الأغنياء ايضا يفرون من سوريا.. لكن على كفوف الراحة

تاريخ النشر: 24 يوليو 2012 - 10:05 GMT
لاجئون سوريون الى لبنان/أ.ف.ب
لاجئون سوريون الى لبنان/أ.ف.ب

كانت أغلب السيارات المغادرة لسوريا عن طريق معبر المصنع الحدودي في لفح الحر مكتظة بأبناء الأسر الفقيرة وعلى سقوفها أكداس من الحقائب والامتعة ولذلك تميزت بينها السيارة المكيفة الهواء ذات الدفع الرباعي من طراز لاندكروزر والتي كانت نوافذها معتمة وتحمل لوحات ترخيص من دمشق.

وقال السائق باقتضاب في مزاج لا يسمح له بالحديث إنه سائح.

واضاف "لا شيء يحدث في سوريا. جئنا للاستجمام ستة ايام في بيروت."

وكان أغلب السوريين الذين فروا من الصراع في سوريا على مدى الشهور الستة عشر الماضية مزارعين بسطاء يجدون لهم ملجأ لدى أسر لبنانية متعاطفة معهم أو في خيام مؤقتة أو في مبان مهجورة.

لكنهم ليسوا جميعا كذلك. والآن بعدما اضر الصراع حتى بأغنى ضواحي دمشق تتدفق فئة أخرى من اللاجئين بشكل راق حيث يفرون في سيارات من نوع بورشه ويقيمون في مساكن فاخرة ببيروت ويتواجدون بكثرة في نواديها الليلية ويتناولون الطعام في مرسى اليخوت.

وفر عشرات الآلاف من اللاجئين بالفعل إلى لبنان وبحلول الاسبوع الماضي قال مسؤولون لبنانيون إن ما يصل إلى 20 ألف شخص يعبرون الحدود يوميا.

وظلت النخبة في دمشق موالية إلى حد كبير للرئيس بشار الأسد في الوقت الذي تسعى فيه قواته لإخماد انتفاضة بالقوة.

ويميل السوريون من أبناء الطبقة الغنية والمتوسطة الذين غادروا إلى لبنان إلى توخي الحذر ورفض الخوض في الأمور السياسية.

ورفض من تحدثت معهم لرويترز نشر اسمائهم لحماية أسرهم في سوريا أو لتجنب التعرض للانتقام عندما يعودون.

وكان وجود الأثرياء السوريين في بيروت واضحا بالفعل منذ شهور حيث التحق أطفالهم بمدارس راقية في حين كانت السيارات من طراز بي.إم.دبليو التي تحمل لوحات معدنية من دمشق تجوب شوارع المدينة.

وفي منطقة الحمراء وهي مركز لمتاجر الأزياء والمقاهي الكبرى يمكن الآن مشاهدة فتيات يرتدين غطاء الرأس الأبيض الشائع في دمشق وسط اللبنانيات اللاتي ترتدين الصنادل والسراويل القصيرة.

وجلست مجموعة من الرجال السوريين في مقهى خارج فندق ميد تاون سويت في الحمراء والذي يتجاوز سعر الليلة فيه 100 دولار يناقشون الأحداث في بلادهم.

وقال أحدهم "الوضع في الحقيقة ليس طيبا في دمشق. جئنا إلى هنا لكن نأمل في العودة خلال أيام قليلة." ومثل غيره رفض الرجل نشر اسمه أو التحدث بمزيد من التفصيل عن الوضع السياسي في سوريا.

وفي مكان آخر بالشارع خرج رجل دمشقي وزوجته من سيارتهما وسارا ببطء في شارع الحمراء الرئيسي يتفرجان على نوافذ العرض بالمتاجر.

وقال الرجل "اضطررنا للمجيء إلى بيروت. أنت تعلم كيف هو الحال هناك .. عليك ان تشاهد التلفزيون وترى."

ويمكن أن يخفف وصول الأثرياء السوريين إلى لبنان بعض الضغوط الاقتصادية التي فرضتها على لبنان تكلفة استيعاب السوريين الأشد فقرا من ابناء القرى.

وترحب الفنادق والمطاعم والحانات بالنشاط في القطاع السياحي الذي تضرر من الحرب في الدولة المجاورة والتي منعت الزوار الأثرياء من دول الخليج العربية من زيارة المنتجعات الجبلية اللبنانية والأندية الشاطئية هذا الصيف.

وقال ابراهيم سيف الخبير الاقتصادي لدى معهد كارنيجي الشرق الأوسط إن هناك سوريين ميسوريين يأتون إلى لبنان ممن يملكون حسابات مصرفية في بلادهم وموارد تمكنهم من دفع الايجارات ونقل اولادهم إلى المدارس. واضاف أن هؤلاء يساهمون في قطاع السياحة في لبنان ويدعمونه جزئيا.

ويستغل بعض سماسرة العقارات في بيروت بالفعل تدفق السوريين في مساوماتهم.

وقال سمسار مخاطبا زبونا كان يصطحبه في حي الأشرفية الراقي انه سيكون عليه زيادة ما يتوقع ان يدفعه.

واضاف "الأسعار مرتفعة الآن لأن السوريين اخذوا الشقق السكنية."