قال الرئيس السوري بشار الأسد الأحد إن حكومته لن تساوم على دستور البلاد مع المعارضة المدعومة من تركيا، منتقدا عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة وتهدف إلى إعادة كتابة مواد الدستور.
وفي العام الماضي كلف مؤتمر، عقدته روسيا حليفة الأسد الرئيسية، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد، بعد فشل جولات محادثات عديدة لإنهاء الحرب.
وكانت تهدف العملية المتوقفة إلى إجراء انتخابات جديدة في نهاية المطاف.
وقال الأسد في كلمة نقلها التلفزيون "الدستور هو مصير البلد وبالتالي هو غير خاضع لأي مساومات أو مجاملات وأي تهاون فيه قد يكون ثمنه أكبر من ثمن الحرب نفسها".
وأضاف الأسد أن دور الأمم المتحدة محل ترحيب ما دام يحترم سيادة البلاد. ووصف مسؤولي المعارضة الذين تم اختيارهم للجنة الدستورية بأنهم "عملاء" تركيا التي تدعم فصائل المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا.
ولم تسفر المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع المستمر منذ ثماني سنوات عن أي اجتماعات مباشرة للأطراف المتحاربة. وانتزعت قوات الحكومة السورية، بمساعدة روسيا وإيران، السيطرة على معظم البلاد من مقاتلي المعارضة ومتشددي تنظيم الدولة الإسلامية.
من جهة اخرى، حذر الرئيس السوريالفصائل التي "تراهن" على الولايات المتحدة، مؤكدا أن واشنطن لن تحميهم، في إشارة ضمنية إلى المقاتلين الأكراد في وقت تستعد واشنطن لسحب جنودها من شرق سوريا.
وتدعم واشنطن مجموعة وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة في قتالها ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر قرب سحب حوالى 2000 جندي أميركي منتشرين في البلاد متوقعة هزيمة وشيكة للجهاديين.
وقال الأسد "نقول لهذه المجموعات التي تراهن على الأميركي إن الأميركي لن يحميكم".
واضاف "الأميركي لن يضعكم لا في قلبه ولا في حضنه. الأميركي سيضعكم في جيبه لكي تكونوا أداة المقايضة مع الدولارات التي يحملها".
ونجح الأكراد بعد بدء النزاع في سوريا العام 2011، في إعلان إدارة مستقلة بحكم الامر الواقع على الأراضي التي تخضع لسيطرتهم، وهي تتوزع بين شمال وشمال شرق البلاد وتشكل 30% من مساحتها.
وفاجأ قرار الانسحاب الأميركي الأقلية الكردية التي تواجه خطر إضعافها بمواجهة تركيا المجاورة، في وقت تهدد أنقرة بإطلاق حملة عسكرية لطرد وحدات حماية الشعب بعيدا من حدودها.
ولحماية أنفسهم، شرع الاكراد في التقارب مع دمشق ويحاولون التفاوض على حل سياسي يحفظ لهم الإدارة شبه الذاتية. لكن المحادثات تسير ببطء.
وتابع الأسد "إذا لم تحضروا أنفسكم للدفاع عن بلدكم وللمقاومة فلن تكونوا سوى عبيد عند العثمان" في إشارة إلى تركيا.
وأضاف "لن يحميكم سوى دولتكم. لن يدافع عنكم سوى الجيش العربي السوري".
ومنذ اندلاعه العام 2011 مع قمع الحكومة للتظاهرات المعارضة، ازداد النزاع في سوريا تعقيداً مع تدخل دول أجنبية ومجموعات جهادية على الأراضي السورية المقسمة.
وقتل بسبب النزاع أكثر من 360 ألف شخص، ونزح ولجأ الملايين.
