الأسد يتهم معتقلي إعلان دمشق بيروت بالتعامل مع أعداء سورية

تاريخ النشر: 02 أكتوبر 2006 - 07:21 GMT
اتهم الرئيس السوري بشار الأسد الموقعين على إعلان دمشق بيروت بأنهم تعاملوا مع "أعداء سورية"، في إشارة إلى مناهضي النظام السوري في لبنان. من جهة أخرى، رأى الأسد أن الإرهاب في سورية ليس مرتبطاً بمنظمة إرهابية أو بالأوضاع في البلد، بل هو "حالة اجتماعية تتحرك لوحدها" تحيط بها "حالة تعصب كبيرة"!

وكانت السلطات السورية قد اعتقلت 10 من موقعي الإعلان وأطلقت سراح ثمانية منهم تباعاً لتستمر محاكمتهم وهم طلقاء، في حين لا تزال ترفض إطلاق سراح الناشطين ميشيل كيلو والمحامي أنور البني حيث يبدو أنها تتجه لتحميلهما مسؤولية الإعلان الذي وقعه مثقفون سوريون ولبنانيون ويدعو إلى تصحيح مسار العلاقات السورية اللبنانية استناداً إلى احترام سيادة البلدين.

ويأتي حديث الأسد عن موقعي الإعلان رغم أن أحد أبرز الموقعين في سورية، وهو ميشيل كيلو، كذّب وبشكل قاطع معلومات تحدثت عنها صحفية لبنانية مقربة من النظام السوري بشأن علاقة بعض الموقعين السوريين بمن يسميهم الأسد بالأعداء.

وفي حديث مع صحيفة "البايس" الاسبانية، قال الأسد رداً على سؤال بشأن معتقلي الإعلان، إن "أحدا لم يتدخل في السابق مع المجموعات التي تنتقد الدولة في سورية بشكل مستمر"، مضيفاً: "الموضوع مختلف تماماً لأن هناك مجموعات من لبنان دعت بشكل علني ورسمي الولايات المتحدة لاحتلال دمشق وضرب سورية وهذه بالقانون السوري اصبحت في موقع العدو وإن أي دولة وأي شخص يدعو لاحتلال بلدك هو عدو. وهذه المجموعات تعاملت مع هذه القوى مباشرة وأصبح هناك لقاء رسمي وتنسيق مباشر معها وهذا بالقانون يدخل الى السجن فورا لأنه تعامل مع عدو". وبينما أشار الأسد إلى أن "عدد هؤلاء (الموقعين على الإعلان) هو اكثر من مائتي شخص"، قال إن من دخل منهم السجن هم "الذين اعتبروا مسؤولين وعددهم عشرة في البداية، وبالتحقيقات خرج منهم ستة وعملية المحاكمة مستمرة كأي محاكمة أخرى" حسب وصف الأسد الذي اعتبر أن "هناك محامين .. ربما يخرج أشخاص اخرون، لا نتدخل في هذا الموضوع فالقضية ليس لها علاقة بالرأى أو بشيء من هذا القبيل بل هى قضية علاقة مع شخص يعتبر عدواً".

وكانت الكاتبة اللبنانية المقربة من النظام السوري ماريا معلوف قد نشرت مقالاً في صحيفة "الثورة" السورية الحكومية، اتهمت فيه الكاتب ميشيل كيلو بأنه التقى الوزير اللبناني المناهض لدمشق مروان حمادة في قبرص وتسلم منه مبالغ مالية ووزعها على الموقعين على إعلان دمشق بيروت. ورغم أن كيلو كذب هذه المعلومات ونفى نفياً قاطعاً أن يكون قد زار قبرص أو التقى حمادة في يوم من الأيام، رفض المحامي العام في دمشق تحريك دعوى ضد معلوف بناء على طلب من محامي كيلو!

ويشار إلى أن الأسد دأب على تبرير الاعتقالات التي تتم في صفوف المعارضين السوريين منذ وصوله إلى السلطة عام 2000 بأن المعتقلين تجاوزا القانون، وذلك بدءاً بمعتقلي ربيع دمشق مروراً بعدد كبير من الكتاب والمثقفين الذي اعتقلوا بسبب كتاباتهم أو التعبير عن آرائهم، وليس انتهاء بمعتقلي إعلان دمشق بيروت.

التعصب والإصلاح:

من جهة أخرى، عبر الأسد عن اعتقاده بأن في سورية حالة "تعصب" كبيرة تحيط بالإرهاب الذي قال إنه ليس مرتبطاً بمنظمة معينة، بل هو "حالة اجتماعية تتحرك لوحدها".

