اكرانيا تلتف على العالم بمبادرة بائسة

منشور 21 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2020 - 03:03
 المنصة تحرض العالم على وقف التطوير الروسي للجزيرة تحت يافطة الاهتمام فيها
المنصة تحرض العالم على وقف التطوير الروسي للجزيرة تحت يافطة الاهتمام فيها

امرت الخارجية الاوكرانية اوامرا لسفاراتها ودبلوماسييها ووسائل اعلامها لترويج مبادرة ما بات يعرف بـ "منصة القرم"    PLATROFM  بعدما فشل الرئيس فولوديمير زيلنيسكي من تحصيل الاستجابة العالمية بعد محاولته لترويجها من على منصة الامم المتحدة في سبتمبر الماضي.
تعمل المنصة التي سارعت الولايات المتحدة واسرائيل لتاييدها، على تحسين صورة اوكرانيا في العالم ومد جسور العلاقات السياسية مع الدول الغربية ،على وجه الخصوص، بحجم ولو قليل من الثقة في سياسة كييف الداخلية والخارجية.
وقد أعلن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، أن فعاليات "منصة القرم الدولية" سيتم عقدها في مايو/ أيار المقبل ودعا زعماء العالم السياسيين والاقتصاديين ورجال الاعمال ووزراء الخارجية والدفاع والمالية ليكونوا نواة لتلك المنصة.
الاوامر التي صدرت تضمنت العمل على استغلال السفارة الااوضاع في كل دولة تتواجد فيها، وعلى وجه الخصوص، الازمات الاقتصادية ومحاولة الترويج للبضائع والمنتجات الاوكرانية باسعار تفضيلية، مثل ارسال القمح الاوكراني الذي ثبت فساده في صفقات سابقة وقامت عدة دول منها مصر وتونس وتركيا باعادته الى مصدره قبل ان يتم تخزينه في صوامع الدول المذكورة، الى جانب تقديم خبرات عسكرية وفنية اوكرانية مزعومة لدول اخرى لتطوير اسلحتها وقواتها وجيشها.
مقابل هذه الخدمات ارادت كييف من دول العالم الانضمام الى منصة القرم ، هذه المنصة تحرض العالم على وقف التطوير الروسي للجزيرة تحت يافطة الاهتمام فيهاـ علما ان مصادر وتقارير اكدت ان حكومة كييف هي من اقدم على قطع الماء والكهرباء عن الجزيرة المذكورة الى جانب تعطيل البنية التحتية، بعد نسف الانابيب، في الوقت الذي كانت الاجهزة الامنية الاكرانية تقوم تشن حملة اعتقالات وتغييب المئات من السكان، وترهيبهم ومنعهم من اداء طقوس العبادة والتهديد باغلاق مراكز التعليم والمستشفيات بسبب الرغبة الشعبية في البقاء تحت كنف السلطات الروسية.
لا يبدو اي دولة لها بعد نظر تهتم بدعاوى الرئيس او وزير خارجيته، حتى انه ليس من مصلحتهم الانضمام الى تلك المنصة التي تسعى لتدويل قضية داخلية، مقابل قمح فاسد او خبرات فاشلة او صناعات رديئة، او اغراءات بارسال السياح الاكرانيين الى تلك الدول، وقد يكون الثمن ايضا تعكير العلاقات مع موسكو الدولة الفاعلة التي طوت هذا الملف ووضعت حدا لدول اخرى من اظهار اطماعها.
احد البراهين على ان الخطوة الاوكرانية سياسية، هي تشجيع تركيا لخطوة كييف، علما ان حكومة رجب طيب اردوغان التي تشجع مطالب زيلنيسكي وتحرضه، تعتزم تقديم مطالبات لروسيا بملكية أراضي شبه جزيرة القرم. وانتزاعها منها بحجة تبعية تلك الجزيرة لـ "الإمبراطورية العثمانية"، فكيف يشجع اردوغان كييف على اعادة السيطرة على القرم ثم يقدم مطلبا لاخذها؟.
من المؤكد ان الدولة الاوكرانية تلعب اليوم في الوقت الضائع بعد ان تلقت عشرات الاهداف في الوقت الاصلي، وجاءت في مبادرة هزيلة وركيكة بعد ان حسمت الامور تمام لغير صالحها، وظهر جليا ان هدفها سياسي وليس انساني او شعبي، كيف لا، وهي التي تسعى لتدويل القضية التي انتهت اساسا بعد ان عاثت حكومتها واجهزتها الامنية فسادا لسنوات سابقة في الجزيرة.
 
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك