينيين الى تخصيص دخل يوم عمل خاص لاغاثة المنكوبين بدلا من اللجوء الى طريقة الاضرابات العامة".
وعادة ما يلجأ الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الى اعلان الاضرابات العامة والتجارية تعبيرا عن رفضهم لاجراءات الاحتلال الاسرائيلي.
واعلنت الحكومة الفلسطينية السبت حالة الطوارىء اثر الهجوم الاسرائيلي على غزة.
واعتبر خريشة اعلان حالة الطوارىء بانها "رسالة الى العالم اكثر منه رسالة الى الداخل". وقال "ندرك ان امكانيات الحكومة ضعيفة وتنحصر في تقديم مساعدات محدودة وعلينا ان نفكر في طرق واساليب عمل اكثر نجاعة".
ووصفت القيادة الفلسطينية للرئيس ياسر عرفات الهجوم الاسرائيلي السبت بانه "ارهاب دولة" و "جرائم حرب".
لكنها ايضا اشارت الى ان النشطاء يتعين عليهم وقف الهجمات الصاروخية قائلة في بيان انه يتعين عليهم ان يمتنعوا عن الاعمال التي تعطي للاسرائيليين ذريعة "لمتابعة جرائمهم ومذابحهم."
وهددت حماس التي توعدت بتلقين العدو درسا لن ينساه باستخدام صواريخها لضرب عسقلان أقرب مدينة اسرائيلية كبيرة من غزة إذ تقع على بعد 12 كيلومترا على الساحل شمالي قطاع غزة.
وتعتقد مصادر أمن اسرائيلية ان عسقلان بمنأى عن أي تهديد كبير غير انه يجري في ورش بغزة باستمرار تطوير وتحسين صواريخ القسام غير الدقيقة والتي نادرا ما تتسبب في مقتل احد.
وأطلق النشطاء مئات من صواريخ القسام التي يصل مداها الى حوالي ثمانية كيلومترات. ولم يصل سوى صاروخ واحد الى عسقلان ليضرب منطقة صناعية دون ان يحدث أضرارا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
