رفض الرئيس السوري بشار الأسد إطلاق مصطلح "المفاوضات" على ما يجري من اتصال بين بلاده وإسرائيل في تركيا، واعتبر ذلك وصفاً إعلامياً غير دقيق لعملية استكشاف لم تصل بعد إلى مستوى المفاوضات، وشبه الأسد الدور التركي في هذه المرحلة بالدور الذي قام به وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر في تسعينات القرن الماضي إعداداً لمؤتمر مدريد الذي فتح باب المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية.
وأوضح الأسد في حديث شامل أدلى به للتلفزيون الإيراني الأربعاء، أن الاتصالات السورية ـ الإسرائيلية لم تصل بعد إلى الأرضية التي تسمح بإطلاق عملية تفاوضية جادة، وقال "أريد أن أوضح ما الذي يحصل الآن..هي ليست مفاوضات بمعنى المفاوضات ولكن أطلق عليها هذه التسمية واستمرت في الإعلام وما يحصل هو مشابه لما حصل قبل مؤتمر مدريد في عام 1991 عندما أتى وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر وبدأ يتنقل بين سورية وإسرائيل لكي يضع أرضية للمفاوضات المباشرة التي انطلقت في مؤتمر مدريد في ذلك الوقت لم يكن هناك من يتحدث عن مفاوضات غير مباشرة والآن ما يتم هو نفس الشيء..وسيط تركي يتحرك بين سورية وإسرائيل ولكن بدلاً من أن يتحرك جغرافيا أرسلت سورية مبعوثاً إلى فندق في مدينة اسطنبول وإسرائيل أرسلت مبعوثاً يجلس في فندق آخر في المدينة نفسها والوسيط التركي يتحرك بينهما والهدف هو أن نتأكد من أن الإسرائيلي سيعيد الجولان أم لا".
وأشار الأسد إلى أن مرحلة الاستكشاف لا تزال جارية، وأن الثقة بالإسرائيليين لا تزال معدومة، وقال "حتى الآن لم تنته هذه المرحلة وبالتالي لا نستطيع أن نقول بأن الإسرائيلي قادر أو لديه الرغبة الحقيقية في السلام من خلال عودة الأراضي..انطباعنا في سورية بشكل عام على المستوى الرسمي والشعبي هو أننا لا نثق بالإسرائيليين بشكل عام من خلال تجاربنا في التسعينيات معهم عبر مفاوضات السلام في ذلك الوقت ومن خلال الجرائم الكثيرة والمجازر التي ارتكبوها منذ عام 2000 وحتى اليوم أي دائماً هناك قتل مستمر وهناك العدوان على سورية والعدوان على لبنان والتهديدات لإيران وغيرها من الأعمال العدوانية..فإسرائيل بنيت على العدوان ولا نستطيع أن نتوقع منها السلام إلا إذا رأينا شيئاً على الواقع وحتى هذه اللحظة لم نر هذا الشيء لذلك لا أستطيع أن أقول بأن الجواب هو نعم حتى هذه اللحظة الجواب هو..نحن لا نثق بالإسرائيلي حتى يثبت العكس عندما يثبت العكس نقول بأننا نثق به".
ونفى الأسد أن تكون الاتصالات السورية الإسرائيلية قد انطلقت بناء على شرط بفصل سورية عن إيران أو عن المقاومة، وقال "بغض النظر عن هذه المفاوضات فالعمل على فصل سورية عن إيران وسورية عن المقاومة مستمر منذ عدة سنوات..وفي كل لقاء مع المسؤولين الإيرانيين نتحدث في هذا الموضوع وربما بطريقة المزاح..كنوع من السخرية أحياناً أقول لهم العام المقبل هو عام الفصل بين سورية وإيران ما عدا هذا العام والسبب أن هذه الدول التي سعت بهذا الاتجاه في هذا العام فقدت الأمل ولذلك فعام 2009 لن يكون عام الفصل بين سورية وإيران..أما ما طرح في الإعلام من أن المفاوضات غير المباشرة بدأت بناء على فكرة ابتعاد سورية عن المقاومة أو ابتعاد سورية عن إيران فهذا الكلام غير صحيح والسبب بسيط لان الإسرائيلي يعرف تماماً أين تسير سورية وكيف تسير".
وأكد أن سورية لا تخضع في علاقاتها مع إيران أو فصائل المقاومة للضغوط الأجنبية، وقال "نحن لسنا من الدول التي تبنى علاقات مؤقتة أو مرحلية أو ظرفية..نحن دول لدينا مبادئ ولدينا مصالح والعلاقة بين سورية وإيران لم تبن من خلال عملية السلام أو من خلال عملية الحرب كما قلت قبل قليل هناك عوامل عديدة أوجدت هذه العلاقة السورية الإيرانية وهذه العوامل لم تتغير وبالعكس العوامل التي تربط سورية مع إيران تزداد رسوخاً وتزداد عدداً في كل يوم..لكن في الماضي هناك من طرح معي موضوع العلاقات السورية الإيرانية وضرورة أن تبتعد سورية عن إيران وقلت له ما المبرر إذا كانت معظم دول العالم تحاول عزلنا وتأتى دولة كإيران لكي تقف مع حقوقنا فهل من المعقول أن نقول لها ابتعدي لا نريد علاقة معك ولا نريد دولة تقف إلى جانبنا هذا الكلام غير موضوعي..هناك حالة وحيدة لكي نبتعد عن إيران عندما تصبح إيران تقف مع إسرائيل وعندما تقف أميركا مع العرب فسنقلب الآية وهذا الشيء لن يحصل"، على حد تعبيره