الأردن.. ضبابية أم برجماتية إزاء الثورة السورية؟!

منشور 28 آذار / مارس 2016 - 06:26
الأردن.. ضبابية أم برجماتية إزاء الثورة السورية ؟ !
الأردن.. ضبابية أم برجماتية إزاء الثورة السورية ؟ !

 

تعاطت المملكة الأردنية الهاشمية مع الثورة السورية منذ بدايتها بارتياب شديد نظرا لحساسية النظام الملكي لأي تغييرات في المنقطة قد تؤثر علي سلطاته ونفوذه وكذلك علي اعتبار سوريا دولة حدودية مع عمان ويعني اشتعال ثورة فيها مزيد من الحدود المشتعلة في دولة لا تنقصها مزيد من الأزمات الحدودية في ظل اشتعال حدودها مع العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة.


وكانت إمارة شرق نهر الأردن كيان سياسي جري اختراعه ليكون حاجزا بعد الصراع العربي الإسرائيلي ومواقع النفط الإستراتيجية في الخليج العربي ووصفت في المراجع السياسية باعتبارها الدولة الترمومتر لقياس مدي التوتر في المنطقة وكانت هدفا استراتيجيا للدول الغربية من أجل الإبقاء علي الكيان الصهيوني في حالة استقرار.

 


المملكة الأردنية ما بعد اشتعال الثورة السورية:
اتسمت مواقف الحكومة الأردنية من الثورة السورية بالضبابية الشديدة والتردد ورغم استقبال عمان للعديد من المنشقين السوريين من ضباط بالجيش ومسؤولين سياسيين كبار ومنهم رئيس وزراء سوريا الأسبق رياض حجاب إلا أن نظام الحكم في الأردن كان يري أن بقاء النظام السوري بقيادة بشار الأسد أفضل من سيطرة مجموعات جهادية يمكن أن تؤثر علي موازين القوي في عمان.


ولذا تعاطت المملكة الأردنية مع حدث الثورة السورية ببراجماتية شديدة ووضعت أهدافها وحاولت تنفيذها وكان من أهم هذه الأهداف تأمين حدودها مع دمشق والتي تبلغ 375 كلم ومنع تسلل مجموعات جهادية للداخل الأردني يمكن أن تؤثر علي أمنه.


ولذا أبقت المملكة الأردنية خطوط الاتصال مفتوحة مع النظام السوري والجيش الحر والجماعات المرتبطة بالقاعدة إضافة إلي مجموعات سورية أخري مصنفة معتدلة غربيا وهذا غير التنسيق الأمني الكبير مع الكيان الصهيوني الذي تربطه بالمملكة اتفاق سلام.


وفي نوفمبر عام 2011 دعا الملك الأردني عبدالله الثاني رأس النظام السوري بشار الأسد للتنحي ثم تعاون الأردن مع الولايات المتحدة في تدريب المقاتلين المصنفين أمريكيا بالمعتدلين.


وكان أكثر جهد الحكومة الأردنية علي الجبهة الجنوبية السورية المحازية لها وقد استطاعت عمان تحقيق «هدنة تتميز بالديمومة» بحسب وصف الملك الأردني عبدالله الثاني للوضع في الجبهة الجنوبية وهذا بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والنظام السوري وإيران إضافة إلي مجتمع العشائر في المنطقة المجاورة للحدود الأردنية وهو مجتمع متناغم ومتصل بالداخل الأردني.


وكانت إستراتيجية الأردن تقوم علي استغلال النفوذ الاجتماعي والأمني الأردني داخل محيط درعا من أجل هدنة تتمتع بالديمومة والفعالية لكي تصبح درعا أقل ضجيجاً عسكرياً خلافاً لما يحصل في الشمال السوري.


إلا أن الاتفاق الأردني الروسي الذي تم الاتفاق عليه في موسكو بعد اندلاع العدوان الروسي علي سوريا في 30 سبتمبر من العام الماضي أثناء زيارة عبدالله الثاني تم الانقلاب عليه روسيا بقيام موسكو بضرب أهداف في الجبهة الجنوبية وأشعل صراعا بها بعد هدوء استمر لقترة طويلة من عمر الثورة.


