الأمريكيون يختبرون اليد الطويلة للسوريين في العراق

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2006 - 09:30 GMT
البوابة- دمشق

بعد التسليم بسورية كواحدة من الدول ذات التأثير القوي على مجريات الأمور في العراق، باشرت الدبلوماسية الأمريكية بالتوجه نحو نظيرتها السورية من أجل الشروع بالتحرك على الأرض، وذلك وسط رفض رسمي سوري بالتسليم بوجود صفقة سورية أمريكية في هذا الشأن. فما الذي يمكن لسورية تقديمه من أجل المساهمة في استتباب الأمن في العراق؟. وهل قبولها للعرض الأمريكي هو اعتراف بامتلاكها لدور فاعل طالما أصر السوريون على إنكاره؟.

تصريحات السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى جاءت قبل ساعات على وصول وزير الخارجية السورية وليد المعلم إلى بغداد، حيث أكد مصطفى أن التعاون الذي وافقت عليه دمشق ليس من أجل الولايات المتحدة وإنما من أجل شعب العراق، وهذا ما أكد عليه المعلم أيضا في أول زيارة لمسؤول سوري بهذا المستوى إلى العراق منذ سقوط نظام صدام في العام 2003،عندما قال بأن الحكومة السورية تدعم الحكومة العراقية وستسعى إلى تحسين مستوى التعاون بين الجانبين، فيما يبدو وكأنه الخطوة الأولى من الاتفاقات التي جمعت السوريين والأمريكيين.

لقد واصل الأمريكيون طوال ثلاثة سنوات اتهاماتهم للسوريين بالعمل على تأجيج الأوضاع الأمنية في العراق، ليس من خلال وسائل إعلامهم فقط، وإنما من خلال السماح للمقاتلين العرب بالعبور إلى العراق، بهدف الجهاد ضد الأمريكيين. وفي الوقت عينه واصل السوريون إنكارهم لهذه الاتهامات فيما يشبه لعبة عض الأصابع التي سرعان ما انتهت بطلب أمريكي لتجريب بوابة دمشق.

الموقف السوري يمتلك العديد من الأوراق الهامة، لكنه وفي الوقت نفسه يسعى للحصول على جملة من المصالح التي لا تتعارض مع عراق مستقر وآمن، فاللاجئين العراقيين الذين تجاوز ت أعدادهم المليون لاجئ لا يزالون يقبلون على سورية بمعدل عشرة آلاف عراقي أسبوعيا، أي أن 5% من العراقيين أصبحوا في سورية، وهذا ما يعتبره البعض نقطة تزيد من قدرة السوريين على التأثير في الوضع القائم هناك، وتدرك معناه الحكومة العراقية جيدا.

ومن جهة أخرى فالسوريون يعرفون من أين تؤكل الكتف وعلى الأغلب فإنهم سيحاولون تعويض الخسائر التي نجمت عن سقوط النظام السابق والذي كان يوفر إمدادات نفطية هائلة لسورية وبأسعار زهيدة، مما ساهم في تنشيط الاقتصاد السوري، لذلك فهم سوف لن يغفلوا عن المطالبة باسترجاعه أو تقاسم بعضه مع الأمريكيين، عبر صفقات تعيد مروره بالأراضي السورية من جديد.

وبالمقابل ستكون عملية ضبط الحدود مع العراق أبرز النقاط التي يصر الأمريكيين على تطبيقها بشكل حاسم، حيث يعتقد السوريون أن ضبط الحدود لا يلغي فرضية التسلل عبرها، في حين يقول الأمريكيون إن الادعاء بمنع التسلل، والتذرع بطول الحدود شيء، ومنعه فعليا شيء مختلف تماما.

ومع التسليم بصعوبة المسألة نظرا لطول الحدود بين الدولتين، إلا أن العلاقات التي تربط سورية بالعشائر السنية التي تمتد بين محافظات الشمال السوري والمناطق العراقية الملاصقة لها يؤهلها للعب دور أكبر في التدخل لدى هذه القبائل -الساخطة سلفا على الحكومة المركزية- ليس فقط من أجل ضبط طرفي الحدود، بل من أجل تدعيم الاستقرار في مناطقها أيضا. كما توفر لها علاقاتها المميزة مع إيران التأثير على زعامات المناطق الشيعية غير المستقرة، وهذا مرتبط إلى حد بعيد بمبادرة مشابهة قد يقدم الأمريكيون عليها مع الإيرانيين.

يدرك السوريون أنه ومع كل الخلافات بينهم وبين الأمريكيين فإن ثمة مصالح مشتركة بين الطرفين على المدى البعيد، فما يخشاه السوريون هو أن يجلب استمرار التدهور في الأوضاع الأمنية في العراق وتنامي العنف الطائفي المزيد من الأزمات التي يكون بعضها مرشحا للانتقال إلى الداخل السوري، وهو ما لا يرغب به السوريون إطلاقا.

قد تكون هذه الخطوة نقطة تحول هامة في السياسة الأمريكية في العراق، لكن من سيحدد صوابيتها هي المؤشرات على أرض الواقع، فالإدارة الأمريكية تحاول السعي من أجل خفض وتيرة العنف في المرحلة المقبلة، أملا في وقفة قصيرة لالتقاط الأنفاس عقب الهزيمة التي تلقتها في الانتخابات الأخيرة أمام الديمقراطيين.