الأوروبيون يستقبلون بفتور دعوة ترامب لهم لاستقبال مواطنيهم الدواعش

تاريخ النشر: 18 فبراير 2019 - 05:36 GMT
دونالد ترامب
دونالد ترامب

تعاطى عدد من المسؤولين الأوروبيين الاثنين بفتور مع دعوة دونالد ترامب لهم لاستعادة مواطنيهم المعتقلين في سوريا ومحاكمتهم في بلدانهم، بعد مشاركتهم في القتال الى جانب تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وكانت هذه المسألة على طاولة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل الاثنين، وخصوصا أن آخر مقاتلي التنظيم الجهادي باتوا محاصرين في بقعة صغيرة في شرق سوريا، توشك قوات سوريا الديموقراطية على اقتحامها.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في ختام هذا الاجتماع "لن يكون هناك قرار على مستوى الاتحاد الاوروبي. فالمسألة من اختصاص كل حكومة" من دول الاتحاد الاوروبي، قبل أن تضيف "إلا أنه يمكن ان يكون لدينا تفكير مشترك للوصول الى حل منسق".

بالنسبة الى فرنسا والمملكة المتحدة الجواب حتى الآن "لا" : لا بد من إحالة المقاتلين الاجانب على القضاء في المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم "طبقا للاجراءات القانونية المناسبة، في النطاق القضائي الأكثر ملاءمة"، بحسب ما قال متحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي.

وتابع المتحدث "متى يكون الأمر متاحا، لا بد من أن تتم (المحاكمة) في المنطقة التي ارتكبت فيها الجرائم".

أما برلين فهي أقرب الى التجاوب مع دعوة ترامب، إلا أنها تعتبر أن استراداد المقاتلين في الوقت الحاضر "سيكون غاية في الصعوبة"، بحسب وزير الخارجية هايكو ماس.

من جهتها قالت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون در ليين "ليست لدينا في سوريا حكومة بإمكاننا الاعتماد عليها، (الرئيس السوري بشار) الأسد لا يمكن ان يكون شريكا لنا، وقوات سوريا الديموقراطية ليست حكومة".

كما أشار وزير الخارجية الالماني الى ندرة المعلومات الواردة من سوريا والتي تتيح اجراء ملاحقات قضائية في المانيا.

وأضاف في هذا الصدد في تصريح أدلى به الأحد لشبكة التلفزيون الالمانية الأولى، أن برلين "تريد التشاور مع فرنسا وبريطانيا حول كيفية التحرك".

-"حل أوروبي"-

لكن فرنسا تبدي تحفظا شديدا إزاء هذه المسألة. وقالت وزيرة العدل نيكول بللوبليه الاثنين في تصريح لشبكة التلفزيون الفرنسية الثانية "أعددنا أنفسنا في حال كان هناك جديد، لكن فرنسا لا ترد على هذه التعليمات (من قبل ترامب) وتحتفظ بحقها في التعاطي مع كل حالة على حدة".

وأضافت "في الوقت الحاضر لن نغير سياستنا".

ويشير مصدر مقرب من الملف الى وجود نحو 150 فرنسيا في سوريا بينهم 90 من القصر.

في بلجيكا طالب وزير العدل كوين جينس الاحد ب"حل اوروبي" داعيا الى "التفكير بهدوء والتطلع الى ما يحمل أقل المخاطر الأمنية".

وفي الإطار نفسه قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز "لقد كان موقفنا في بلجيكا على الدوام إعادة الاطفال الذين تقل أعمارهم عن عشرة اعوام، متى يكون الامر ممكنا استنادا الى الظروف، ثم البحث في كل الحالات الاخرى حالة بحالة"، داعيا أيضا الى "تشاور بين الدول المعنية في اوروبا".

وتابع "من غير المستبعد ان تكون دول في المنطقة راغبة في محاكمة هؤلاء الجهاديين على اراضيها لارتكابات حصلت في المنطقة. وأفكر بشكل خاص بالعراق".

-"منطقة نزاع"-

أما الاجهزة الامنية النمساوية فتركز على الجزء "العملي" الحساس المتعلق بكيفية إعادة المقاتلين الجهاديين النمساويين الى بلدهم، وهم نحو ثلاثين شخصا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية النمساوية بيتر غوشلباور "نتكلم عن منطقة نزاع، ونحن غير مستعدين للقيام بما يعرض زملاءنا للخطر".

وتبدي السويد ترددا كبيرا ازاء فكرة استعادة الجهاديين من مواطنيها لثغرات في قوانينها بهذا الصدد.

إذ لم يصدر قانون يعاقب من يلتحق بمنظمة ارهابية في الخارج الا عام 2016، وبالتالي فإن توجيه تهمة من هذا النوع لا تشمل من كان في سوريا قبل ذلك.

وفي ظل هذا العائق القانوني تفضل السويد عدم عودة نحو مئة من مواطنيها الجهاديين من سوريا لانها لن تكون قادرة على محاكمتهم.

وقال وزير الداخلية السويدي مايكل دامبرغ "لا بد من محاكمة السويديين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في البلدان حيث هم".

وكان الرئيس الاميركي ترامب حض الاحد الاوروبيين على استعادة مواطنيهم من المقاتلين الجهاديين المعتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية ومحاكمتهم هناك.

وترفض الادارة الكردية في شمال سوريا محاكمة هؤلاء الاجانب وتطالب باعادتهم الى بلدانهم.