وكان الاتفاق الروسي الأردني يقضي بتحييد الجبهة الجنوبية عن الصراع القائم خاصة وأنها خالية من تنظيم الدولة وجبهة النصرة ولكن هذا الاتفاق تم نقضه بعيد اغتيال زعيم جيش الإسلام زهران علوش حيث قامت عناصر من جيش نظام الأسد وميليشيا حزب الله اللبناني بالهجوم علي منطقة الشيخ مسكين السورية الإستراتيجية وكان هذا الهجوم بعد التوافق الروسي الإسرائيلي علي شن ضربات علي المواقع الإستراتيجية بسوريا لإضعاف قوي الثورة وإعادة الحياة للنظام.

 


تعاون الفصائل مع الأردن:
ومن جانبه ذكر تيسير النجار رئيس الهيئة العامة لـ"اللاجئين السوريين أن الجبهة الجنوبية تفخر بانتصاراتها على النظام حيث أن غالبها بيد الجيش الحر وتفخر بأن تواجد داعش فيها معدوم تقريبا كما أن تواجد النصرة قليل جدا إذا ما قورن بمناطق الشمال السوري.


وتوقع أن تفاجئنا الجبهة الجنوبية فى الأيام القليلة القادمة بتوحيد غرفة عملياتها وأركانها وأن تكون قوية على النظام وتستعيد ترتيب صفوفها لتكون صخرة يتكسر عليها جبروت الدكتاتور وهزيمته وانتصار الثورة السورية على النظام التابع لإيران وروسيا.


واعتبر أن من الطبيعي أن تتعاون الفصائل مع الأردن وخاصة أن أكثر أسر المقاتلين بالجبهة الجنوبية يسكنون مناطق الحدود مع سورية ويترددون على الأردن لمقابلة عوائلهم.


ورأي أن الهدنة جاءت بتخطيط من الأمريكيين والروس وبتنفيذ المبعوث الأممي ديمتسورا وفريقه وبدون أي دور لكل العرب فيها وحتى النظام والمعارضة والثورة ليس لهم أي دور ألا طلبا للحل.



وأضاف أن التقارب الروسي الأردني حول الحدود الأردنية السورية جاءت لفتح مجال لتصدير المنتجات السورية واللبنانية عبر الحدود التي من الممكن ان تفتح في رأي الروس لو ضغطوا واعتبر أنه من مصلحة الأردن أن يلعب مع العرب وبمكانه الطبيعي في إقليمه دون تجازبات وخاصة أن الروس ينوبون عن الإيرانيين في هذا الدور.


وأكد أن إيران منبع للإرهاب وتمويله بكل دول العالم وأن روسيا هي مركز التخطيط للإرهاب العالمي وكذلك نظام بشار الذي كان مأوى ومركز تدريب لكل إرهابي العالم من حزب العمال الكردستاني إلى تنظيم القاعدة ببلاد الشام وهي الحركة الأم لداعش مضيفا أن الأردن تعتبر من مراكز القرار في المنطقة العربية وخاصة بالشرق الأوسط ومن المعروف أن مؤتمر النمسا ترك للأردن أن تصنف المنظمات العاملة في سورية أيها إرهابي وأيها مع ثورة الشعب  وأرجع نفوذ الأردن على قبائل درعا إلي أن الامتداد الطبيعي والجغرافي لسورية هو الأردن والعمق الاستراتيجي لسورية أيضا والقبائل العربية في هذه المنطقة تمتد حتى شمال المملكة العربية السعودية والعراق والعادات والتقاليد واحدة وموضوع الفزعة للعرب عادة قديمة وهي مطلوبة وخاصة لأن القبائل كالجسد الواحد لا تقبل الضيم لأحد منها ولا الذل لأحد وإنما الكرامة للجميع وهذه طبيعة العرب الأصيلين.


سياسة الحياد السلبي:
بدوره قال المعارض والإعلامي السوري ثائر الناشف إن مدينة درعا من أهم المدن السورية الواقعة في جنوب البلاد ، وهي مهد الثورة السورية وشرارتها الأولى انطلقت من محافظة درعا، كما أن الثقل العسكري لنظام الأسد ومخزونه الحربي يتركز في درعا وريفها ، نظرا لموقعها التضاريسي وتلالها الإستراتيجية ، وعانت درعا أكثر من غيرها من المدن السورية عند بداية العمل العسكري المسلح ، الذي أرغم عليه الشعب السوري ، مضطرا للدفاع عن نفسه أمام هجمات نظام الأسد الوحشية.

