الأمم المتحدة تقر إنشاء مجلس حقوق الإنسان رغم اعتراض واشنطن

تاريخ النشر: 15 مارس 2006 - 10:10 GMT

صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة الاربعاء لصالح انشاء مجلس جديد لحقوق الانسان رغم اعتراضات الولايات المتحدة.

واستقبل الاعلان عن تشكيل المجلس الجديد بتصفيق متواصل من جانب سفراء الدول أعضاء الامم المتحدة بعدما جاءت الموافقة على انشائه باغلبية 170 صوتا ضد اربعة مع امتناع ثلاثة عن التصويت.

وانضمت الى الولايات المتحدة في التصويت "بلا" اسرائيل وجزر مارشال وبالاو. وامتنعت عن التصويت كل من روسيا البيضاء وايران وفنزويلا.

وسيحل مجلس حقوق الانسان الجديد المؤلف من 47 دولة محل لجنة حقوق الانسان الحالية ومقرها جنيف والتي تضم 53 دولة. وضمت اللجنة في السنوات الاخيرة بعضا من أكثر الدول انتهاكا لحقوق الانسان.

وباعتباره أكبر هيئة دولية تقوم بمراقبة حقوق الانسان سيسعى المجلس الى كشف منتهكي حقوق الانسان ومساعدة الدول على صياغة تشريعاتها الخاصة بهذا المجال.

وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون أمام الجمعية العامة ان القواعد التي تحكم المجلس الجديد ليست قوية بما يكفي لمنع الدول التي تنتهك حقوق الانسان من الحصول على مقعد به.

غير أنه قال ان الولايات المتحدة ستتعاون مع المجلس.

واضاف "لم تكن لدينا ثقة كافية في هذا النص كي يكون بمقدورنا القول ان مجلس حقوق الانسان سيكون أفضل من سلفه."

لكنه استطرد قائلا "ستعمل الولايات المتحدة بشكل تعاوني مع الدول الاعضاء الاخرى لجعل المجلس قويا ومؤثرا كما ينبغي له."

وصوتت كوبا - التي وزعت أربعة تعديلات - لصالح انشاء المجلس رغم انها قدمت اعتراضات كثيرة ووصفت المجلس بأنه صنيعة للغرب يمكن أن يستخدم "لإدانة دول العالم الثالث بشكل جائر."

وقال سفيرها لدى الامم المتحدة رودريغو ماليركا "لم ننخدع قط بالاعتراضات الصاخبة من جانب ممثلي واشنطن."

واضاف أن النص "تمت دراسته والتفاوض حوله وراء الكواليس كي يلائم مطالبها مما أدى للتضحية بمصالح حيوية لدول الجنوب."

وردا على ذلك قال بولتون أمام الجمعية العامة انه يمكنه ممارسة حقه في الرد "ولكن على الجانب الاخر.. لماذا القلق."

وتشترك كثير من الدول ومن بينها كندا واعضاء في الاتحاد الاوروبي بجانب جماعات حقوق انسان كبرى مع الولايات المتحدة في شكوكها. لكنها رفضت اقتراح بولتون في وقت سابق تأجيل أو اعادة التفاوض بشأن المجلس خوفا من ان تهدر النتيجة النهائية جهودها بالكامل.

وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اقترح للمرة الاولى انشاء المجلس الجديد العام الماضي في اطار اصلاحات واسعة بالمنظمة الدولية. غير أن القرار نسخة مخففة من المخطط الذي أعده انان.

ووصف يان الياسون رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة الذي أمضى عدة أشهر في التفاوض على النص المجلس الجديد بأنه "هيئة ستدعم المباديء المؤسسة التي استحدثتها الجمعية العامة من خلال الاعلان العالمي لحقوق الانسان."

وقال ان "انشاء مجلس حقوق الانسان قرار حان وقته."

وتعهد السفير النمساوي غيرهارد فانتسلتر ممثلا عن الاتحاد الاوروبي بأن جميع الدول أعضاء الاتحاد البالغ عددها 25 والدول المرتبطة به "تتعهد بعدم الادلاء بصوتها لصالح مرشح يخضع لعقوبات من جانب مجلس الامن لاسباب مرتبطة بانتهاك حقوق الانسان." وكان ذلك أحد مطالب بولتون التي لم يتضمنها النص.

وسيتم انتخاب أعضاء المجلس الجديد في اقتراع سري بأغلبية الاصوات بين جميع الدول أعضاء الجمعية العامة. وحاليا يتم الموافقة على الدول الاعضاء من خلال المجلس الاجتماعي والاقتصادي وفق حصص اقليمية.

ومن المقرر أن يجري المجلس مراجعات دورية لسجلات حقوق الانسان لجميع الدول أعضاء الامم المتحدة بدءا بالدول المنتخبة لعضويته. ويمكن لغالبية الثلثين من أعضاء الجمعية العامة تعليق عضوية بلد بالمجلس اذا ارتكب انتهاكات منظمة لحقوق الانسان. ولا توجد مثل تلك المراجعات حاليا.

وستوزع المقاعد على مجموعات اقليمية هي 13 لافريقيا و13 لاسيا وستة لشرق أوروبا وثمانية لاميركا الجنوبية ومنطقة الكاريبي وسبعة لكتلة مكونة بالدرجة الاولى من بلدان غربية بينها الولايات المتحدة وكندا.