وجاءت إشارة الأسد هذه في سياق حديثه عن توقف الإصلاحات في سورية. وقال إن عدة عوامل مرتبطة بهذا الموضوع، مشيراً إلى أن "ما يتم حاليا هو تطوير للدولة التي يرتبط بها البلد بكامله". وحسب الأسد، فإن أحد جوانب المشكلة التي تعترض هذه العملية يرتبط بالطابع التقني و"بطبيعتنا الاجتماعية، وكذلك بمقدار الدعم الذي يأتينا من الخارج، حيث فشلت كل المحاولات في الاعوام الماضية في تلقي الدعم الحقيقي من الدول المتطورة، اضافة الى اننا نقوم بمراجعة اخطائنا ونصلحها".

ويشار إلى أن الأسد كان قد كرر غير مرة أن العزلة الخارجية التي تواجهها سورية والعقوبات الأمريكية لا تؤثر على سورية أو على برامج الإصلاح!

أما الجانب الآخر، فهو "يرتبط بالظروف السياسية الداخلية والخارجية التي تتداخل بشكل كبير فيما بينها وتؤثر في التطوير والتحديث". واضاف: "اننا في منطقة تعيش على الايديولوجيات ونتأثر بما يحصل حولنا من حرب في العراق والحرب على الارهاب والسياسة الدولية الخاطئة، خاصة سياسة الولايات المتحدة التي خلقت رد فعل سلبيا جدا داخليا زاد الانغلاق ولم يزد الانفتاح وزاد التوتر لدى الانسان العادي".

ولفت الأسد إلى أن تعثر الإصلاح له تأثيرات عدة، "أولاً يؤخر التطور الاقتصادي، وثانيا لا يمكن ان يكون هناك انفتاح سياسي مع انغلاق اجتماعى لأن الانفتاح السياسى يعتمد على قبول الآخر وعندما يزداد التعصب والانغلاق يزداد رفض الآخر، لذلك عدنا نرى العمليات الارهابية منذ عام 2004 في سورية بعد ان نسيناها منذ منتصف الثمانينيات، وأهم شيء ان تعرفوا ان هذه العمليات ليست مرتبطة بمنظمات ارهابية وليست مرتبطة بما يحصل لدينا او مرتبطة بدول .. وهنا الخطر .. هي تشكل حالة اجتماعية محلية تتحرك لوحدها .. وهذه الحالة تحيط بها حالة تعصب كبيرة".

وأضاف الرئيس السوري: "ان الاحباط السياسى في منطقتنا اضر بعملية التطوير .. نموذج الديمقراطية الأمريكي العظيم في العراق اضر بالديمقراطية على سبيل المثال .. وحتى من كان متحمسا للديمقراطية بدأ يتخوف هل هذه ديمقراطية .. سجن ابو غريب .. المجازر المختلفة .. وغيرها من الاوضاع التى تعرفونها .. فكما قلت في البداية نعم تأخرت عملية التطوير في سورية .. وطالما بقيت الظروف كذلك ستبقى هنالك معوقات كبيرة".

لبنان:

وفي شأن آخر، رأى الأسد أن "موقع سورية لم يتغير لا قبل الحرب (في لبنان) ولا بعد الحرب"، وعبر عن اعتقاده بأن "احد الاسباب التي أدت الى الحرب هو عدم فهم دور سورية ومشاكل المنطقة اضافة الى عدم فهم دور اليونفيل السابق" حسب تعبيره.

وفي شأن ضبط الحدود السورية اللبنانية، قال الأسد: "قمنا بتعزيز الحدود مع لبنان، ولكن طبعا هذا الشيء أدى لأن ننقل جزءا من قوات حراسة الحدود من حدود العراق الى حدود لبنان وربما يصدر القرار 1800 لإعادة قواتنا من لبنان الى العراق".

وتحدث الأسد عما اعتبره تعاوناً سورياً "مع مسألة وجود تجهيزات تقنية لمراقبة الحدود التي طرحها كوفى عنان والايطاليون، رغم أنه رأى "أن هذه الاجراءات كلها مضيعة للوقت لأنها هروب من الحل الكبير".

واعتبر الاسد انه "في حال وجدت نية حقيقية في تهريب اسلحة الى لبنان، لا يمكن لقرارات الامم المتحدة او لأي انتشار عسكري ان يمنع ذلك". وأضاف: "بكل صراحة اقول ان الامين العام لحزب الله حسن نصر الله اعلن منذ ايام ان لديه آلاف الصواريخ. وبالتالي فإن جميع هذه الاجراءات هي مضيعة للوقت لأنها لا تعالج اساس المشكلة". وحسب الاسد، فإن "الحل الوحيد هو ان تثق الاطراف المعنية بسورية اذا كان هناك رغبة حقيقة بالتهريب . لا قرارات مجلس الامن ولا كل تقنيات ولا جيوش العالم تستطيع أن تمنع هذه العملية"، ورأى أنه لا بد من العودة لمفاوضات السلام.

ووفق تصريحات الأسد، فإن "سورية تساعد الآن في عملية اعادة اعمار القرى التي تهدمت، وهناك جوانب أخرى من التعاون ولكن اهمها الدعم السياسي".

ويشار إلى أن دمشق كانت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان تقوم بتسليم المساعدات المرسلة من الشعب السوري لحلفائها في لبنان ليقوموا بتوزيعها على مناصريهم.

الحكومة اللبنانية:

واستغل الأسد المقابلة للنيل من الحكومة اللبنانية التي تسيطر عليها الغالبية النيابية المناهضة للنظام السوري، واعتبر أنها لا تمثل كل اللبنانيين.

وقال: "ما ينقص (في لبنان) هو دولة يشعر فيها جميع اللبنانيون انهم ممثلين فيها. وفي حال تم التوصل الى ذلك، سيكون (نزع سلاح حزب الله ) ممكنا"، مشيرا الى انه يجب "العمل معا (..) لأن الوضع في لبنان ليس مستقرا".

واشار الى ان "الوضع الحالي، وكما يقول اللبنانيون، شبيه بالوضع قبيل الحرب الاهلية عام 1975"، مشيرا الى ان من تعتبرهم دمشق "وطنيين" هم "الذين يرفضون التدخل الاجنبي".

وفي رده على سؤال حول مسألة سلاح حزب الله، حليف دمشق الوثيق، وضرورة أن تكون الدولة اللبنانية هي صاحبة السلطة، اشار الرئيس الأسد الى الحوار الذي جرى في لبنان قبل الحرب بعدة اشهر، وقال ان هذا الحوار لم تكن ترعاه الدولة بل كانت الدولة مقسمة الى اطراف. وأضاف: "إن الدولة هي التي من المفترض ان تمتلك قوة البلد وان الدولة هي التى تملك قوة الردع وعندما تتوفر هذه الشروط وتكون هناك دولة تمثل كل اللبنانيين فإن الامور تذهب بهذا الاتجاه".

ورفض الأسد القول إن حزب الله يتبنى شعارات إسلامية، معتبراً أن حسن نصر الله "بخطابه السياسي وبالممارسة وكذلك اغلب القوى المتحالفة معه هي قوى علمانية ومنها قوى مسيحية ولو لم يكن لديه هذا الدعم لا يمكن ان يكون قوياً"، رافضاً ربط حزب الله بطائفة بعينها، في إشارة إلى الطائفة الشيعية التي كرر حسن نصر الله غير مرة إشارات إلى تمثيلها في لبنان مبرراً ذلك بأنه اللغة الطائفية هي السائدة في بلاده.

السلام:

وحول عملية السلام، وبينما رأى الأسد أن الولايات المتحدة "لم تلعب دور الراعي النزيه"، قال إن "رؤيتنا لعملية السلام انها تستغرق سنتين لا أكثر .. منذ بداياتها في مؤتمر مدريد، ولو اردنا ان نبتدئ من حيث انتهينا فإن المفاوضات تحتاج الى ستة اشهر".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد رفض دعوات دمشق لاستئناف عملية السلام المتوقفة منذ عام 2000، كما عبر عن رفضه إعادة هضبة الجولان السورية المحتلة.

الملف النووي الإيراني:

وعن دور سورية في تخفيف "القلق العربي" بشأن الملف النووي الايراني، قال الأسد: "من الواضح ان التصريحات الايرانية وبحكم علاقتنا مع ايران فإنها تهدف الى شيء هو حق لها في القانون الدولي وايران الآن هي قوة نووية شئنا أم أبينا، ونحن نقوم بشرح هذه الفكرة للدول العربية مباشرة وايران تقوم بذلك ايضا .. هذا من جانب، ومن جانب اخر، اذا كان القلق من القدرة النووية او من قنبلة نووية مفترضة فلماذا لا نناقش القنابل النووية الاسرائيلية؟"، معتبراً أنه "من غير المعقول ان نقلق من ايران ولا نقلق من اسرائيل"، واصفا ذلك بأنه "غير منطقي في الوقت الذى تقوم فيه اسرائيل بالاعتداء علينا وليس ايران".

العلاقات مع واشنطن:

ووصف الأسد العلاقات السورية الأمريكية بأنها" شبه مقطوعة الآن، على الاقل على المستوى السياسي والامن"، مضيفاً: "المشكلة مع الادارة الأمريكية هي أنهم لا يريدون أن يسمعوا الحقيقة .. كل ما قلناه لهم قبل حرب أفغانستان وقبل حرب العراق وحول الارهاب يحصل بالتفصيل، واكتشفنا بعد فترة من التعاون معهم بأننا نخسر حتى في التعاون السياسي والامني ولا نربح، وهم يخسرون أيضا".

واضاف الرئيس السوري: "يمكن لهذه العلاقة أن تتغير عندما يتقبلون الواقع كما هو ويعترفون به، وعندما يعرفون أننا دولة لنا مصالح أيضا، واننا يمكن أن نعمل من أجل مصالح مشتركة ولا يمكن أن نعمل لخدمة مصالحهم وخاصة عندما تكون ضد مصالحنا".