 


وأضاف : اضطرت الفصائل العسكرية في درعا ، الاعتماد على نفسها في تحصيل السلاح ، من خلال الغنائم التي جنتها من المعارك الكبرى التي خاضتها ضد قوات نظام الأسد وميليشياته المسلحة ، لذلك كانت معاناتها في بداية العمل العسكري ، أشد من غيرها من الجبهات الأخرى الواقعة في شمال وشرق سورية .

 


وتابع : تكمن أهمية جبهة درعا ، في قربها من العاصمة دمشق ، واتصال ريفها الشمالي الغربي بالريف الجنوبي لدمشق، لذلك كانت من أكثر الجبهات ضغطا على نظام الأسد، الذي حاول تحييدها ، من خلال تكثيف عمليات قصفه العسكري، وعندما فشل في مهمته ، تولت إيران وميليشياتها الطائفية المسلحة المهمة عن نظام الأسد ، وعندما شعرت إيران بغرقها في مستنقع درعا ، وخاصة بعد معركة تحرير بصرى الشام ، التي تكبدت فيها القوات الإيرانية خسائر فادحة بالعتاد والأرواح ، باشرت القوات الروسية بالدخول على خط المعارك في درعا ، من خلال سلاح طيرانها، وأدركت منذ الدقيقة الأولى ، أهمية جبهة درعا، للحفاظ على توازن القوى بين أطراف الصراع في سورية ، ولانتزاع المواقع الإستراتيجية المهمة من أيدي فصائل المعارضة المسلحة.

 


وأكد أن جميع الدول المحيطة بدرعا ، اتبعت منذ اليوم الأول سياسة الحياد السلبي ، وفي بعض الأحيان كان حيادها يرتقي للإيجابي ، كما هو الحال لدى سياسة المملكة الأردنية ، التي حرصت أشد الحرص على عدم الانخراط في القضية السورية لصالح أي طرف ضد طرف آخر ومن مصلحة الأردن التوصل لأي حل سياسي في سورية ينهي معاناة ومأساة الشعب السوري، لذلك فإن الأردن منخرط في الجهود السياسية التي تدور دوائرها الآن في سورية ، وطالما أن الهدنة القائمة الآن جزء أساسي من الحل السياسي، فمن الطبيعي أن تدعم الأردن الهدنة القائمة الآن ، وإن كانت هدنة هشة .

 


وذكر أن التنسيق الأردني حول جبهة درعا ، ليس قائما مع روسيا وحسب بل هو قائم مع الجانب الأميركي ، وحتى مع بعض الفصائل السورية المسلحة ذات الصبغة العسكرية، التي شكلت نواة الجيش الحر، يملك الأردن علاقات مهمة معها، ليس لأجل دعمها ، بل للتنسيق معها حول الهدنة ، وضبط الحدود ، وخاصة المعابر الحدودية التي نجحت فصائل الجيش الحر في تحريرها ، ولعل الدافع الأكبر للأردن في التأسيس لمثل هذه العلاقات الندية مع الجيش الحر ، تخوفه من تغلغل الجماعات الإسلامية في درعا التي تشكل خاصرة مهمة للأردن ، فحتى الآن نجح الجيش الحر في درعا ، المكون من أبناء المدينة وضباطها وجنودها في منع تسلسل عناصر تنظيم داعش إلى درعا ، بخلاف باقي الجبهات التي فشل الجيش الحر في كبح وردع تغلغل تنظيم داعش إليها ، مثلما حصل في مدينتي الرقة ودير الزور في شمال شرق سورية .

 


وأشار إلي أن الروابط الاجتماعية بين الأردن ودرعا ، ليست وليدة الساعة ، بل عمرها يزيد على تاريخ البلدين ، فالعشائر والقبائل في شمال الأردن ، ذات امتداد وارتباط أسري واجتماعي شديد التماسك ، ومما لاشك فيه أن الأردن يقدر أهمية تلك الروابط الاجتماعية، ولا يخفى دور عشائر درعا في استنهاض همم أقرانهم في الأردن لإيواء اللاجئين وإغاثة المنكوبين .

 


وأردف الناشف : ما يهم الأردن أولا وأخيرا هو مصلحة أمنه الوطني مع دول الجوار المحيطة به ، وإن كانت اقتضت مصلحته التقاطع مع الدور الروسي في سورية ، فلن يتردد الأردن في ذلك ، ومن هنا ينبع حرص الأردن على استمرار الهدنة ، بالتنسيق مع الطرف الروسي ، باعتباره الطرف الذي يدير الصراع في سورية ، بالنيابة عن نظام الأسد ، بعد أن فقد الأخير قواه وشرعيته .

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك