الأمم المتحدة: عدد ضحايا النزاع في سوريا يتجاوز 191 الفا

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2014 - 01:50 GMT
ارشيف
ارشيف

تجاوز عدد ضحايا النزاع السوري 191 الف قتيل، أي اكثر من ضعف ما كانت عليه حصيلة القتلى قبل عام، بحسب ما اعلنت الامم المتحدة التي نددت بعجز المجتمع الدولي عن وضع حد لهذه الحرب المدمرة.

ويأتي هذا الاعلان في وقت يتنامى نفوذ تنظيم “الدولة الاسلامية” المتطرف الذي يخوض معارك على جبهتين احداها مع قوات النظام التي يهاجم آخر معاقلها في محافظة الرقة (شمال)، والثانية مع مجموعات المعارضة المسلحة. كما يمضي قتلا وذبحا وينشر الرعب في اماكن تواجده في شمال سوريا وشرقها وفي شمال العراق وغربه.

ووثقت المفوضية العليا لحقوق الانسان مقتل 191369 شخصا في سوريا بين منتصف اذار/ مارس 2011 ونهاية نيسان/ ابريل 2014 “اي اكثر من ضعف” عدد الضحايا قبل سنة عندما تم تسجيل 93 الف قتيل.

وقال متحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان روبرت كولفيل “انه رقم مخيف. لكن احدا لم يعد يعير الامر اهتماما”.

واشار خلال تقديم تقرير جديد للامم المتحدة حول ضحايا النزاع في سوريا، الى سقوط بين خمسة الى ستة آلاف قتيل كل شهر”، اي حوالى 180 قتيلا في اليوم، في وقت لا يظهر اي افق لحل الازمة التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.

وبدأ النزاع السوري بحركة احتجاجية سلمية ضد نظام الرئيس بشار الاسد قمعتها السلطات بالقوة. وبعد اشهر، تحولت الى نزاع عسكري، ثم الى حرب متعددة الاطراف والجبهات.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن الخميس توثيق مقتل 180215 شخصا. ويقول المرصد انه يستند الى شبكة واسعة من المندوبين والمخبرين

والمصادر الطبية والعسكرية في كل الاراضي السورية، ويعطي حصيلة يومية للضحايا والاحداث.

وذكرت المفوضية العليا ان بين القتلى 8803 من القاصرين، منهم 2165 طفلا دون العشر سنوات. ويرجح ان العدد الفعلي اكثر ارتفاعا، اذ لا يتم توثيق اعمار القتلى في غالب الاحيان.

وسجل اكبر عدد من القتلى الموثقين لدى الامم المتحدة في ريف دمشق (39393)، تليه محافظات حلب (31932) وحمص (28186) وادلب (20040) ودرعا (18539) وحماة (14690).

واكثر من 85% من القتلى رجال. وكما في التقارير السابقة، لم يكن بوسع الامم المتحدة التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين.

وتستند الحصيلة الى خمسة مصادر مختلفة: الحكومة السورية (حتى نهاية اذار/ مارس 2012) والمرصد السوري لحقوق الانسان (حتى نهاية نيسان/ ابريل 2013) والمركز السوري للاحصاء والابحاث، والشبكة السورية لحقوق الانسان، ومركز توثيق الانتهاكات.

ويأتي تقرير الامم المتحدة غداة الذكرى الاولى للهجوم الكيميائي على ريف دمشق الذي حصد مئات القتلى واتهمت الدول الغربية النظام بالوقوف وراءه.

وعبرت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي في بيان عن “الاسف، لانه نظرا الى اندلاع نزاعات مسلحة عدة في هذه الفترة التي تشهد زعزعة للاستقرار في العالم، لم تعد الحرب في سوريا واثارها المدمرة على ملايين المدنيين، تحظى باهتمام المجتمع الدولي”.

ورات “من المشين الا يثير الوضع الصعب الذي يعاني منه الجرحى والنازحون والمعتقلون وعائلات القتلى والمفقودين اهتماما اكبر”، واصفة ذلك ب”العار”.

ويعيش اكثر من نصف السكان في سوريا في فقر شديد بسبب الحرب التي تسببت ايضا بنزوح حوالى تسعة ملايين شخص داخل البلاد وخارجها، وبعشرات الاف الجرحى، والمعتقلين والمخطوفين والمفقودين.

ودعت بيلاي حكومات العالم “الى اتخاذ خطوات جدية لوقف القتال والجرائم”، معبرة عن اسفها لاستمرار حصول “جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية” من دون محاسبة، ومنددة بعدم تمكن مجلس الامن من رفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت ان “حالة الشلل الدولي شجعت القتلة والمدمرين والجلادين في سوريا والعراق”.

وكانت تشير الى التطورات الاخيرة في العراق حيث تمكن تنظيم “الدولة الاسلامية” (الذي يسمى اختصارا داعش) من السيطرة على مساحات شاسعة طاردا منها الجيش العراقي. وفي الوقت نفسه، توسع في الجانب السوري من الحدود. واعلن في نهاية حزيران/ يونيو اقامة “الخلافة الاسلامية” انطلاقا من الاراضي التي يسيطر عليها.

وقتل 70 مقاتلا من تنظيم “الدولة الاسلامية” على الاقل منذ الاربعاء في معارك عنيفة ضد القوات النظامية السورية في محافظة الرقة (شمال)، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة.

وتدور المعارك في محيط مطار الطبقة العسكري، اخر معقل للنظام في المحافظة الواقعة بمجملها تقريبا تحت سيطرة التنظيم المتطرف.

واشتدت حدة المعارك التي اندلعت في منتصف اب/ اغسطس، منذ مساء الثلاثاء بعد هجوم عنيف شنه التنظيم في محيط المطار، وتخللهما تفجيران انتحاريان فجر الخميس قتل فيهما سبعة عناصر من قوات النظام على الاقل. لكن لم يتمكن “داعش” من احراز تقدم على الارض، بحسب المرصد.

وارسل النظام الخميس تعزيزات من الجنود الذين تم نقلهم على متن طائرات مروحية وهبطوا في مطار الطبقة.

ويخوض مقاتلو المعارضة السورية المناهضون لنظام بشار الاسد معارك ضارية ضد “داعش” في مناطق عدة من سوريا. وتتهم المعارضة “داعش” بمصادرة “الثورة السورية” بسبب جنوحه نحو التفرد بالسيطرة وممارساته المتطرفة من قتل وذبح وتكفير في حق كل من يعارضه. وتعتبر ان مقاتلته بالاهمية نفسها لمواجهة قوات نظام بشار الاسد.